ويأتي هذا التوضيح في إطار جهود الهيئة لتعزيز الوعي بالتشريعات المنظمة لسوق العمل وحماية حقوق العاملين من المواطنين والمقيمين، بما يسهم في استقرار العلاقة التعاقدية بين أصحاب الأعمال والموظفين والحد من الخلافات المتعلقة بالمستحقات المالية.

وبحسب التوضيح الذي تناولته الصحف الكويتية خلال الأيام الأخيرة، أكدت الهيئة أن الأجر المتفق عليه في عقد العمل لا يجوز تخفيضه طوال مدة سريان العقد، استنادًا إلى المادة 28 من قانون العمل في القطاع الأهلي. ويعني ذلك أن الراتب المحدد في العقد يمثل التزامًا قانونيًا على صاحب العمل خلال الفترة المتفق عليها، ولا يجوز التعامل مع تخفيضه باعتباره إجراءً إداريًا عاديًا يمكن فرضه على العامل دون مراعاة أحكام القانون.

وتكتسب هذه القاعدة أهمية خاصة بالنسبة للعاملين الذين قد يواجهون خلافات مع أصحاب الأعمال حول قيمة الراتب أو المستحقات المرتبطة بعقودهم. فالهيئة تؤكد أن العلاقة الوظيفية تخضع لضوابط قانونية تحمي الأجر المتفق عليه، وأن أي نزاع يتعلق بالتزامات صاحب العمل يجب التعامل معه وفق التشريعات والإجراءات المعتمدة، مع التمييز بين تخفيض الأجر المتفق عليه وبين الخصومات التي يسمح بها القانون في حالات محددة.

وفيما يتعلق بالقروض والديون التي قد تكون مستحقة لصاحب العمل، أوضحت الهيئة أن المادة 59 من قانون العمل تحدد الحد الأقصى للمبلغ الذي يمكن استقطاعه من أجر العامل لسداد هذه الالتزامات. وبموجب الفقرة الأولى من المادة، لا يجوز أن تتجاوز قيمة الاستقطاع 10% من أجر العامل، كما يحظر على صاحب العمل تقاضي أي فوائد مالية على القروض أو الديون التي يقدمها للعامل وتخضع لهذا الحكم.

ويمكن توضيح ذلك من خلال مثال حسابي؛ فإذا كان العامل يتقاضى راتبًا شهريًا قدره 400 دينار كويتي، فإن نسبة 10% تعادل 40 دينارًا. وبالتالي، لا يجوز لصاحب العمل استقطاع مبلغ يتجاوز هذا الحد لسداد قرض أو دين مستحق له وفق الضوابط المذكورة، حتى لو كانت القيمة الإجمالية للقرض أعلى من ذلك، مع استمرار الالتزام بالأحكام القانونية الأخرى المنظمة للخصومات.

أما بالنسبة للحجز على الأجر أو التنازل عنه أو الخصم منه للوفاء بالديون، فقد أوضحت الهيئة أن الفقرة الثانية من المادة 59 تحدد سقفًا عامًا يبلغ 25% من الأجر، مهما تعددت الديون، بما في ذلك الديون المستحقة لصاحب العمل. ويخضع تطبيق هذا الحد لمراعاة الأحكام الخاصة بالاستقطاعات المرتبطة بصاحب العمل وأولوية دين النفقة عند تزاحم الديون.

وبناءً على ذلك، فإن العامل الذي يبلغ راتبه 400 دينار كويتي تكون نسبة 25% من أجره مساوية لمبلغ 100 دينار. ويستخدم هذا المثال لتوضيح السقف العام للخصومات المرتبطة بالديون، وليس باعتباره إذنًا لصاحب العمل باقتطاع هذه النسبة تلقائيًا من راتب أي موظف، إذ لا بد من وجود سند قانوني للخصم والالتزام بالشروط المحددة لكل نوع من أنواع المستحقات.

وشددت الهيئة على أن دين النفقة يتمتع بالأولوية عند تزاحم الديون المستحقة على العامل، وفقًا للقواعد الواردة في قانون العمل. ويهدف هذا التنظيم إلى تحقيق التوازن بين الوفاء بالالتزامات المالية وحماية الجزء الأكبر من راتب الموظف، مع مراعاة الطبيعة الخاصة لبعض الديون والحقوق التي يمنحها القانون أولوية في الاستيفاء.

وتبرز أهمية هذا التوضيح بالنسبة للعاملين الذين يحصلون على سلف أو قروض من جهات عملهم، وكذلك الذين تترتب عليهم التزامات مالية متعددة. فمن الضروري معرفة الفرق بين الاستقطاع الخاص بدين صاحب العمل، والذي يخضع لسقف 10%، والسقف العام للحجز أو الخصم للوفاء بالديون، والذي يبلغ 25% مع مراعاة الضوابط القانونية ذات الصلة.

كما يحمل التوضيح رسالة مهمة لأصحاب الشركات والمنشآت الخاصة بشأن ضرورة مراجعة آليات احتساب الرواتب والاستقطاعات، والتأكد من توافقها مع أحكام قانون العمل. ويشمل ذلك الالتزام بالأجر المتفق عليه، وعدم تحميل العامل فوائد على القروض المستحقة لصاحب العمل، والامتناع عن إجراء خصومات تتجاوز الحدود المقررة، مع الاحتفاظ بالسجلات والمستندات التي توضح أسباب أي استقطاع قانوني.

ومن المهم الإشارة إلى أن ما أعلنته الهيئة لا يمثل صدور نسب جديدة للاستقطاع اعتبارًا من نوفمبر 2026، وإنما إعادة توضيح للضوابط المنصوص عليها بالفعل في قانون العمل الكويتي. ولذلك يجب عدم الخلط بين تاريخ نشر التذكير الرسمي وتاريخ بدء سريان الأحكام القانونية، التي كانت قائمة قبل الإعلان الأخير وتظل واجبة الاحترام من الجهات الخاضعة لها.

ويأتي هذا التوضيح ضمن جهود الهيئة العامة للقوى العاملة لنشر الثقافة القانونية بين العاملين وأصحاب الأعمال، وتعزيز الالتزام بالقواعد المنظمة لعلاقات العمل في الكويت. كما يؤكد أهمية مراجعة عقود العمل وكشوف الرواتب وفهم أسباب الخصومات التي قد تظهر فيها، والرجوع إلى الجهات المختصة عند وجود نزاع حول الأجر أو المستحقات، بما يحفظ حقوق الأطراف ويسهم في استقرار سوق العمل.

المصدر: الهيئة العامة للقوى العاملة الكويتية – صحيفة الراي – صحيفة الأنباء