أكد الدكتور محمد عبد الغني، نقيب المهندسين، أن ربط التأهيل والتعليم الهندسي باحتياجات سوق العمل يمثل أولوية في استراتيجية النقابة للفترة من 2026 إلى 2030، مشيرًا إلى أن قطاع المياه يوفر مجالات عمل متعددة للمهندسين في مصر مع التوسع في التحلية ومعالجة مياه الصرف وإعادة استخدامها وتطوير نظم الري وإدارة الشبكات.

جاء ذلك خلال مشاركة عبد الغني، برفقة الأستاذ الدكتور مصطفى أبو زيد وكيل النقابة، في جلسة بعنوان «فرص العمل والتطبيقات التجريبية العملية» نظمها برنامج EU-LEAP ضمن فعاليات أسبوع القاهرة التاسع للمياه، وحضر الجلسة الأستاذ الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري، والسفيرة أنجلينا آيشهورست سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى جمهورية مصر العربية، والأستاذ الدكتور محمد الشناوي رئيس جامعة الجلالة.

ويستهدف برنامج EU-LEAP، الذي ينظمه الاتحاد الأوروبي، وصل الشباب والمهندسين والباحثين ورواد الأعمال باحتياجات سوق العمل في مجال المياه، إلى جانب دعم فرص التوظيف والابتكار وتعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والجامعات والقطاع الخاص، ويشمل ذلك العمل على حلول عملية ومبتكرة للتحديات المرتبطة بالمياه.

تأهيل مهني مرتبط بالتطبيقات العملية

وقال نقيب المهندسين إن التعامل مع التحديات الفنية والتكنولوجية في قطاع المياه يتطلب إعداد مهندسين يجمعون بين الدراسة الهندسية والتطبيق العملي>

وأضاف أن النقابة تعمل بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وكليات الهندسة على تطوير التعليم الهندسي، بالتوازي مع تعزيز برامج التدريب والتأهيل المهني وتوسيع الشراكات مع مؤسسات الصناعة والجهات الدولية.

وأوضح أن النقابة تتجه إلى تطوير منظومة التأهيل والتطوير المهني عبر إطلاق شهادة «المهندس الممارس»، بوصفها خطوة نحو وضع إطار للممارسة المهنية وتصنيف المهندسين بحسب الخبرات والكفاءات، وذكر أن هذه المنظومة تقوم على مسار يربط التدريب والتأهيل باحتياجات سوق العمل.

وأشار عبد الغني إلى إعداد إطار مصري للتأهيل والتقييم المهني، يعتمد على دراسة تجارب دولية ومعايير مطبقة في عدد من الدول المتقدمة، ويجمع بين الخبرة العملية والتدريب المتخصص وتقييم الجدارات الهندسية.

وأضاف أن النقابة تعمل مع مراكز تدريب معتمدة وجهات مهنية دولية لتقديم برامج تدريب متكاملة، تتيح للمهندسين اكتساب مهارات مطلوبة في سوق العمل والحصول على شهادات مهنية معترف بها دوليًا.

كما تشمل الجهود إتاحة التدريب الإلكتروني بتكلفة مخفضة، والتفاوض مع جهات دولية مثل RICS وASHRE لتوفير برامج متقدمة في مجالات هندسية وتقنية مختلفة.

وأكد أن التطوير المهني يتضمن متطلبات للتدريب والتقييم، من بينها استكمال الساعات التدريبية المحددة واجتياز الاختبارات المعتمدة، بما يجعل التأهيل عملية مستمرة تتواكب مع تطور المعرفة والتكنولوجيا واحتياجات القطاعات المختلفة.

واعتبر أن ذلك يدعم قدرة المهندس المصري على المنافسة محليًا وإقليميًا ودوليًا، ويسهم في تحسين مستوى المشروعات والخدمات الهندسية.

استهداف تدريب 30 ألف مهندس

وفي ما يتعلق بالتدريب العملي، أعلن عبد الغني أن النقابة تستهدف تدريب 30 ألف مهندس من خلال بروتوكولات تعاون مع كبرى المنظمات الدولية، بهدف توفير فرص تدريب وتأهيل عملي لأعضاء النقابة بتكلفة مخفضة وتعزيز الصلة بين الدراسة النظرية والتطبيق داخل مواقع العمل.

ولفت إلى أهمية الاستفادة من الخبرات الهندسية الدولية، مشيرًا إلى استضافة القاهرة اجتماعات المجلس التنفيذي للاتحاد العالمي للمنظمات الهندسية، باعتبارها فرصة للتواصل بين المهندس المصري ونظرائه حول العالم وتبادل الخبرات والاطلاع على أحدث التطورات في المجالات الهندسية.

المياه والأمن القومي

وشدد نقيب المهندسين على ارتباط قضية المياه بالأمن القومي المصري، في ظل مكانة نهر النيل بوصفه شريان الحياة للمصريين، وقال: «الأمن المائي المصري ليس مجالًا للمساومة».

وأوضح أن للمهندس المصري دورًا في دعم الجهود المتعلقة بالمياه، من خلال تطوير حلول التحلية والمعالجة وإعادة الاستخدام، فضلًا عن نقل الخبرات الهندسية وتعزيز التعاون الفني مع الدول الإفريقية وبناء شراكات تنموية تسهم في حماية الموارد المائية وتحقيق التنمية.

وأكد عبد الغني أن مواجهة تحديات المياه تتطلب تعاون الجامعات والحكومة والقطاع الخاص وجهات التمويل، بما يتيح للشباب فرصًا للتدريب والتوظيف والمشاركة في تطوير الحلول المبتكرة.

كما أعلن فتح أبواب النقابة أمام مجلس الحوار المائي للشباب وجميع المشاركين في الفعالية للانضمام إلى برامج التدريب التي تقدمها، موضحًا أن النقابة ستعمل مع الجامعات الشريكة لتحديد الخطوات التنفيذية اللازمة لتحويل التعاون إلى فرص عملية للشباب.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن قطاع المياه من المجالات الواعدة للمهندسين في مصر، وقال مخاطبًا المهندسين الشباب: «المياه مهنة المستقبل في مصر، والنقابة بيتكم وسندكم فيها».