وتعرضت إيران، بحسب ما ورد في النقاش، لضربات أميركية وإسرائيلية وُصفت بأنها غير مسبوقة، وأسفرت عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار القادة السياسيين والعسكريين، إلى جانب أضرار كبيرة في البنية التحتية المدنية والعسكرية، وفي المقابل، تحدثت المادة عن ضربات إيرانية استهدفت إسرائيل والوجود العسكري الأميركي في المنطقة، وسط استمرار بحث دول المنطقة عن تسوية سياسية للنزاع.

حشود تشارك في تشييع علي خامنئي في مشهد خلال يوليو/تموز 2026

بودية: اغتيال القيادة لم يفض إلى استسلام إيران

خلال حلقة برنامج «الاتجاه المعاكس» بتاريخ 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، وصف فادي بودية قتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمرشد الأعلى وكبار القادة الإيرانيين بأنه «حماقة»، معتبرا أن ذلك لم يؤد إلى استسلام طهران أو إلى خروج الإيرانيين على حكومتهم، بل عزز، وفق رؤيته، التفافهم حول بلدهم.

صواريخ إيرانية معروضة في شارع بطهران في سبتمبر/أيلول 2026

وقال بودية إن الضربات لم توقف الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية عن ملاحقة الجنود الأميركيين في المنطقة، وإن واشنطن لم تتمكن، بحسب قوله، من حماية قواعدها أو منع الضربات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، وأضاف أن وفاة خامنئي أعقبها اختيار ابنه خلفا له، وأن خلافات كانت قائمة بشأن موقع المرشد الأعلى تراجعت أمام الالتفاف حول إيران.

صورة أقمار صناعية تظهر مباني مدمرة في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن

وبحسب بودية، تقدم 33 مليون إيراني للتعبئة العامة دفاعا عن بلادهم، واستند أيضا إلى عدم اندلاع ثورة داخلية في إيران خلال الحرب، مقارنة بما قال إنه احتجاجات في الولايات المتحدة بسبب ارتفاع أسعار البنزين، وفي دول أوروبية بسبب غلاء المعيشة، ليخلص إلى أن الحديث عن انتهاء إيران لا يستند، برأيه، إلى واقع المعطيات.

التميمي: الحرب أنهت قدرات إيران السابقة

في المقابل، رفض غيث التميمي هذه القراءة، ووصف حديث التعبئة والصمود بأنه كلام تتقنه إيران، وقال إن ترمب دمر البلاد، وقتل قادتها، وأتى على برنامجيها النووي والصاروخي، وأنهى الحرس الثوري، بينما يواصل القادة الإيرانيون الدعوة إلى التعبئة.

ورأى التميمي أن الولايات المتحدة وإسرائيل حققتا مكاسب مالية وسياسية، وتوسعتا في المنطقة نتيجة الحرب، واعتبر أن إيران التي كانت قائمة خلال نحو خمسة عقود «لن تعود أبدا»، وأنها لم تعد تمتلك صواريخ أو قدرة عسكرية، مع قوله إن بقاء النظام السياسي الإيراني في وضعه الحالي أفضل للمنطقة من سقوطه، لأن سقوطه قد يؤدي، بحسب تقديره، إلى موجات لجوء تهدد أمن المنطقة ومستقبلها.

ورد بودية بأن هذا الطرح يتعارض، وفق قوله، مع تصريحات ترمب التي نقلت عنه أنه لا يريد إسقاط النظام الإيراني، وأنه يرغب في التفاوض بشأن البرنامج النووي الذي أعلن تدميره في العام الماضي، وتساءل بودية: إذا كانت إيران قد انتهت، فلماذا لم ينفذ ترمب غزوا بريا كان قد هدد به مرارا؟

خلاف بشأن طبيعة المواجهة ودور إيران الإقليمي

رفض التميمي وصف تحركات إيران بأنها دفاع عن النفس، وقال إنها وجهت صواريخها إلى جيران عرب ومسلمين حاولوا منع الحرب، من دون أن تطلق صاروخا على حاملة طائرات أميركية، واعتبر أن طهران لا تقاتل الولايات المتحدة وإسرائيل دفاعا عن المنطقة، بل سعيا إلى توسيع نفوذها فيها.

واستشهد التميمي بما قال إنه قتل عرب في سوريا ولبنان والعراق واليمن، وبحديث مسؤولين إيرانيين سابقا عن السيطرة على أربع عواصم عربية، متهما إيران بمحاولة فرض إرادتها على جيرانها، وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل، وفق رأيه، تحاربان من يحاربهما، وتسعيان مع دول المنطقة إلى مستقبل أكثر ازدهارا وتطورا.

كما قال إن إيران ستحتاج، في تقديره، إلى عقدين أو ثلاثة عقود لإعادة بناء نفسها، وقد تضطر إلى طلب المساعدة من جيرانها، واعتبر أن الوساطات التي تقوم بها تركيا وباكستان تهدف إلى منع الإقرار بهزيمة إيران، «كرها في إسرائيل وليس حبا في طهران».

من جهته، قال بودية إن هذا التصور يتجاهل ما وصفه بقوة إيران وصمودها، ويحمل طهران مسؤولية الحرب مع تبرئة الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين اتهمهما بتدمير العراق ولبنان وفلسطين، وأضاف أن فصائل المقاومة في المنطقة هي التي طلبت دعما من إيران لمواجهة الاحتلال، وأن طهران لم تذهب، بحسب قوله، لاستغلال تلك الفصائل.

وأكد بودية أن إيران باقية وقد تصبح أكثر تشددا، داعيا العرب إلى بناء التنمية والاقتصاد بأنفسهم بدلا من التعويل على الولايات المتحدة وإسرائيل، أما التميمي فتمسك برأيه بأن إيران «انتهت»، وقال إن ترمب سيقتل ما تبقى من قادتها بعد أن يمارس إذلالهم لفترة من الوقت.

المصدر: الجزيرة نت