كشفت القيادة العامة لشرطة دبي في دولة الإمارات العربية المتحدة عن إلقاء القبض على مجموعة من الأشخاص، على خلفية تعمدهم نشر تعليقات وتقييمات سلبية وغير صحيحة على إحدى المنصات الإلكترونية، بهدف الإضرار بسمعة شركة تجارية والتسبب في خسائر مالية لها، في واقعة تسلط الضوء على المسؤولية القانونية المرتبطة باستخدام الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.
وجاء الكشف عن تفاصيل القضية خلال حلقة من برنامج «بودكاست شرطة دبي»، نُشرت يوم الاثنين الموافق 12 أكتوبر 2026، وحملت عنوان «كلمة قد تتحول إلى قضية.. انتبه»، بمشاركة الرائد ياسر جمعة محمد، رئيس قسم جرائم التواصل الاجتماعي في إدارة الجرائم الإلكترونية والسيبرانية بالإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية.
وأوضح المسؤول الأمني أن القضية بدأت عقب تقدم إدارة إحدى الشركات بشكوى إلى شرطة دبي، أفادت فيها بتعرض الشركة لتعليقات سلبية غير صحيحة على صفحة تقييمها في تطبيق خرائط جوجل، الأمر الذي انعكس على سمعتها التجارية وألحق بها أضرارًا مالية.
وبعد تلقي الشكوى، باشرت الجهات المختصة إجراءات البحث والتحري، وكشفت التحقيقات أن عددًا من المحال التجارية أنشأ مجموعات للتنسيق فيما بينها، بهدف الدخول إلى صفحة الشركة المستهدفة ونشر تقييمات وتعليقات مضللة بصورة متعمدة.
وأسفرت الإجراءات الأمنية عن ضبط مجموعة من الأشخاص المرتبطين بالواقعة، فيما لم يتضمن الإعلان المنشور تحديد العدد الإجمالي للمضبوطين أو الكشف عن أسماء الشركات المعنية، كما لم يعلن عن صدور أحكام قضائية نهائية بحق المتهمين.
وأكد الرائد ياسر جمعة محمد أن حرية التعبير عن الرأي لا تعني جواز استخدام المنصات الإلكترونية للإساءة إلى الآخرين أو الإضرار بمصالحهم، مشيرًا إلى أن التعليقات المنشورة على الإنترنت قد تترتب عليها مسؤولية قانونية عندما تتضمن معلومات كاذبة أو إساءة أو تشهيرًا.
ومن المهم التمييز بين كتابة تقييم سلبي يعبر بصدق عن تجربة حقيقية مع خدمة أو منتج، وبين نشر معلومات مختلقة أو المشاركة في حملة منظمة تستهدف تشويه سمعة منشأة تجارية، إذ إن الواقعة التي أعلنتها شرطة دبي ارتبطت باتهامات تتعلق بالتضليل والإضرار المتعمد.
وتطرق المسؤول الأمني خلال الحلقة إلى مخاطر نشر الشائعات وإعادة تداول الأخبار غير الموثوقة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، موضحًا أن إعادة نشر محتوى مضلل قد تؤدي أيضًا إلى مساءلة قانونية بحسب طبيعة الواقعة والأحكام المنظمة لها.
كما حذر من تصوير الأشخاص دون موافقتهم ونشر صورهم أو مقاطع الفيديو الخاصة بهم بطريقة تنتهك الخصوصية، داعيًا إلى الالتزام بتعليمات الجهات الرسمية، لا سيما عند وقوع الأزمات أو الحوادث التي قد تثير تداول معلومات غير دقيقة.
وأشار إلى أهمية الحصول على المعلومات من المصادر الرسمية والموثوقة، وعدم الانسياق وراء الرسائل والمنشورات المجهولة، مع ضرورة توخي الحذر من أساليب الاحتيال الإلكتروني ومحاولات اختراق الحسابات الشخصية.
ويُنصح المواطنون والمقيمون وأصحاب الأنشطة التجارية في الإمارات بالتعامل بمسؤولية مع خدمات التقييم الإلكتروني، وتوثيق تجاربهم بصورة دقيقة، وتجنب نشر ادعاءات غير مثبتة أو المشاركة في حملات تستهدف الإضرار بالآخرين.
وتؤكد القضية أهمية الاستخدام المسؤول للمنصات الرقمية، في ظل تنامي تأثير التقييمات الإلكترونية على قرارات المستهلكين وسمعة المؤسسات، مع بقاء حق العملاء في التعبير الصادق عن تجاربهم ضمن الحدود القانونية المعمول بها.
المصدر: صحيفة الإمارات اليوم
شكرًا لكونك جزءًا من مجتمعنا. اقرأ سياسة التعليقات قبل المشاركة.
التعليقات
جارٍ تحميل النقاش…