كشفت التقارير الإعلامية والمصادر الاستخباراتية عن الهوية العسكرية المعقدة للقائد البارز عز الدين الحداد، المعروف في الأوساط الأمنية الإسرائيلية بلقب "شبح القسام"، وذلك عقب الإعلان الرسمي الصادر عن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بشأن استهدافه في عملية موجهة داخل قطاع غزة، مما أعاد تسليط الضوء على مسيرته الممتدة في قيادة الجناح العسكري لحركة حماس.

وأكدت الأبحاث العسكرية أن عز الدين الحداد، الذي يُكنى بـ "أبي صهيب"، يعد واحدًا من الجيل المؤسس والمصغر للمجلس العسكري لكتائب القسام، وتولى رسميًا قيادة "لواء غزة" (أحد ألوية النخبة) خلفاً للشهيد باسم عيسى الذي اغتيل عام 2021، قبل أن تتسع صلاحياته الميدانية خلال الحرب الأخيرة لتشمل الإشراف العسكري الكامل على منطقتي غزة والشمال.

يذكر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعلن عن أستهداف «عز الدين الحداد» تزامناً مع تصاعد حدة العمليات التى يشنها جيش الاحتلال داخل قطاع غزة.

اقرأ أيضاً: تفاصيل عملية الأستهداف وأغتيال "عز الدين الحداد" في مخبئه السرّي.

ومن جانبها، أوضحت المصادر أن خطورة عز الدين الحداد بالنسبة لأجهزة الأمن الإسرائيلية تكمن في توليه المهمة الأكثر تعقيداً، وهي "إعادة ترميم" القدرات الصاروخية والقتالية للكتائب وتنسيق خطوط الإمداد والتواصل بين الخلايا الميدانية المنتشرة تحت الأرض، وهو ما دفع الجيش الإسرائيلي في وقت سابق لرصد مكافأة مالية ضخمة بلغت 750 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي للوصول إليه.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن "شبح القسام" نجا على مدار السنوات الماضية من 6 محاولات اغتيال محققة، كان أبرزها تدمير منزله بالكامل لأكثر من أربع مرات متتالية، علاوة على دفعه ضريبة دم شخصية قاسية بعد أن استشهد نجله الأكبر "صهيب الحداد" في قصف إسرائيلي مطلع عام 2025 استهدف حي التفاح شرق مدينة غزة، متبوعاً باستشهاد نجله الثاني في أبريل من العام ذاته.

وعلى صعيد التحليل الاستراتيجي، أفادت وسائل إعلام عالمية بأن عز الدين الحداد كان يتبنى تكتيك الهجمات الخاطفة وحروب العصابات "المرنة" مستلهماً تجارب المقاومة الشيشانية ضد الروس في التسعينيات، كما رُبط اسمه من قبل تقارير غربية بالإشراف المباشر على إدارة ملف الرهائن والآسرى الإسرائيليين داخل الأنفاق نظراً لدرجة السرية الفائقة والدائرة الضيقة للغاية التي يتعامل معها.

وبناءً على المعطيات الأخيرة، يرى مراقبون للشأن الإسرائيلي أن غياب عز الدين الحداد - إن صحت الرواية الإسرائيلية - يمثل ضربة معنوية لجهود إعادة البناء العسكري داخل القطاع، لكن التجربة التاريخية تشير إلى أن البنية العنقودية للفصائل الفلسطينية تعتمد على تجهيز صف ثانٍ وثالث من القادة الميدانيين القادرين على ملء الفراغ القيادي فوراً لمنع حدوث أي انهيار تنظيمي.