تواجه مساعي الوساطة الروسية والباكستانية بين الولايات المتحدة وإيران عراقيل تقلص احتمالات التوصل إلى تهدئة قريبة، في ظل الخلاف حول شروط التفاوض واستمرار الاستعدادات لاحتمال مواجهة عسكرية، بحسب الخبير في الشؤون الإيرانية وجدان عبد الرحمن، الذي رجح كفة التصعيد على أي اختراق دبلوماسي وشيك.

وقال عبد الرحمن، في حديث إلى سكاي نيوز عربية، إن تشبث طهران بمطالبها، إلى جانب ارتباط تحركات الوسطاء بحساباتهم الإقليمية والدولية، يحد من مساحة التفاهم، وأضاف أن الدور الروسي ينطلق من حماية مصالح موسكو، وليس من ضمان تحقيق مكاسب لإيران.

هواجس إقليمية وحسابات روسية

وربط عبد الرحمن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران بالمخاوف من اندلاع حرب قد تستهدف النظام الإيراني وما يمكن أن تسببه من تداعيات لدى دول الجوار، ووفق تقديره، فإن تعرض طهران لتهديد مباشر قد يدفعها إلى نقل الخطر إلى محيطها، مستنداً في ذلك إلى تجارب سابقة.

أما التحرك الروسي، فيراه الخبير مدفوعاً بمخاوف من طبيعة مشابهة، وإن اختلفت دوافعه، فموسكو لا ترغب، بحسب قراءته، في انهيار النظام الإيراني خشية عودة إيران إلى دائرة النفوذ الغربي، وخسارة روسيا عمقاً إقليمياً مهماً، ولذلك تسعى إلى مخرج يمنع الانهيار من دون الإضرار بمصالحها الخاصة.

واعتبر عبد الرحمن أن التقارب الروسي الأميركي في بعض ملفات الطاقة لا ينهي التنافس بين الطرفين على النفوذ داخل إيران، وقال إن موسكو تسعى إلى إبقاء طهران مرتبطة بها، مع تفادي تصاعد الضغوط إلى مستوى قد يهدد بقاء النظام.

حدود العلاقة بين موسكو وطهران

واستشهد الخبير برواية نسبها إلى وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف في كتابه «سعادة السفير»، ومفادها أن روسيا عارضت التوقيع عندما اقتربت إيران من إبرام الاتفاق النووي مع الغرب عام 2015.

كما أشار إلى أن العلاقة بين موسكو وطهران لا تمثل، من وجهة نظره، ضمانة لدعم روسي غير مشروط، واستدل على ذلك بتأخر تسليم منظومات «إس-300»، وبأن إيران لم تحصل، بحسب قوله، على منظومات «إس-400»، رغم اتفاقية التعاون الممتدة لعشرين عاماً.

وأضاف أن روسيا لن تخوض مواجهة مع الولايات المتحدة من أجل إيران، ولم توظف نفوذها لدى التيار المتشدد الإيراني لدفع مسار التفاوض، وخلص إلى أن هامش الوساطة الروسية يبقى مقيداً بعلاقات موسكو مع واشنطن ومصالحها الاقتصادية.

شروط طهران والملفات العالقة

وقال عبد الرحمن إن زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لم تسفر عن نتائج ملموسة، كما رأى أن لقاءات عاصم منير مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ومسؤولين إيرانيين آخرين، لم تؤد إلى تغيير في موقف طهران.

وبحسب تقييمه، لا تزال إيران متمسكة بشروطها السبعة، فيما لم تحصل على مكاسب قالت إنها واردة في الورقة الإطارية، ومنها رفع بعض العقوبات والإفراج عن أموال وتخفيف الحصار.

وعزا هذا الجمود إلى اعتقاد القيادة الإيرانية بأن عملاً عسكرياً قد يقع حتى في حال تقديمها تنازلات، لذلك استبعد حدوث اختراق قريب، واعتبر أن الحديث عن قبول تفتيش مواقع نووية، إذا صح، لن يكون كافياً بمفرده لتبديل موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وربط أي تقدم محتمل بمواقف الطرفين من البرنامج النووي، والصواريخ، والأذرع الإيرانية، ومضيق هرمز، كما استبعد أن يقدم ترامب تنازلات أو يرفع الحصار بسهولة، حتى إذا تم التوصل إلى تفاهمات.

مؤشرات الاستعداد للمواجهة

وقرأ عبد الرحمن اجتماع وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أنه تنسيق للتحضير لاحتمال مواجهة مع إيران، وليس مجرد طمأنة لإسرائيل بشأن التهديدات المحتملة.

واستدل أيضاً بتحذير ترامب للحكومة اللبنانية من السماح لحزب الله بمساندة طهران في حال تعرضها لهجوم، معتبراً أن ذلك يعكس استعداداً لاحتمال اتساع نطاق المواجهة.

وربط الخبير هذه التحركات بالانتخابات الإسرائيلية والانتخابات النصفية الأميركية، مع تأكيده بقاء عنصر المفاجأة قائماً، وفي ضوء ما وصفه بتزايد التهديدات للملاحة، وإشارته إلى استهداف أكثر من 23 سفينة خلال أسبوعين، رجح استمرار الاستعداد العسكري، بينما تبقى فرص التسوية مرتبطة، وفق تقديره، بتغير مواقف الأطراف.

المصدر: سكاي نيوز عربية