وبحسب تفاصيل القضية التي نشرتها صحيفة «الخليج» يوم الأحد 1 نوفمبر 2026، أقام الموظف دعوى قضائية ضد الشركة التي كان يعمل لديها، مطالبًا بإلزامها بسداد مستحقاته المتأخرة بعد انتهاء علاقة العمل. وأوضح في دعواه أن الشركة لم تفِ بالتزاماتها التعاقدية المتعلقة بالأجور والإجازات ومكافأة نهاية الخدمة، الأمر الذي دفعه إلى اللجوء للقضاء للمطالبة بحقوقه.

وتضمنت المطالبات المالية التي تقدم بها الموظف مبلغ 232 ألفًا و500 درهم عن رواتب شهرية متأخرة، إلى جانب 75 ألفًا و164 درهمًا مكافأة نهاية الخدمة، و9 آلاف درهم بدل إجازات سنوية. كما طلب إلزام الشركة بالرسوم والمصاريف القضائية، وشمول الحكم بالنفاذ المعجل دون كفالة، استنادًا إلى عدم وفاء الشركة بالمستحقات التي يطالب بها.

وخلال نظر الدعوى، أوضحت المحكمة أن عبء إثبات سداد الأجور يقع على صاحب العمل، باعتباره الطرف الملزم بدفع الرواتب وفق عقد العمل والأنظمة المعمول بها. ولم تقدم الشركة دليلًا قانونيًا يثبت سداد الرواتب التي طالب بها الموظف، أو ما ينقض أقواله بشأن المستحقات المتأخرة، الأمر الذي كان له أثر مباشر في النتيجة التي انتهت إليها المحكمة.

وثبت للمحكمة من عقد العمل أن الراتب الشهري الإجمالي للموظف كان يبلغ 15 ألفًا و500 درهم. وبناءً على المستندات المقدمة وعدم إثبات الشركة سداد المبالغ المطلوبة، قضت المحكمة بأحقية الموظف في الحصول على 232 ألفًا و500 درهم قيمة الأجور المتأخرة، وفقًا لما ورد في طلباته القضائية.

وفيما يتعلق ببدل الإجازات السنوية، نظرت المحكمة في مطالبة الموظف بالحصول على 9 آلاف درهم عن الإجازات التي لم يحصل على مستحقاتها. ولعدم تقديم الشركة ما يثبت الوفاء بهذا الالتزام بوسائل الإثبات القانونية، قضت المحكمة بمنحه المبلغ المطالب به عن بدل الإجازة المستحق لآخر سنتين من علاقة العمل.

أما بشأن مكافأة نهاية الخدمة، فقد تبين للمحكمة أن الموظف أمضى في عمله لدى الشركة مدة بلغت 13 سنة و11 شهرًا و20 يومًا. وبعد احتساب مستحقاته وفق القواعد القانونية المعمول بها، انتهت المحكمة إلى استحقاقه مبلغ 74 ألفًا و833 درهمًا مكافأة لنهاية الخدمة، وهو مبلغ يقل قليلًا عن القيمة التي طالب بها في صحيفة الدعوى.

وبذلك توزعت المبالغ التي قضت بها المحكمة على ثلاثة بنود رئيسية، هي 232 ألفًا و500 درهم أجورًا متأخرة، و9 آلاف درهم بدل إجازات، و74 ألفًا و833 درهمًا مكافأة نهاية الخدمة. وبلغ مجموع هذه المستحقات 316 ألفًا و333 درهمًا، وهو إجمالي المبلغ الذي ألزمت المحكمة الشركة بسداده للموظف بموجب الحكم الابتدائي.

وتبرز القضية أهمية الاحتفاظ بعقود العمل والمستندات المالية التي تثبت قيمة الأجر ومدة الخدمة والمستحقات المرتبطة بالعلاقة الوظيفية. كما توضح المسؤولية القانونية الملقاة على أصحاب العمل في إثبات الوفاء بالأجور والالتزامات المالية، إذ لا يكفي مجرد الاعتراض على مطالبة الموظف دون تقديم ما يثبت السداد وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

ويأتي الحكم في إطار تطبيق التشريعات المنظمة لعلاقات العمل في دولة الإمارات، التي تحدد التزامات أصحاب الأعمال تجاه العاملين، بما في ذلك سداد الرواتب في مواعيدها وتسوية المستحقات عند انتهاء علاقة العمل. كما يوضح دور القضاء العمالي في الفصل في النزاعات المالية الناشئة بين العامل وصاحب العمل، استنادًا إلى المستندات والوقائع والأدلة المقدمة في كل قضية.

ومن المهم الإشارة إلى أن الحكم الصادر في هذه القضية ابتدائي، وليس بالضرورة حكمًا باتًا استنفد جميع طرق الطعن القانونية. وتختلف الإجراءات اللاحقة بحسب طبيعة الحكم والقواعد الإجرائية المطبقة، لذلك فإن المبلغ المعلن يعبر عن المستحقات التي قضت بها المحكمة في هذه المرحلة من التقاضي، وليس تأكيدًا بأن الشركة سددت المبلغ بالفعل.

وتحمل القضية رسالة مهمة للعاملين من المواطنين والمقيمين في القطاع الخاص بشأن ضرورة معرفة حقوقهم المالية ومتابعة انتظام صرف الرواتب وتوثيق المستحقات الوظيفية. كما تؤكد لأصحاب الشركات أهمية الاحتفاظ بسجلات واضحة تثبت سداد الأجور وبدلات الإجازات ومكافآت نهاية الخدمة، وتجنب النزاعات التي قد تنشأ عن عدم الوفاء بالالتزامات التعاقدية والقانونية.

المصدر: صحيفة الخليج – محكمة أبوظبي العمالية الابتدائية