أعلنت هيئة البث الإسرائيلية رسمياً تفاصيل عملية عسكرية معقدة أسفرت عن استهداف عز الدين الحداد، قائد لواء غزة في كتائب القسام والملقب بـ "العقل المدبر" لهجمات السابع من أكتوبر.

وجاء هذا الإعلان المشترك بين الجيش وجهاز الأمن العام (الشاباك) ليؤكد اغتيال عز الدين الحداد الذي يُعد واحد من أخطر وأقدم القادة العسكريين المتبقين على قيد الحياة في الهيكل القيادي لحركة حماس.

وفي سياق متصل، كشفت التقارير العسكرية الرسمية أن عملية اغتيال عز الدين الحداد نُفذت باستخدام طائرة مسيرة انتحارية دقيقة، جاءت بعد ملاحقة استخباراتية مكثفة استمرت لعدة أشهر.

اقرأ أيضاً: من هو "عز الدين الحداد" شبح القسام الذي أعلن نتنياهو اغتياله؟.

وأوضحت المصادر أن "الشاباك" استطاع الحصول على معلومات ذهبية تفيد بوجود القائد البارز فوق الأرض في منطقة جغرافية محددة بقطاع غزة، ليتم توجيه المقاتلة المسيرة نحو الهدف مباشرة وإصابة الموقع بدقة متناهية.

ومن جانبها، أكدت وسائل الإعلام العبرية أن استهداف عز الدين الحداد يمثل إنجازاً أمنياً استثنائياً للاحتلال، كون الحداد كان يمثل "الرابط الأخير" المتبقي بين المجلس العسكري القديم للقسام والجيل الجديد من المقاتلين.

وتتهمه الأجهزة الأمنية بالإشراف المباشر على التخطيط اللوجستي لعملية "طوفان الأقصى"، إلى جانب قيادته الشرسة للمعارك الدفاعية في شمال ووسط القطاع طوال أشهر الحرب.

وأوضحت تقارير استخباراتية مطلعة أن اغتيال عز الدين الحداد تم بعد رصد محاولة تواصل ميدانية معقدة كان يجريها لإعادة ترتيب صفوف المقاتلين في حي الزيتون والتفاح.

ورغم التدابير الأمنية الصارمة التي كان يتبعها، ومنع استخدام أي أجهزة اتصال لاسلكية أو هواتف محمولة، إلا أن الاختراق الميداني مكن المسيرة الإسرائيلية من حسم تصفية "أبو صهيب" الذي نجا سابقاً من عدة محاولات موت محقق.

وعلى صعيد ردود الأفعال العسكرية، أشارت القنوات العبرية إلى أن تصفية عز الدين الحداد تنهي حقبة كاملة من القيادات التاريخية في قطاع غزة، وتضع حماس أمام معضلة حقيقية في ملء فراغ قيادة لواء غزة، الذي يعد اللواء الأضخم والأكثر تسليحاً وتأثيراً في الجناح العسكري.

وفي المقابل، يسود ترقب أمني شديد في المستوطنات المحيطة بالقطاع تحسباً لرد انتقامي سريع.

وفي النهاية فإن تفاصيل تصفية عز الدين الحداد بالمسيرات الانتحارية تعكس تحولاً خطيراً في تكتيكات الملاحقة الاستخباراتية الإسرائيلية التي باتت تعتمد على الرصد الجوي اللحظي واقتناص الفرص السريعة فوق الأرض، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة وصعبة من المواجهة الميدانية بين الطرفين.