أظهر «مؤشر Man Matters لتساقط الشعر لعام 2026» أن 87.2% من الرجال الذين طلبوا استشارات طبية بشأن تساقط الشعر كانوا دون سن الخامسة والثلاثين، فيما كان 65.2% ممن سُجلت لهم مرحلة على مقياس نوروود قد بلغوا المرحلة الثالثة أو مستوى أكثر تقدماً عند التقييم، واستند المؤشر إلى 704,152 استشارة طبية أُجريت بين أغسطس 2025 وأغسطس 2026.
وتشير النتائج إلى أن القلق من فقدان الشعر لا يقتصر على مراحل العمر المتوسطة، بل يدفع رجالاً في أعمار أصغر إلى مراجعة المختصين، غير أن الأرقام تعكس الاستشارات الواردة إلى منصة «Man Matters»، ولا تمثل بالضرورة معدل انتشار تساقط الشعر بين جميع الرجال ضمن الفئات العمرية ذاتها.

اختلاف الشكوى باختلاف العمر
بحسب «مؤشر تساقط الشعر» التابع للمنصة، تميل طبيعة المخاوف التي يعبّر عنها الرجال إلى الاختلاف مع التقدم في السن، ففي الفئة العمرية التي تقل عن 25 عاماً، أبلغ 18.8% عن تراجع في خط الشعر الأمامي، مقابل 14.5% تحدثوا عن ترقق الشعر أو تراجع كثافته.
أما لدى الرجال الذين تجاوزوا 35 عاماً، فقد بدا النمط معاكساً؛ إذ بلغت نسبة من أشاروا إلى ترقق الشعر وانخفاض كثافته 19.6%، بينما سجل تراجع خط الشعر الأمامي 14.6% من المخاوف المبلّغ عنها، ويعني ذلك أن الأصغر سناً يلاحظون في الغالب التبدلات المحيطة بالجبهة والصدغين، في حين يركز الأكبر سناً أكثر على انخفاض كثافة الشعر.
ومن بين الحالات التي وثّق فيها الطبيب مرحلة تساقط الشعر وفق مقياس نوروود، وصل 65.2% إلى المرحلة الثالثة أو أعلى، وترتبط المرحلة الثالثة عادة بانحسار واضح للشعر في منطقة الصدغين، وتعد إحدى مراحل تساقط الشعر النمطي لدى الرجال.
تجارب مرتبطة بالتوتر وتراجع خط الشعر
يروي بريياش نيغام، مؤسس وكالة «Shellfish» المتخصصة في العلامات التجارية والتسويق، أن ملاحظته الأولى لتساقط الشعر بدأت في سن السابعة والعشرين خلال فترة وصفها بأنها اتسمت بضغوط نفسية شديدة، ويبلغ نيغام الآن 33 عاماً، وقال إنه بدأ باستخدام «مينوكسيديل» قبل أن يقرر لاحقاً الخضوع لزراعة شعر، بعدما رأى أن المشكلة تحتاج إلى تعامل جدي بدلاً من انتظار زوالها من تلقاء نفسها.
وقال نيغام: «بدأت ألاحظ تساقط شعري عندما كنت في السابعة والعشرين، وهي مرحلة كانت مليئة بالضغوط الشديدة، في البداية، جربت استخدام عقار ’مينوكسيديل‘ لمعالجة المشكلة، لكنني قررت في النهاية الخضوع لعملية زراعة شعر؛ فقد أدركت أن الأمر يتطلب تعاملاً فعلياً وجدياً بدلاً من مجرد الأمل في أن تزول المشكلة من تلقاء نفسها».
وفي تجربة أخرى، لاحظ هاراش فولواني، وهو صاحب عمل مستقل ومتداول يبلغ 30 عاماً، تراجعاً تدريجياً في خط شعره، ويستخدم فولواني «مينوكسيديل» حالياً، قائلاً: «بدأت ألاحظ تراجع خط شعري، وبمجرد أن تدرك الأمر، يصبح من الصعب ألا تلتفت إليه، أنا أستخدم ’مينوكسيديل‘ حالياً وأحاول معالجة المشكلة قبل أن تتفاقم أكثر».
الاستعداد الوراثي والتساقط المؤقت
يُعد داء الثعلبة الأندروجينية، أو تساقط الشعر النمطي لدى الرجال، من الأسباب الشائعة لفقدان الشعر بصورة تدريجية، ويرتبط هذا النوع بمزيج من الاستعداد الوراثي وحساسية بصيلات الشعر لهرمون ثنائي هيدروتستوستيرون «DHT» المشتق من التستوستيرون، وقد تبدأ التغيرات بعد البلوغ، ما يفسر إمكان ملاحظتها قبل سن الثلاثين.
في المقابل، قد يرتبط التوتر بنوع آخر من فقدان الشعر يعرف بتساقط الشعر الكربي، وهو تساقط مؤقت يمكن أن يظهر بعد ضغوط نفسية كبيرة أو مرض أو جراحة أو فقدان سريع للوزن أو تغيرات فسيولوجية أخرى، وغالباً ما يصبح هذا التساقط ملحوظاً بعد عدة أشهر من العامل المسبب.
ولا يُعد تساقط الشعر المرتبط بالتوتر وتساقط الشعر الوراثي حالة واحدة؛ فالأول قد يكون مؤقتاً، بينما قد يتطور الثاني تدريجياً، كما يمكن أن يجتمعا لدى الشخص نفسه، وقال نيغام إن تذكره لفترة التوتر التي مر بها عند بداية المشكلة جعله أكثر اقتناعاً بأهمية فهم السبب قبل تحديد الخطوة التالية، مضيفاً أن تجربة كل شخص تختلف عن غيره.
وتشمل الاحتمالات الأخرى التي قد تساهم في تساقط الشعر التغذية ونقص بعض العناصر الغذائية واضطرابات الغدة الدرقية ومشكلات فروة الرأس وبعض الأدوية، ويمكن لطبيب الأمراض الجلدية التمييز بين هذه الأسباب عبر الفحص السريري، مع إجراء فحوصات إضافية عند الحاجة.
مينوكسيديل وزراعة الشعر
يُستخدم «مينوكسيديل» لبعض أنواع تساقط الشعر، ولا سيما الصلع الذكوري النمطي، إلا أن فاعليته تختلف بين الأشخاص ويتطلب عادة استخداماً منتظماً للحفاظ على نتائجه، ولا يمثل الدواء حلاً لجميع أسباب فقدان الشعر.
وقال هاراش فولواني إنه يحاول التعامل مع تراجع خط الشعر بشكل استباقي بدلاً من تجاهل التغيرات، موضحاً رغبته في فهم سبل التعامل مع الحالة والحد من تفاقمها قدر الإمكان، وتبقى زراعة الشعر خياراً لبعض الأشخاص المناسبين للإجراء، لكنها لا توقف العملية الكامنة وراء الصلع الذكوري النمطي؛ لذلك قد يناقش الأطباء العلاج الطبي المستمر إلى جانب الجراحة أو بعدها.
ويستدعي استمرار تساقط الشعر، أو تراجع خطه تدريجياً عند الصدغين، أو ترققه الملحوظ في فروة الرأس، أو ظهوره المفاجئ في بقع، تقييماً طبياً لتحديد السبب وخيارات العلاج المناسبة، ولا تحسم نتائج «Man Matters» ما إذا كانت الوراثة أو التوتر أو تغيرات نمط الحياة وراء كل المشكلات التي يبلغ عنها الرجال، لكنها تظهر أن جانباً كبيراً من الاستشارات يأتي من رجال في أعمار مبكرة، وأن كثيرين منهم يخضعون للتقييم بعد بلوغ المرحلة الثالثة أو أكثر على مقياس نوروود.
شكرًا لكونك جزءًا من مجتمعنا. اقرأ سياسة التعليقات قبل المشاركة.
التعليقات
جارٍ تحميل النقاش…