YouTube
فتح المحتوى الأصلي
مبنى الكابيتول الأمريكي في واشنطن بعد انتخابات التجديد النصفي

الرسوم بين الكلفة الانتخابية وضغط الأسعار

يرى ديفيد ج. لينش، في تحليل نشرته صحيفة واشنطن بوست، أن الرسوم كانت من أبرز الخاسرين في انتخابات التجديد النصفي، إذ خلص نحو ثلثي الناخبين، وفق استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع، إلى أن الرسوم الشاملة أضرت بالاقتصاد الأمريكي.

رون وايدن يجري مشاورات لإعداد تشريع يستهدف إلغاء الرسوم

وأوضح التحليل أن صعوبة الدفاع عن سياسة ترمب التجارية أضرت بمرشحي الجمهوريين لمجلس الشيوخ في ميشيغان وماين، بينما أسهم استياء المزارعين من تراجع أسواق صادراتهم في خسائر جمهورية وانتصارات ديمقراطية في كانساس وآيوا. 

كما انتقلت الأفضلية بين الناخبين غير الحاصلين على شهادات جامعية إلى الديمقراطيين بفارق نقطتين، بعدما كان ترمب متقدما على كامالا هاريس بينهم بأكثر من 12 نقطة في الانتخابات السابقة، بحسب لينش.

تشاك شومر يتحدث خلال مؤتمر صحفي في واشنطن

وبلغت الرسوم أعلى مستوياتها منذ ثلاثينيات القرن الماضي قبل أن تتراجع إلى نحو 12%. ويقول محللون اقتصاديون مستقلون إن المستهلكين الأمريكيين تحملوا معظم تكاليفها، خلافا لتأكيدات ترمب ومستشاريه بأن الشركات الأجنبية تدفعها. كما استفادت شركات كبرى من إعفاءات، في حين واجهت شركات صغيرة ارتفاع كلفة المعدات والمكونات.

ورغم نمو سنوي بلغ 3.4% بين يوليو/تموز وسبتمبر/أيلول، بقي عدد العاملين في التصنيع أقل بأكثر من 250 ألف وظيفة من ذروته في إدارة جو بايدن. ويرى محللون أن طفرة الذكاء الاصطناعي، لا الرسوم، كانت العامل الأبرز في التحسن المحدود للتوظيف الصناعي.

كندا هدف تشريعي أول

ذكرت وول ستريت جورنال أن السيناتور الديمقراطي رون وايدن، العضو البارز في لجنة المالية بمجلس الشيوخ، بدأ مشاورات لإعداد تشريع يلغي الرسوم على المنتجات الكندية، وقال إن هناك دعما واسعا لهذه الخطوة. ويعتزم التحرك مع استعادة الديمقراطيين السيطرة على اللجنة في يناير/كانون الثاني المقبل.

وتكتسب الرسوم على كندا أهمية خاصة لأنها أثارت اعتراضات داخل الحزب الجمهوري، خصوصا في الولايات الحدودية مثل ميشيغان وماين وألاسكا. ويراهن الديمقراطيون على استمالة جمهوريين لتأمين دعم من الحزبين، لكن إقرار أي مشروع قانون يتطلب 60 صوتا في مجلس الشيوخ لتجاوز التعطيل، فيما يحتاج تجاوز الفيتو الرئاسي إلى أغلبية الثلثين في المجلسين.

وكان الديمقراطيون قد حصدوا، حتى مساء الخميس، 253 مقعدا في مجلس النواب و54 مقعدا في مجلس الشيوخ. وهذه الأرقام تمنحهم نفوذا أكبر، لكنها لا تكفي وحدها لفرض تغيير شامل في سياسة ترمب التجارية.

خلاف على الصلاحيات لا على كل الرسوم

لا يعارض الديمقراطيون الرسوم من حيث المبدأ؛ إذ يؤيد بعضهم رسوما انتقائية لحماية صناعات مثل الصلب والألومنيوم وقطاعات مرتبطة بالأمن القومي، وكذلك لمواجهة الدعم الصيني للصادرات الصناعية. لكن الاعتراض يتركز على الاستخدام الواسع للرسوم وعلى الصلاحيات القانونية التي استند إليها ترمب.

وتشمل المقترحات مراجعة المادة 338 من قانون التعرفة الجمركية لعام 1930، التي استخدمت لتبرير الرسوم على كندا، والمادة 122 من قانون التجارة لعام 1974 الخاصة بالرسوم المؤقتة. وتحدثت النائبة ديبي دينغل عن اتصالات لإعداد تشريعات تستهدف هذه الرسوم، بينما تعهد النائب ريتشارد نيل بالتحرك ضد الرسوم التي ترفع الأسعار.

لكن كيلي آن شو، التي عملت في المجلس الاقتصادي الوطني خلال ولاية ترمب الأولى، قالت لصحيفة وول ستريت جورنال إنها لا تتوقع تراجعه عن أجندته التجارية بسبب تغير تركيبة الكونغرس، مشيرة إلى استعداد الإدارة لتوسيع استخدام الرسوم، بما يشمل إجراءات تستهدف الصين واقتصادات أخرى، ورسوم محتملة على الروبوتات الصناعية والأجهزة الطبية.

مسار قضائي محتمل

طرح القاضي المتقاعد توماس موكوشير، في مقال رأي نشرته نيوزويك، اللجوء إلى المحاكم كمسار مواز لمشروعات القوانين. ويرى أن الكونغرس يمكنه الطعن في تجاوز السلطة التنفيذية لاختصاصاته الدستورية في الضرائب والإنفاق والرسوم، وطلب حسم قضائي لحدود سلطة الرئيس في هذه الملفات.

وبين المسار التشريعي واحتمال التقاضي، يواجه الديمقراطيون اختبارا مزدوجا: جمع أصوات جمهورية كافية وتجاوز خلافاتهم الداخلية، مع الحفاظ على تركيزهم الانتخابي على خفض تكاليف المعيشة ومكافحة الفساد، وهي أولويات أكدها زعيما الحزب تشاك شومر وحكيم جيفريز.