قال نائب رئيس الجامعة البريطانية في مصر هولنيس إن قرار الدراسة بالخارج لا ينبغي أن يُبنى على المحتوى الأكاديمي وحده، لأن التجربة تتضمن أيضاً التعايش مع مجتمع جديد والتفاعل مع ثقافات وأساليب تعلم مختلفة، إلى جانب ما تتيحه الحياة الجامعية من فرص للتطور الشخصي والمهني.
وخلال مؤتمر جامعات البكالوريا الدولية والمدارس الدولية، أوضح هولنيس أن المناهج والتخصصات الفنية، بما فيها الهندسة، قد تتقارب بدرجة كبيرة بين جامعات في المملكة المتحدة والصين ودول أخرى، لكنه رأى أن الاختلاف الأساسي يرتبط بالسياق المحيط بالدراسة وبطبيعة الخبرة التي يمر بها الطالب خارج القاعات الدراسية.
وأضاف أن الانتقال إلى بيئة غير مألوفة قد يوسع الخبرة الأكاديمية والشخصية للطلاب، شريطة استعدادهم للانخراط فيها واستثمار الفرص المتاحة، واعتبر أن ملاءمة التجربة لطموحات الطالب وقدرته على التكيف معها يجب أن تكون أساس القرار، بدلاً من الاعتماد على التصورات المتداولة عن الحياة في الدول الأخرى.
الكلفة وظروف المعيشة
أكد هولنيس أن القدرة على تغطية النفقات عامل رئيسي عند التفكير في الدراسة بالخارج، وقال إن توفير الكلفة لا يكفي وحده للاستفادة من التجربة الدولية، إذ يحتاج الطالب كذلك إلى تخصيص الوقت والجهد للتفاعل مع محيطه الجامعي والثقافي.
وأشار إلى أن ما تنقله وسائل الإعلام عن الحياة في مدن أجنبية، ومنها لندن، قد لا يعكس بالضرورة تفاصيل الدراسة والحياة اليومية للطلاب فيها، ودعا الطلاب إلى تقييم ظروفهم وإمكاناتهم بصورة واقعية قبل اتخاذ قرار السفر.
ولفت إلى أن البعد الدولي في التعليم لا يرتبط دائماً بالسفر خارج مصر، إذ يمكن أن توفر الدراسة داخل البلاد جانباً من هذه الخبرات، ما يتيح للطلاب بدائل متعددة عند المفاضلة بين البرامج والمؤسسات الجامعية.
قراءة التصنيفات الجامعية
وقال نائب رئيس الجامعة البريطانية في مصر إن التصنيفات الدولية قد تكون أداة مساعدة في البحث عن الجامعة، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على جودة التجربة التعليمية، وأوضح أن الاستفادة منها تتطلب معرفة المعايير التي تقوم عليها ومدى ارتباطها الفعلي بما يدرسه الطالب داخل البرنامج الأكاديمي.
وبيّن أن بعض التصنيفات تعطي أهمية كبيرة للإنتاج البحثي وحجم التمويل الموجه إلى الأبحاث، واعتبر أن ذلك قد يجعل المقارنة بين الجامعات المصرية ومؤسسات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة غير متكافئة بالضرورة، في ضوء تفاوت قدرة الجامعات على جذب التمويل البحثي.
وشدد على ضرورة أن يقيّم الطالب جودة البرنامج ومدى توافقه مع أهدافه، إلى جانب البيئة التعليمية والفرص المتاحة فيها، بدلاً من اتخاذ ترتيب الجامعة معياراً وحيداً للاختيار.
معايير اختيار الجامعة والتخصص
بحسب هولنيس، يتطلب اختيار المؤسسة الجامعية النظر إلى مجموعة مترابطة من العناصر، في مقدمتها صلة البرنامج الدراسي بالمسار المهني المستقبلي، والقدرة على تحمل التكاليف، ومدى مناسبة البيئة الجامعية لاحتياجات الطالب وتطلعاته.
وأوضح أن الجامعات لا تقدم التجربة نفسها، سواء من حيث طبيعة بيئتها أو الفرص التي تتيحها، ولذلك، رأى أن على الطالب تحديد أولوياته قبل الالتحاق، إذ قد يركز بعضهم على الجانب الأكاديمي، بينما يضع آخرون الحياة الجامعية والأنشطة والفرص خارج قاعات الدرس ضمن عناصر القرار الرئيسية.
وأكد أن الاختيار الأنسب هو الجامعة التي يستطيع الطالب الاندماج في محيطها والاستفادة من فرص التعلم المتاحة فيها، بما يدعم نموه الأكاديمي والشخصي والمهني.
الأنشطة الطلابية خارج القاعات
وفي حديثه عن الحياة الجامعية، قال هولنيس إن الجمعيات والأنشطة الطلابية والتعلم خارج الفصول الدراسية تشكل جزءاً مهماً من التعليم العالي، لما تمنحه من فرص لتنمية مهارات القيادة والعمل الجماعي وحل المشكلات بصورة مستقلة.
وأضاف أن دور الجامعة لا ينبغي أن يقتصر على تقديم المعرفة التخصصية، بل يشمل إتاحة مساحة للتطور الشخصي والمهني بالتوازي مع الدراسة، وأشار إلى أن الجامعات البريطانية لديها تاريخ من الاهتمام بالجمعيات والأنشطة الطلابية والتعلم خارج المناهج.
ورأى هولنيس أن هذه الجوانب تساعد الطلاب على تكوين خبرات تتخطى المقررات الدراسية، وتعزز قدرتهم على التعامل مع مواقف متنوعة والاستعداد للحياة المهنية بعد التخرج.
شكرًا لكونك جزءًا من مجتمعنا. اقرأ سياسة التعليقات قبل المشاركة.
التعليقات
جارٍ تحميل النقاش…