وبحسب تقرير لوكالة رويترز، يعتزم الديمقراطيون، في حال استعادوا السيطرة على مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، تكثيف التدقيق في قرارات ترمب التجارية، وتشمل الملفات المطروحة تأثير الرسوم في الشركات الصغيرة، وآليات منح الإعفاءات الجمركية لشركات محددة، وكيفية إدارة الاستثمارات التي تعهد بها شركاء تجاريون ضمن اتفاقات مع واشنطن.

YouTube
فتح المحتوى الأصلي

ويتمسك البيت الأبيض بالرسوم بوصفها أداة لحماية الصناعة والوظائف الأمريكية وانتزاع تنازلات من الشركاء التجاريين، في المقابل، يربط الديمقراطيون بين هذه السياسة وارتفاع الأسعار وزيادة الأعباء على الأسر والشركات في الولايات المتحدة.

ونقلت رويترز عن السيناتور الديمقراطي رون وايدن، أبرز أعضاء حزبه في لجنة المالية بمجلس الشيوخ، قوله إن إلغاء الرسوم التي فرضها ترمب على كندا سيكون من الأولويات الواضحة، معتبرا أنها ترفع الأسعار وتلحق الضرر بالمجتمعات على جانبي الحدود.

الفيتو يحد من فرص الإلغاء

يمتلك الكونغرس، بموجب الدستور، صلاحية فرض الرسوم وتنظيم التجارة مع الدول الأجنبية، غير أن الرئيس يستطيع إعادة أي مشروع قانون إلى الكونغرس مع اعتراضاته، ولا يمكن تجاوز هذا الاعتراض إلا بموافقة ثلثي المصوتين في مجلسي النواب والشيوخ مع اكتمال النصاب.

ووفقا لرويترز، تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز الديمقراطيين بمجلس النواب، بينما تبقى المنافسة على مجلس الشيوخ متقاربة، ولا تشير التوقعات إلى امتلاك الديمقراطيين أغلبية تسمح لهم بتجاوز فيتو رئاسي من دون تأييد عدد كاف من الجمهوريين.

وقال وليام راينش، المستشار غير المقيم في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، للوكالة إن الديمقراطيين قد يلجؤون إلى وسائل متعددة، لكنه لا يتوقع أن تصل إلى التنفيذ، لأن أيا من الحزبين لن يملك أغلبية كافية لتجاوز اعتراض الرئيس، وبذلك قد تتحول أصوات إلغاء الرسوم إلى وسيلة للضغط السياسي وتسجيل المواقف، ما لم يساندها عدد أكبر من الجمهوريين.

مقترح لإلغاء الصلاحيات المستخدمة في الرسوم

لا يقتصر تحرك الديمقراطيين على نسب الرسوم، إذ يشمل مقترحات لإلغاء بعض النصوص التي استند إليها ترمب، ومن بين هذه المقترحات مشروع «إنهاء ضريبة ترمب الجمركية» الذي قدمه زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر، وأحيل إلى لجنة المالية في سبتمبر/أيلول الماضي.

ويقضي المشروع بإلغاء المادة 338 من قانون التعرفة الجمركية لعام 1930، والمادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، وإنهاء الرسوم المفروضة بموجبهما، كما يستهدف رسوما مرتبطة بتحقيقات بشأن إخفاق دول في حظر واردات السلع المنتجة بالعمل القسري.

وتتيح المادة 338 للرئيس فرض رسوم تصل إلى 50% لمواجهة ما تعده واشنطن تمييزا ضد تجارتها، وكان مكتب الممثل التجاري الأمريكي قد أعلن في يوليو/تموز أن ترمب استخدم هذه المادة لفرض رسوم بنسبة 50% على واردات كندية قيمتها نحو 20 مليار دولار، ردا على إجراءات كندية تخص السيارات ومنتجات الألبان والمشروبات الكحولية.

أما المادة 122، فتسمح في ظروف محددة مرتبطة بمشكلات ميزان المدفوعات بفرض رسوم إضافية مؤقتة لا تتجاوز 15% لمدة تصل إلى 150 يوما، ولا يمكن تمديد هذه الفترة إلا بقانون من الكونغرس، وهي قيود تخص هذه المادة ولا تنطبق على إجراءات تجارية تستند إلى صلاحيات أخرى.

ويشمل مشروع شومر إعادة الرسوم المشمولة به إلى المستوردين تلقائيا مع الفوائد خلال 30 يوما من إقراره، مع إعطاء الشركات الصغيرة أولوية قدر الإمكان، ولا يتطلب النص تقديم طلبات لاسترداد المبالغ أو مستندات للحصول عليها، لكنه يظل مقترحا تشريعيا ولم ينشئ بعد حقوقا نافذة للمستوردين.

تحقيقات محتملة في الإعفاءات والاستثمارات

حتى إن تعثرت مشاريع القوانين، فإن السيطرة على أحد المجلسين ستمنح الديمقراطيين رئاسة لجان قادرة على عقد جلسات استماع وفتح تحقيقات بشأن تنفيذ السياسة التجارية. 

وذكرت رويترز أن من بين الملفات المتوقعة معايير اختيار الشركات المستفيدة من الإعفاءات الجمركية، وتبعات الرسوم على المنشآت الصغيرة، وإدارة مئات مليارات الدولارات من الاستثمارات التي تعهدت بها اليابان وكوريا الجنوبية وشركاء آخرون في اتفاقاتهم مع الإدارة الأمريكية.

ويمثل ذلك اختلافا عن النهج الجمهوري خلال العامين الماضيين، إذ تُرك لترمب هامش واسع لإدارة ملف الرسوم، ومع ذلك، ظهرت اعتراضات أخيرا من بعض الجمهوريين الذين يخوضون سباقات انتخابية صعبة، ومنهم السيناتورة سوزان كولينز.

وتستند المعارضة الديمقراطية إلى نتائج بحثية بشأن توزيع كلفة الرسوم، فقد خلص تحليل نشره باحثون على مدونة بنك الاحتياطي الفدرالي في نيويورك في فبراير/شباط، مستخدمين بيانات الواردات حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2025، إلى أن الشركات والمستهلكين الأمريكيين تحملوا نحو 90% من العبء الاقتصادي للرسوم المفروضة خلال ذلك العام.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن أسعار التجزئة زادت بالقيمة نفسها، إذ يمكن للشركات استيعاب جانب من الكلفة عبر هوامش أرباحها أو تمريرها إلى المشترين، لكن النتيجة تمنح المعارضين أساسا لمساءلة الإدارة عن توزيع أعباء هذه السياسة بين المستوردين والمنتجين والمستهلكين.

وترى غريتا بيش، المستشارة القانونية العامة السابقة لمكتب الممثل التجاري الأمريكي، أن التحقيقات والتصويت على إلغاء الرسوم قد يساعدان في بلورة مقترحات الديمقراطيين لانتخابات الرئاسة لعام 2028، حتى لو تعذر إقرار إصلاحات واسعة فور تحقيقهم مكاسب انتخابية.

الإدارة تتمسك بخياراتها التجارية

في المقابل، قال المتحدث باسم البيت الأبيض ماثيو ميدلتون إن ترمب سيواصل أجندته التجارية لحماية العمال والمزارعين والشركات الأمريكية، مؤكدا التمسك بسياسة «أمريكا أولا».

ولا تزال لدى الإدارة مسارات أخرى للتحرك التجاري، منها تحقيقات المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، التي تستهدف ممارسات أجنبية تعدها واشنطن غير مبررة أو غير معقولة أو تمييزية وتفرض أعباء على التجارة الأمريكية.

وكان مكتب الممثل التجاري الأمريكي قد أعلن في مارس/آذار فتح تحقيقات تتعلق بفائض الطاقة والإنتاج الصناعي في 16 اقتصادا، بينها الصين والاتحاد الأوروبي واليابان والهند وكوريا الجنوبية والمكسيك وفيتنام، بهدف تحديد ما إذا كانت سياسات هذه الاقتصادات تضر بالتجارة الأمريكية.

وحذر خبير التحكيم الدولي ميلوش إيفكوفيتش، في تصريحات لرويترز، الشركاء التجاريين من تعليق مفاوضاتهم بانتظار نتائج الانتخابات، وبرأيه، فإن خسارة الجمهوريين أغلبية الكونغرس لن تقود تلقائيا إلى تغيير سياسة ترمب، وقد يضع الانتظار الدول التي لم تتوصل إلى اتفاقات مع واشنطن في موقف أضعف.

المصدر: رويترز