تعتزم المفوضية الأوروبية طرح قواعد مناخية جديدة تُلزم حكومات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بتحديد الجهة المسؤولة عن حماية السكان والاستعداد للكوارث المرتبطة بالمناخ، في ظل تحذيرات من تزايد الظواهر الجوية المتطرفة في القارة.
وقال المفوض الأوروبي لشؤون المناخ فوبكه هوكسترا، وفقاً لشبكة يورونيوز الأوروبية، إن المقترح يأتي مع دعوات بروكسل إلى الاستعداد لظروف جوية شديدة التطرف، بما في ذلك سيناريوهات يفترض فيها ارتفاع الاحترار العالمي بمقدار 3 درجات مئوية.
وأوضح هوكسترا أن الدول الأعضاء ستحتفظ بحرية اختيار المستوى الذي يتولى هذه المهمة، سواء كان وطنياً أو إقليمياً أو محلياً، لكن التشريع المقترح سيجعل تحديد المسؤولية بوضوح أمراً إلزامياً.
وقال: «الأمر يعود إلى الدول الأعضاء لتحديد الجهة التي توكل إليها هذه المسؤولية، ولكن ما نجعله إلزاميا هو ضرورة تعيين وتوضيح مكان تمركز هذه المسؤولية بوضوح».
الاستعداد لارتفاع درجات الحرارة
وحذر المفوض الأوروبي من أن العالم يتجه إلى تجاوز مؤقت، وربما طويل الأمد، لسقف الاحترار البالغ 1.5 درجة مئوية الذي نص عليه اتفاق باريس، واعتبر أن على الحكومات الاستعداد لموجات حر أشد وكوارث مناخية أكثر، حتى مع استمرار الجهود الرامية إلى خفض الانبعاثات.
ورداً على سؤال عن تداعيات ارتفاع الحرارة 3 درجات مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، قال هوكسترا إن الأولوية ينبغي أن تتجه إلى إعداد خطط لمواجهة موجات الحر في المدن وتجهيز البنية التحتية لعالم أكثر سخونة، بدلاً من الاعتماد على أنماط الطقس التاريخية التي لم تعد، بحسب حديثه، كافية لتوقع المخاطر المقبلة.
وأضاف أن المسار المرجعي المستخدم في التقديرات يستند إلى أبحاث علمية، تشمل دراسات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ ونماذج مناخية أوروبية متقدمة، وتشير سيناريوهات المفوضية إلى ارتفاع حرارة أوروبا بدرجتين مئويتين بحلول عام 2050، ثم 3 درجات بحلول عام 2100، في ضوء تقديرات بروكسل بأن القارة تسخن بمعدل يقارب ضعفي المتوسط العالمي.
ومن المقرر تحويل هذه السيناريوهات إلى تقييمات للمخاطر على المستويين الوطني والمحلي، مع مراعاة اختلاف آثار التغير المناخي بين المناطق الأوروبية، وقال هوكسترا: «حتى لو نجحنا في تنفيذ كل هذه الإجراءات على النحو الصحيح، فلن يكون بوسعنا تجنب تكرار فصول الصيف القاسية، بل أكثر منها، مقارنة بالصيف الذي شهدناه العام الماضي».
تكلفة التكيف وتمويله
وفي موازاة مساعي الاتحاد الأوروبي لتقليص الانبعاثات، تبرز كلفة التكيف مع ارتفاع الحرارة، بما يشمل إعادة الإعمار بعد حرائق الغابات والفيضانات، وحماية المنازل والطرق والبنية التحتية العامة، وقدّر هوكسترا الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الظواهر الجوية المتطرفة خلال الصيف الماضي بأكثر من 100 مليار يورو.
وتسعى المفوضية إلى إدراج السيناريوهات المناخية في خطط بناء الطرق والجسور والأحياء السكنية الجديدة، انطلاقاً من أن البنية التحتية المصممة وفق ظروف الطقس السابقة قد لا تكون مناسبة لمتطلبات المستقبل.
وأشار هوكسترا إلى اقتراح المفوضية تخصيص 35% من ميزانية الاتحاد الأوروبي للإنفاق المتصل بالمناخ والطبيعة، لكنه أوضح أن فاعلية الاستراتيجية ستتأثر جزئياً بنتائج المفاوضات الجارية حول الميزانية الأوروبية متعددة السنوات المقبلة، في وقت ينافس فيه الإنفاق المناخي أولويات أخرى تشمل الدفاع والأمن والتنافسية والدعم الزراعي.
وتعول المفوضية أيضاً على تمويل بقيمة 30 مليار يورو كان بنك الاستثمار الأوروبي قد أعلن عنه لدعم جهود التكيف المناخي حتى عام 2030. ومع ذلك، يظل غياب تمويل جديد نقطة ضعف محتملة في طموحاتها، إذ لم يعلن هوكسترا برنامجاً جديداً لمساندة الأسر، كما لم يوضح كيفية ضمان قدرة الأسر منخفضة الدخل على تحمل كلفة التحسينات الضرورية.
فجوة في التغطية التأمينية
وتعتزم بروكسل تعزيز التعاون مع قطاع التأمين لسد فجوة الحماية المناخية داخل الاتحاد الأوروبي، وقال هوكسترا إن مناطق واسعة في أوروبا لا تحظى بتغطية تأمينية كافية ضد الكوارث المناخية.
وبحسب المسؤول في المفوضية الأوروبية، فإن نحو 25% فقط من الأصول المعرضة لتداعيات التغير المناخي مشمولة بالتأمين، ما يترك الحكومات ومالكي الممتلكات عرضة لخسائر مالية كبيرة، وأضاف أن «حقيقة أن كثيراً من المناطق لا تتمتع بتغطية تأمينية كافية» ستكون ضمن القضايا التي ستبحثها المفوضية.
شكرًا لكونك جزءًا من مجتمعنا. اقرأ سياسة التعليقات قبل المشاركة.
التعليقات
جارٍ تحميل النقاش…