في أعماق غابات مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا، تتجول دببة تعرف باسم "دببة الروح"، هذه الدببة ليست دببة قطبية، لكنها سلالة فرعية من الدببة السوداء تتميز بفراء أبيض شاحب، يُقدّر عددها بحوالي مئة، وهي تعيش بعيداً عن الأنظار في منطقة تمتد على طول 400 كيلومتر من الساحل الغربي لكندا.
تتخذ هذه الدببة من "غابة الدب الكبير المطيرة" موطناً لها، حيث تتغذى على سمك السلمون القادم من مياه شمال المحيط الهادئ، وتعتبر هذه الغابة من أكبر الغابات المطيرة المعتدلة الساحلية السليمة في العالم.

العلاقة مع شعوب الأمم الأولى
ترتبط دببة الروح بعلاقة ثقافية وبيئية وثيقة مع شعوب "الأمم الأولى" مثل Kitasoo Xai’xais، Gitga’at، وHeiltsuk، وقد عاش البشر في هذه المنطقة منذ حوالي 11 ألف عام، تظهر الدببة البيضاء في أعمدة الطواطم والحكايات الشفوية لشعوب هذه المناطق.

مغامرة المصور البريطاني جاك بلانت
المصور البريطاني جاك بلانت قضى سنوات عديدة بين سكان جزيرة سويندل التابعة لشعب Kitasoo Xai’xais، حيث عمل مرشداً ومصوراً، استطاع خلال إقامته التقاط عدد كبير من الصور لدببة الروح، رغم أن معظم السكان لم يشاهدوا هذه الدببة قط.

جمعت مغامراته في كتاب بعنوان "روح الدب الكبير"، الذي يحتوي على 90 صورة توضح الحياة اليومية لتلك الدببة وهي تبحث عن الطعام وتعيش وسط البيئة الطبيعية المحيطة بها.

التحديات البيئية والجهود المبذولة للحماية
شهد البلانت تطورات ملحوظة في جهود حماية البيئة التي يقودها شعب Kitasoo Xai’xais، ومن أبرز نجاحاتهم فرض حظر كامل على صيد الدببة الرمادية والسوداء في المنطقة، ويرى بلانت أن السياحة البيئية يمكن أن تكون أكثر فائدة من الصيد التجاري للدببة.

إلا أن التغير المناخي والصيد الجائر للأسماك يمثلان تهديدات مستمرة للنظام البيئي المحلي، ويعتقد بلانت أن تراجع أعداد دببة الروح قد يكون مرتبطاً بهذه الضغوط البيئية، بالإضافة إلى نقص الغذاء الذي يعد تحدياً رئيسياً لبقائها.

نظرة مستقبلية
رغم عدم عمله كمرشد حاليًا، يؤكد بلانت أنه سيعود إلى البرية لمتابعة حياة دببة الروح التي ارتبط بها عاطفيًا وشخصيًا خلال سنوات وجوده هناك، ويظل الأمل معقوداً على جهود المجتمع المحلي للحفاظ على هذا التراث الطبيعي الفريد وحماية بيئتهم للأجيال القادمة.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق