يرتبط اتساع سوق أدوية علاج السمنة في أفريقيا بارتفاع متوقع في أعداد المصابين بالسمنة، لكن الشركات المصنعة تواجه عقبات تتعلق بقدرة المرضى على تحمل الكلفة، وبالإجراءات التنظيمية والمنافسة من المستحضرات الصيدلانية المركبة والمنتجات البديلة، وتبقى جنوب أفريقيا السوق الأهم لهذه الأدوية في القارة، فيما تتحرك شركات لتوسيع حضورها في كينيا ومصر ونيجيريا.

وبحسب تقرير نشرته وكالة «إيكوفين» المتخصصة في الإدارة العامة والاقتصاد الأفريقي، تسعى شركتا «نوفو نورديسك» و«إيلي ليلي»، وهما من أبرز الشركات العالمية في أدوية علاج السمنة، إلى البناء على حضورهما في جنوب أفريقيا للوصول إلى أسواق أفريقية أخرى، إلا أن نمو الاحتياج للعلاج لا يعني تلقائياً ضمان حصة سوقية، في ظل القيود التنظيمية وتوفر تركيبات صيدلانية مخصصة تنافس المنتجات التجارية.

الأدوية المتاحة وخطط التوسع

تنتمي هذه العلاجات في الغالب إلى فئة «GLP-1»، وتعمل أساساً على تقليل الشهية بما يساعد على فقدان الوزن، وتسوّق «نوفو نورديسك» عقار «ويغوفي» لعلاج السمنة، و«أوزمبيك» لعلاج السكري من النوع الثاني، بينما تقدم «إيلي ليلي» عقار «مونجارو» المعتمد لعلاج السكري، والذي يمكن استخدامه أيضاً في إدارة الوزن وفق تشريعات كل دولة.

وفي جنوب أفريقيا، يتوافر «مونجارو» الذي توزعه شركة «أسبن» منذ أواخر عام 2024، في حين أصبح «ويغوفي» متاحاً منذ أغسطس 2025. وقالت «أسبن» إن سوق أدوية «GLP-1» في البلاد، بما يشمل علاجات السكري وإدارة الوزن، تضاعف تقريباً إلى 2.8 مليار راند، بما يعادل 170 مليون دولار، خلال السنة المنتهية في أواخر يونيو 2026.

وأطلقت «نوفو نورديسك» دوائي «ويغوفي» و«أوزمبيك» في كينيا خلال سبتمبر الماضي، كما نالت موافقة رسمية في مصر لطرح «ويغوفي»، وفي المقابل، قدمت «أسبن» طلبات لتسجيل «مونجارو» في كينيا ونيجيريا نيابة عن «إيلي ليلي».

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «أسبن»، ستيفن سعد، إن الشركة تأمل في أن تتجاوز مبيعاتها ملياري راند خلال السنة المالية 2027، مضيفاً أن كينيا ونيجيريا قد تسهمان في بلوغ هذا الهدف.

ارتفاع معدلات السمنة وحجم الفرصة

وأشار التقرير إلى أن اهتمام الشركات بالقارة يرتبط بتزايد معدلات السمنة، ولا سيما مع تغير الأنماط الغذائية وانتشار نمط الحياة قليل الحركة المصاحب للتوسع الحضري، ولم تعلن شركات الأدوية التي تسوق أدوية إنقاص الوزن الرئيسية في مناطق أخرى، وفق التقرير، استراتيجية معلنة وشاملة لأفريقيا حتى الآن.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، بلغت نسبة البالغين المصابين بالسمنة في المنطقة الأفريقية 12.08% عام 2022، مقارنة بـ8.64% في عام 2010. كما تشير تقديرات مستندة إلى «الأطلس العالمي للسمنة لعام 2025» إلى أن عدد البالغين المصابين بالسمنة، ممن تبلغ أعمارهم 20 عاماً فأكثر، في 47 دولة ضمن المنطقة قد يتجاوز 105 ملايين شخص بحلول عام 2030، مقابل 36 مليوناً عام 2010.

ولا تقتصر الفرصة التجارية، بحسب التقرير، على مرحلة خفض الوزن الأولى، إذ تمتد إلى الحاجة إلى علاجات طويلة الأجل للمساعدة في الحفاظ على الوزن الذي يفقده المرضى، وعلى المستوى العالمي، تقدر مؤسسة «آي كيو في آي إيه» حجم سوق أدوية السمنة بنحو 66 مليار دولار وفق قوائم الأسعار في عام 2025، مع احتمال بلوغه 200 مليار دولار بحلول عام 2027 وما بعده.

الكلفة والمنافسة التنظيمية

يبقى مستوى الدخل والقدرة الشرائية عاملاً حاسماً في تحويل هذا الطلب المحتمل إلى مبيعات في أفريقيا، ففي جنوب أفريقيا، بلغ سعر الجرعة الأعلى من «ويغوفي» 3746 رانداً لمدة أربعة أسابيع، وفق الأسعار المعلنة في مارس، رغم خفض السعر مرتين.

ويمثل هذا السعر أكثر من ثلاثة أرباع الأجر الإجمالي لموظف يعمل 40 ساعة أسبوعياً بالحد الأدنى القانوني للأجور خلال الفترة ذاتها، وأوضح التقرير أن عبء الكلفة لا يقتصر على الأسواق الأفريقية؛ إذ أفاد مسح لمؤسسة «كيه إف إف» نُشر في نوفمبر 2025 بأن 56% من البالغين الأميركيين الذين استخدموا عقاقير «GLP-1» واجهوا صعوبة في سداد تكلفتها، بمن فيهم المشمولون بالتأمين الصحي.

وتواجه الشركات أيضاً منافسة من منتجات أخرى، فقد أطلقت «صن فارما» في يوليو نسخة جنيسة من «سيماغلوتايد» في جنوب أفريقيا، وهي معتمدة لعلاج السكري من النوع الثاني، كما تعد بعض الصيدليات تركيبات خاصة بها، وهي ممارسة شملتها إجراءات تنظيمية أكثر تشدداً أعلن عنها في 14 أكتوبر الجاري.

وبحسب التقرير، يفترض أن تكون هذه التركيبات موجهة إلى احتياجات مريض محدد وبناء على وصفة طبية، إلا أن هيئة تنظيم المنتجات الصحية في جنوب أفريقيا «SAHPRA» تأخذ على بعض الصيدليات تصنيعها لقاعدة أوسع من العملاء، بما يتجاوز المتطلبات التنظيمية المعمول بها.

مخاطر المنتجات المزيفة وترقب معايير جديدة

سبق لهيئة «SAHPRA» أن حذرت منذ ديسمبر 2023 من نسخ مزيفة من عقار «أوزمبيك» تُباع، خصوصاً عبر الإنترنت، وفي نيجيريا، أعلنت السلطات الصحية في مايو 2023 رصد دفعة مزيفة من «أوزمبيك» داخل البلاد، بعد أن أكدت «نوفو نورديسك» واقعة التزييف.

وفي كينيا، شددت الهيئة التنظيمية الرقابة في يوليو 2024، عقب تحذير صادر عن منظمة «الإنتربول» بشأن أقلام أنسولين أعيدت تسمية ملصقاتها لتبدو وكأنها عقار «أوزمبيك».

ومن المنتظر أن تحدد المعايير الجديدة في جنوب أفريقيا، والمقرر إصدارها في مارس 2027، الحدود المنظمة للمستحضرات المعدة خصيصاً، أما في دول أفريقية أخرى، فإن انتقال الإعلانات عن دخول الأسواق إلى مبيعات فعلية يظل مرتبطاً بتقديم طلبات التراخيص ثم إطلاق المنتجات.

 وستحدد قرارات الهيئات التنظيمية بشأن المنتجات المعتمدة ودواعي استعمالها الدور الذي يمكن أن تضطلع به هذه العلاجات في التعامل مع السمنة داخل القارة.