وقال مسؤول أمريكي، طلب عدم كشف هويته، إن الولايات المتحدة نفذت ضربات على جزيرة قشم، مضيفاً أن نطاقها بدا محدوداً ولا يمثل استئنافاً للعمليات القتالية الرئيسية، وفقاً لما نقلته رويترز، 

ولم يصدر حتى ذلك الحين تأكيد رسمي من البيت الأبيض أو القيادة المركزية الأمريكية، رغم طلب التعليق.

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤول لم تسمّه أن الضربات نُفذت في نطاق ضيق، وأنها جاءت بوصفها إجراءات دفاعية رداً على استخدام إيراني لصواريخ أرض-جو ضد مواقع أمريكية.

من جهتها، ذكرت قناة فوكس نيوز نقلاً عن مسؤولين أن الضربات جاءت بعد إطلاق إيران النار على طائرة أمريكية.

وأكدت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» سماع خمسة انفجارات متتالية في جزيرة قشم، كما أفاد سكان بمشاهدة طائرتين تحلقان في أجواء الجزيرة.

وقال الحرس الثوري إنه أسقط طائرة مسيرة أمريكية من طراز «أم كيو-9» فوق شرق مضيق هرمز، وأعلن أيضاً ما وصفه بـ«اصطياد طائرتين أمريكيتين» من طراز «أم كيو أم-170»، وفق ما نشرته «إرنا».

قاليباف: الولايات المتحدة أمام خيار تجنب الحرب

في موازاة ذلك، قال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي وصفه المصدر بكبير المفاوضين الإيرانيين، إن المسؤولية باتت على الولايات المتحدة لتفادي الحرب.

وأضاف في خطاب متلفز الثلاثاء: «على بلدان المنطقة أن تعرف أنه بينما تقف جمهورية إيران الإسلامية على أهبة الاستعداد للمعركة وإصبعها على الزناد، إلا أنها قدّمت كذلك ردّاً قوياً وعقلانياً للجانب الأميركي».

وتابع قاليباف أن «الكرة الآن في ملعب أميركا لتجنّب الحرب»، في وقت قال فيه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده تواصل مشاورات مكثفة بواسطة وسطاء، وإن طهران قدمت شروطها ومقترحاتها، معتبراً أن المسار يتوقف على «عقلانية واشنطن السياسية».

مفاوضات عبر الوسطاء وخطة مرتبطة بمضيق هرمز

كانت وزارة الخارجية الإيرانية قد أكدت الاثنين استمرار الاتصالات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب المستمرة بين البلدين منذ ثمانية أشهر، وجاء ذلك بعد أيام من محادثات بين مسؤولين إيرانيين ووسطاء قطريين انتهت إلى طرح مقترحات معدلة من دون إحراز تقدم، بحسب المصدر.

وقال مسؤول مطلع لرويترز إن المفاوضين الإيرانيين غادروا محادثات الدوحة التي جرت مع الوسطاء القطريين، وإن مسودة مقترح اتفاق يجري تداولها مع احتمال عقد لقاء متابعة، وأوضح أن مغادرتهم الأحد لم تكن ناتجة عن صعوبات في سير المفاوضات.

وذكر عراقجي في مقابلة مع «إرنا» أن الاتصالات عبر قطر وباكستان ما زالت مستمرة، وتشمل مكالمات هاتفية وتبادل رسائل، مؤكداً استعداد إيران لمساري «الدبلوماسية أو مواجهة أي عمل عسكري جديد».

وأعلنت إيران الاثنين أنها تدرس إعادة فتح مضيق هرمز خلال يومين إذا قبلت الولايات المتحدة مطالبها، بعدما كانت قد طرحت في السابق مهلة أسبوع.

وفي سبتمبر/أيلول الماضي، نقلت طهران عبر قطر خطة تمتد سبعة أيام، تنص على إعادة فتح المضيق في اليوم السادس مقابل تلبية مطالبها.

وشملت المطالب الإيرانية، بحسب المصدر، إنهاء الحرب في الشرق الأوسط على جميع الجبهات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، ورفع العقوبات المفروضة على قطاع النفط الإيراني، وإنهاء الحصار البحري الأمريكي.

وفي واشنطن، قال نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس للصحافيين الاثنين إن الرئيس دونالد ترامب وهو يشعران «بقدر من التفاؤل» بشأن إمكان التوصل إلى تسوية تفاوضية مع إيران، وأضاف أن بعض التقدم أُحرز بالفعل، وأنه سيُنظر في إمكان تحقيق مزيد منه.

وكان ترامب قد قال الاثنين إن اتفاقاً مع طهران «قد يتم التوصل» إليه، قبل أن يكتب على منصته «تروث سوشال» قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة الثلاثاء أن أسعار النفط تتراجع بقوة لأن الناس يرون أن حرباً مع إيران لن تقع، مضيفاً أن إيران تريد تسوية في أقرب وقت وأن ذلك «قد يحدث».

تصريحات أمريكية وتحركات دولية

وفي مقابلة مع فوكس نيوز عشية انتخابات التجديد النصفي، قال ترامب إن الولايات المتحدة قد تحتاج إلى استهداف «بيك آكس» (Pickaxe)، وهو موقع مرتبط بالبرنامج النووي الإيراني، معتبراً أن الأمر ليس كبيراً ويمكن تنفيذه خلال «ساعة واحدة».

وتزايدت، وفق المصدر، التكهنات خلال الأيام الماضية بشأن احتمال استئناف ضربات أمريكية واسعة داخل إيران بعد الانتخابات.

وتزامن المسار القطري الإيراني مع تحرك دبلوماسي إيراني صيني روسي، وأكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي، خلال زيارة غير معلنة مسبقاً لأمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي باقري كني إلى بكين، وجود مساع للتوصل إلى حل سياسي للأزمة.

وقال متحدث باسم الخارجية الصينية إن بكين سترسل مبعوثها المعني بشؤون الشرق الأوسط خلال الشهر نفسه إلى إيران وسلطنة عمان والسعودية، في إطار زيارات مكوكية ترمي إلى دعم محادثات السلام وخفض التوتر.

كما ذكرت هيئة الإذاعة الإيرانية أن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي أجرى اتصالاً هاتفياً بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين ناقشا خلاله تطورات إقليمية ودولية.

وفي وقت سابق، أعربت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عن قلق موسكو من مؤشرات لاحتمال الإعداد لعمل عسكري جديد ضد إيران، وقالت، وفق صحيفة «فيدوموستي»، إن روسيا تدعم الوساطة ومستعدة للمساعدة في إيجاد حلول يقبل بها الطرفان وتنفيذها.

اتصال ترامب ونتنياهو

قال ترامب إنه ناقش الملف الإيراني مع رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو خلال اتصال جرى السبت، واصفاً الحديث بأنه «محادثة جيدة جداً»، من دون إعطاء تفاصيل إضافية عن مضمونه.

لكن موقع أكسيوس نقل عن مسؤول أمريكي وآخر إسرائيلي أن ترامب ونتنياهو بحثا مسار المفاوضات مع إيران، وبحسب التقرير، ضغط نتنياهو من أجل توجيه ضربة لإيران فور انتهاء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الثلاثاء.

بينما فضّل ترامب إتاحة الوقت لاستمرار المفاوضات، ووصف المسؤول الإسرائيلي الاتصال بأنه «صعب»، في حين نعته المسؤول الأمريكي بأنه «مباشر».