وبحسب ما عرضه التحقيق، جاء قرار الضيف في وقت كانت فيه القيود المفروضة على العمل المسلح داخل غزة تعزز العزلة الجغرافية بين ساحات المواجهة، وتولى القيادي محيي الدين الشريف تأمين عبوره عبر الحواجز العسكرية الإسرائيلية وصولا إلى بيت لحم، حيث بدأ التواصل المباشر مع خلايا في الخليل والقدس.

نقص السلاح وتمويل المجموعات الأولى

في الخليل، التقى الضيف المسؤول الميداني محمد عزيز رشدي، الذي وصف وصول قيادة من غزة بأنه تحول استثنائي، غير أن المجموعات واجهت، وفق الرواية الواردة في التحقيق، عقبتين أساسيتين هما محدودية السلاح ونقص السيولة النقدية، ما صعّب البدء بعمليات واسعة.

ولمعالجة هذا النقص، باع القياديان سليم صبيح وخالد الزير مصوغات زوجتيهما الذهبية لتأمين المال اللازم، وأتاحت السيولة التي جُمعت شراء بنادق من طراز «إم 16» وذخائر ومتفجرات، لاستخدامها في تسليح المجموعات الأولى.

وتوضح الرواية أن الضيف ورفاقه لجؤوا خلال فترة المطاردة إلى مغارات صخرية باردة في جبال الضفة الغربية، بعيدا عن الرصد الإسرائيلي، كما عرض التحقيق صورة نادرة التُقطت في إحدى المغارات، ظهر فيها الضيف إلى جانب رفيقه الشهيد أمجد أبو خلف، وهما يفترشان الأرض وبحوزتهما سلاحهما.

تحركات ليلية وتطوير وسائل محلية

اعتمدت المجموعات التحرك ليلا بين التلال، في أسلوب هدف إلى استطلاع التضاريس وتحديد مسارات الانسحاب والهروب، واستفادوا، بحسب التحقيق، من نوم سكان القرى مبكرا بعد صلاة العشاء لحمل السلاح والسير لمسافات طويلة في الجبال، استعدادا لأي عمليات إطلاق نار محتملة ضد أهداف الاحتلال.

وقاد التنسيق الضيف إلى قرية عارورة قرب رام الله بترتيب من القيادي عبد الرحمن العاروري، وهناك التقى المهندس يحيى عياش للمرة الأولى، ونقل التحقيق عن الضيف وصفه لعياش بأنه شديد الهدوء وقليل الكلام، وكان منشغلا بتجاربه الحرفية وتطوير أدواته القتالية.

وأفضى هذا التعاون، وفق التحقيق، إلى تصنيع أول صاعق عسكري محلي باستخدام مواد خام ومكونات كيميائية بدائية، كما توصّل المقاتلون إلى خلطة متفجرة أطلقوا عليها اسم «أم العبد»، بوصفها وسيلة لمعالجة نقص المواد العسكرية والتمهيد لصناعة العبوات الناسفة داخل الأراضي المحتلة.

عملية نحشون فاكسمان

بلغت تلك الترتيبات مرحلة بارزة في أكتوبر/تشرين الأول 1994، مع أسر الجندي الإسرائيلي نحشون فاكسمان في القدس ونقله إلى بلدة بير نبالا، وذكرت الرواية أن العملية هدفت إلى فرض شروط لتبادل أسرى فلسطينيين قدامى، فيما أعلنت حكومة الاحتلال حالة استنفار واسعة للعثور عليه.

ولإرباك مسار البحث الإسرائيلي، أمر الضيف، بحسب التحقيق، بتهريب البطاقة العسكرية للجندي وشريط فيديو يوثق عملية أسره إلى قطاع غزة، وتولى المقاتل جهاد يغمور نقل المواد عبر خطوط أمنية معقدة، في محاولة لإيهام جهاز الشاباك بأن المحتجز موجود في غزة وتأخير اقتحام المنزل في الضفة الغربية.

وتقدم شهادة «ما خفي أعظم» تجربة انتقال الضيف إلى الضفة الغربية باعتبارها مرحلة في بناء شبكات كتائب القسام، في ظروف اتسمت بالملاحقة وقلة الموارد والاعتماد على وسائل تمويل وتسليح محلية.

المصدر: الجزيرة