أعاد تصديق مجلس النواب الليبي في بنغازي على مذكرة التفاهم الخاصة بترسيم الحدود البحرية مع تركيا الجدل الإقليمي حول اتفاق أُبرم عام 2019 بين أنقرة وحكومة الوفاق في طرابلس، ويستند الطرفان إلى اعتبار الخط البحري المحدد بين جنوب تركيا وشرق ليبيا واقعاً ضمن جرفيهما القاريين ومنطقتيهما الاقتصاديتين، بينما تواجه المذكرة اعتراضات من دول ترى أنها تمس حقوقها البحرية أو مصالحها في شرق المتوسط.
لماذا يثير اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا اعتراضات إقليمية؟
الخط
الجدل الإقليمي يتعلق بمذكرة ترسيم الحدود البحرية الموقعة بين ليبيا وتركيا عام 2019.
ووفقاً لما نقلته الجزيرة، اعتبرت مصر المذكرة باطلة ومعدومة الأثر القانوني، كما وصفتها اليونان بأنها مخالفة للقانون الدولي وتمس حقوقها السيادية، فيما نددت إسرائيل بها بدعوى أنها قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في شرق المتوسط، وتأتي هذه المواقف إلى جانب تحفظات ورفض سابقين صدرا عن تونس ومالطا وقبرص.
خلاف حول السواحل والجزر
يرتكز الاعتراض اليوناني على القول بعدم وجود شواطئ متقابلة تبرر هذا الترسيم البحري، وتتمسك أثينا بحق جزرها، ولا سيما جزيرة كريت، في امتلاك منطقة اقتصادية خالصة استناداً إلى المادة 121 من اتفاقية قانون البحار.
في المقابل، تقول تركيا إن الجزر لا ينبغي أن تعرقل الامتداد البحري لساحلها الرئيسي، ولا أن تمنح ولاية بحرية تتجاوز مياهها الإقليمية في الجهة المقابلة لخط الوسط الفاصل، ويضع هذا التباين الطرفين أمام قراءتين مختلفتين لحدود النفوذ البحري في المنطقة.
اعتراضات مرتبطة بالمصالح الاقتصادية
يمتد الخلاف إلى مصر، التي ترى أن جزءاً من المنطقة البحرية الواردة في الترسيم يتداخل مع منطقتها الاقتصادية الخالصة، وهو ما ترفضه ليبيا، أما إسرائيل فتخشى، بحسب المادة، أن تؤثر المذكرة في مشروعات قائمة أو محتملة تحت سطح البحر في شرق المتوسط، من بينها كابلات الطاقة والاتصالات وخطوط أنابيب تصدير الغاز المتصلة بأوروبا.
وتتصل أهمية النزاع بما تختزنه المنطقة من موارد النفط والغاز، إذ إن إمكان استغلال هذه الموارد يرتبط بتحديد النطاقات البحرية والحقوق المترتبة عليها وفق قانون البحار، وتشمل هذه النطاقات المياه الإقليمية التي تمتد حتى 12 ميلاً بحرياً وتخضع للسيادة الكاملة، والجرف القاري الذي يمكن أن يمتد حتى 200 ميل بحري أو أكثر لاستغلال الثروات غير الحية، ومنها موارد الطاقة.
كما تمتد المنطقة الاقتصادية الخالصة حتى 200 ميل بحري، وتتيح استغلال الموارد الحية مثل الثروة السمكية، ولذلك يمثل ترسيم هذه المناطق محوراً أساسياً للتنافس والخلاف في شرق المتوسط، حيث تتقاطع المطالبات البحرية مع المصالح المرتبطة بالطاقة والبنية التحتية البحرية.
المصدر: الجزيرة نت
ما رأيك في الخبر؟
شاركنا تفاعلك، أو ساعدنا على تصحيح معلومة.
شكرًا لكونك جزءًا من مجتمعنا. اقرأ سياسة التعليقات قبل المشاركة.
التعليقات
جارٍ تحميل النقاش…