القاهرة — مصر

حذر الدكتور خليل فاضل، استشاري الطب النفسي، من أن بعض الخلافات الأسرية قد تتفاقم بعد تراكم ضغوط وصراعات نفسية وانفعالية على مدى طويل، مشددًا على أن هذه الظروف لا تبرر العنف أو ارتكاب الجرائم، لكنها تستدعي الانتباه المبكر إلى المشكلات داخل الأسرة والتعامل معها قبل أن تتعقد.

وقال فاضل، خلال لقائه ببرنامج «نظرة» الذي يقدمه الإعلامي حمدي رزق عبر قناة «صدى البلد»، إن واقعة الجريمة الأسرية قد لا تكون بداية الأزمة، بل قد تمثل نهايتها بعد فترة من المعاناة والخلافات المتواصلة بين أطرافها.

الخلافات الزوجية والضرب

عوامل نفسية واجتماعية مرتبطة بتصاعد النزاع

وأشار استشاري الطب النفسي إلى ستة عوامل يمكن أن تؤثر في الحالة النفسية لبعض الأشخاص وطريقة استجابتهم للأزمات، وهي الإهانات المتكررة، والشعور بالنقص وما يرتبط به من اضطراب تقدير الذات، والكبت الناتج عن عدم القدرة على التعبير عن المشاعر، والغضب المتراكم بسبب الصراعات المستمرة، والمعاناة النفسية في مرحلة الطفولة، والحرمان الذي قد يترك آثارًا ممتدة في السلوك والتعامل مع الآخرين.

نصائح للسيطرة على الغضب أثناء الخلافات الزوجية

وأوضح أن وجود هذه العوامل لا يعني بالضرورة اتجاه الشخص إلى العنف أو ارتكاب جريمة، لكنه يبرز ضرورة فهم الملابسات النفسية والاجتماعية المصاحبة للنزاعات الأسرية، وعدم التعامل مع الخلافات المتكررة أو المشاعر المكبوتة باعتبارها أمورًا بسيطة.

أساليب لحل الخلافات الزوجية

الحوار والاحتواء داخل الأسرة

ولفت فاضل إلى أن عجز أطراف الخلاف عن الإفصاح عن مشاعرهم أو التعامل السليم مع الضغوط قد يحول النزاعات المتكررة إلى أزمات أكثر تعقيدًا، وفي هذا السياق، تبرز مسؤولية الآباء والأمهات في توفير بيئة أسرية آمنة، والانتباه إلى ما قد يعانيه الأبناء نفسيًا.

وأكد أهمية النظر إلى سلسلة الأحداث والصراعات التي سبقت بعض الوقائع التي تبدو مفاجئة عند حدوثها، بدلًا من قصر الاهتمام على اللحظة الأخيرة فقط، كما دعا إلى اللجوء للحوار وطلب المساعدة المتخصصة عند الحاجة، لا سيما إذا تصاعدت النزاعات أو ظهرت تهديدات أو سلوكيات عنيفة.

انتشار الأخبار ومعدلات الجريمة

وفي ما يتعلق بالتساؤلات حول ما إذا كانت الجرائم قد زادت في المجتمع، أوضح فاضل أن الانتشار الواسع لأخبار الجرائم وعرض تفاصيلها أمام الجمهور قد يعززان الإحساس بأنها أكثر شيوعًا، وأشار كذلك إلى عوامل منها الزيادة السكانية وانتشار استخدام الهواتف المحمولة.

وبيّن أن التفريق ضروري بين ارتفاع الشعور بانتشار الجرائم نتيجة كثافة تداول أخبارها، وبين أي ارتفاع فعلي في معدلات ارتكابها، وهو أمر يحتاج إلى بيانات وإحصاءات موثوقة للحسم فيه.

واختتم استشاري الطب النفسي بالتأكيد على أن الحالات التي تمر بأزمات إنسانية ونفسية عميقة تحتاج إلى التعاطف والإنصات، موضحًا أن بعض ما يرويه المرضى يكشف معاناة مؤلمة تتطلب فهمًا وتدخلًا مناسبًا.