يثير تغيّر أسعار تذاكر الطيران وغرف الفنادق بعد إعادة البحث عنها تساؤلات متكررة حول ما إذا كانت منصات الحجز تتابع اهتمام المستخدمين وتزيد الأسعار بناءً على ذلك، إلا أن الدراسات المتاحة رصدت فروقاً في بعض الأسعار ونتائج البحث، من دون أن تقدم دليلاً حاسماً على أن تكرار البحث وحده يؤدي إلى رفع السعر، أو أن حذف ملفات الارتباط يضمن الحصول على عرض أقل كلفة.
اختبار لأسعار تذاكر الطيران
أجرت مؤسسة «كونسيومر ريبورتس» اختباراً شمل 372 عملية بحث عن تذاكر سفر جوي عبر تسعة مواقع للحجز والمقارنة، وقارن الباحثون بين نتائج ظهرت في متصفحات احتفظت بسجل البحث وملفات الارتباط، وأخرى أزيلت منها هذه الملفات.
وسجل الاختبار اختلافات في الأسعار ضمن 42 مقارنة، على الرغم من تنفيذ عمليات البحث في توقيت متقارب، وكان السعر أعلى في المتصفح الذي حُذفت منه ملفات الارتباط في 25 حالة، بينما ظهر أقل في 17 حالة.
لكن المؤسسة لم تتمكن من تحديد سبب هذه الفروق بصورة قاطعة، إذ يمكن أن ترتبط بعوامل تقنية أو بتبدل التوافر والأسعار في وقت البحث، ولذلك لم تثبت النتائج أن المواقع تعاقب المستخدم برفع السعر عند تكرار البحث، كما لم تؤكد أن مسح ملفات الارتباط يوفر المال بالضرورة.
تخصيص العروض ليس بالضرورة استهدافاً للباحث
وفي دراسة أكاديمية، بحث فريق من جامعة نورث إيسترن الأميركية آليات تخصيص الأسعار وترتيب نتائج البحث في 16 موقعاً للتجارة الإلكترونية، بينها منصات مرتبطة بالفنادق وتأجير السيارات.
ورصد الباحثون أمثلة على اختلاف الأسعار أو ترتيب النتائج، ومنها تفاوت بعض أسعار الفنادق بحسب عضوية المستخدم، وظهور خيارات فندقية أعلى سعراً لبعض المستخدمين في مواقع معينة، لكن الدراسة أوضحت في الوقت نفسه أن غالبية التجارب لم تظهر أدلة على تمييز سعري أو توجيه متعمد للنتائج.
ولا يكفي اختلاف السعر، وفقاً لما تشير إليه الدراسة، لإثبات أن منصة ما استهدفت مستخدماً بعينه، كما يجب التمييز بين تقديم سعر لشريحة محددة، مثل أعضاء برامج الولاء، وبين زيادة سعر رحلة بسبب بحث الشخص عنها أكثر من مرة، وهما مسألتان مختلفتان.
مقارنة الهاتف والحاسوب
وفي تقرير صدر في يوليو 2024، قارنت منظمة «ويتش» البريطانية المعنية بحماية المستهلك أسعار عدد من الإقامات الفندقية عبر الهاتف والحاسوب على مواقع ومنصات حجز متخصصة.
وخلص التقرير إلى أن بعض العروض التي سُوقت بوصفها خصومات حصرية للهاتف لم تحقق التخفيض المعلن عند مقارنتها بالسعر عبر الحاسوب، وفي إحدى الحالات، كان حجز إقامة لمدة ليلتين في أثينا أقل كلفة بمقدار 15 جنيهاً إسترلينياً عند إتمامه عبر الحاسوب.
وبحسب التقرير، تبيّن أن نصف العروض التي فحصها المحققون كانت بالسعر ذاته عند فتحها من جهاز كمبيوتر محمول، وتدعم هذه النتائج أهمية التحقق من السعر النهائي عبر أكثر من جهاز ومنصة، لكنها لا تثبت أن سجل البحث أو ملفات الارتباط هما سبب الفروق، كما أن نتائج الفنادق لا يمكن تعميمها تلقائياً على تذاكر الطيران.
ووجد الباحثون أيضاً أن الحجز المباشر عبر موقع الفندق يكون غالباً أقل سعراً، مع إمكان حصول الضيف على مزايا مجانية، مثل الإفطار أو ترقية الغرفة.
خطوات عملية للمقارنة
تشير النتائج المتاحة إلى أن الأسعار تتأثر بالطلب والتوافر وشروط الحجز والعروض القائمة، وقد تتغير خلال فترة قصيرة، وللمقارنة بصورة أدق، يمكن مراجعة السعر على الموقع الرسمي لشركة الطيران أو الفندق إلى جانب مواقع الحجز الوسيطة، وتجربة البحث عبر الهاتف والحاسوب، ثم التحقق من التكلفة النهائية بعد إضافة الضرائب ورسوم الخدمة والأمتعة.
أما حذف ملفات الارتباط فيمكن التعامل معه كاختبار إضافي، لا كوسيلة مؤكدة للحصول على خصم، وقد يؤدي حذف البيانات أيضاً إلى فقدان تفضيلات محفوظة أو أسعار مخصصة للأعضاء تتطلب تسجيل الدخول.
المصدر: الإمارات اليوم
شكرًا لكونك جزءًا من مجتمعنا. اقرأ سياسة التعليقات قبل المشاركة.
التعليقات
جارٍ تحميل النقاش…