تزامنت في أوروبا بلاغات قنابل استهدفت رحلات جوية مع اختراقات لأنظمة تبريد في متاجر ومنشآت للدم، إضافة إلى هجوم مالي على بنك فرنسي، في وقائع لا تزال السلطات تحقق فيها من دون إثبات أنها عملية منسقة واحدة.
إنذارات الطيران واختراق التبريد تعمّقان المخاوف من تهديدات سيبرانية بأوروبا
الخط
حوادث متزامنة طالت الطيران والتبريد والقطاع المالي في أوروبا.
وشهد قطاع الطيران أكثر من 12 إنذاراً بوجود قنابل على متن رحلات أوروبية، الخميس، وفق ما نقلته وكالة أسوشيتد برس. وشملت البلاغات رحلات قادمة من كوبنهاجن ودبلن وهلسنكي ومدريد وميلانو ووارسو، وأدت إلى تحويل مسارات بعض الطائرات أو إخضاعها لتفتيش أمني مشدد، مع مرافقة مقاتلات عسكرية لبعض الرحلات.

ومن بين الوقائع، حُولت رحلة لإير لينجوس من دبلن إلى روما نحو قاعدة عسكرية فرنسية في إيفرو بمنطقة نورماندي، حيث أُجلي 151 راكباً و6 من أفراد الطاقم لإجراء فحص للمتفجرات. كما رافقت مقاتلات إيطالية طائرة لفين إير كانت في طريقها من هلسنكي إلى روما، فيما هبطت طائرة تابعة لشركة LOT البولندية في بروكسل للتفتيش، ولم يُعثر فيها على أجسام مثيرة للريبة.

وأفادت السلطات في بلغاريا بهبوط ثلاث طائرات إثر تهديدات مماثلة، بينما قالت الشرطة التشيكية إن أربع طائرات متجهة إلى براغ تلقت بلاغات بوجود قنابل، مع تقييم أولي منخفض لمصداقيتها. ولم تسفر عمليات التفتيش المكتملة عن العثور على متفجرات أو مواد مشبوهة، ولم تُعرف الجهة المسؤولة أو دوافعها.

اختراقات لأنظمة التبريد
وبالتوازي، طالت هجمات سيبرانية أنظمة تحكم في ثلاجات ومجمدات متاجر كبرى في ثماني دول أوروبية، بينها بلجيكا والسويد وهولندا وإستونيا ولوكسمبورج وفنلندا وأيرلندا. وجرى التلاعب بدرجات الحرارة عن بُعد أو تشغيل خاصية إزالة الثلوج، ما أدى إلى تلف أغذية في بعض المواقع واضطرار متاجر إلى التخلص من منتجات وإعادة ملء وحدات التبريد.
وذكرت رويترز أن الهجوم جاء بعد واقعة مماثلة استهدفت، قبل نحو ثلاثة أسابيع، عشرات المتاجر الفرنسية، بما فيها متاجر تابعة لسلاسل كبرى مثل كارفور. ودفعت هذه الوقائع شركات تجزئة إلى فصل وحدات متضررة عن الإنترنت ومراجعة أنظمتها الأمنية وتحديث معداتها، فيما حذرت وكالة الاتحاد الأوروبي للأمن السيبراني من ضرورة تعزيز تبادل المعلومات والتنسيق بين الدول.

مخازن البلازما لم تتكبد خسائر
وفي فرنسا، أعلنت السلطات تعرض أنظمة تبريد وتحكم بالحرارة في ثلاثة مواقع إقليمية للمؤسسة الفرنسية للدم (EFS) لهجوم سيبراني استهدف منشآت تخزين البلازما المخصصة لنقل الدم وتصنيع الأدوية.
وقالت وزارة الصحة الفرنسية إن الاختراق طال أنظمة المراقبة والتحكم في غرف التخزين البارد، مع رفع حدود الحرارة وإزالة الثلوج إلى مستويات كان يمكن أن تهدد سلامة المنتجات. إلا أن المؤسسة الفرنسية للدم قالت إن أنظمة الإنذار رصدت التغييرات سريعاً، فنُقلت المنتجات إلى وحدات تبريد احتياطية غير متصلة بالأنظمة المخترقة.
وأكدت السلطات عدم تسجيل خسائر في منتجات الدم أو البلازما وعدم وقوع تداعيات صحية، واستمرار جمع الدم وتوزيعه. وتشير التحقيقات الأولية إلى أن الاستهداف وقع عبر أنظمة مورد لتجهيزات التبريد، لا ضد المؤسسة مباشرة، بينما تواصل الجهات المختصة التحقيق في مصدر الهجوم وطريقته.
هجوم على بنك فرنسي
كما تعرض بنك كريدي موتوييل أركيا الفرنسي لهجوم سيبراني مكّن المهاجمين من تنفيذ تحويلات مالية احتيالية قُدرت في تقارير إعلامية بنحو 100 مليون يورو. ووفق وكالة فرانس برس، وصل المهاجمون إلى حساب تابع للبنك واستخدموه لتحويل أموال إلى مؤسسات مصرفية أخرى، قبل نقل جزء منها إلى عملات مشفرة عبر منصات متخصصة.
وقال البنك إنه احتوى الهجوم، مؤكداً أن حسابات العملاء لم تُخترق وأنهم لم يتكبدوا خسائر مالية. وأضاف أنه جمّد جزءاً من الأموال المحولة ويعمل على استعادة المتبقي. ولم يؤكد البنك رقماً دقيقاً للمبالغ، لكنه أقر بأنها تقع ضمن النطاق الذي تداولته وسائل الإعلام، فيما فتحت النيابة العامة في باريس تحقيقاً في الواقعة.
لا دليل على عملية موحدة
وتغذي الوقائع المتزامنة مخاوف من تهديدات تستهدف خدمات مدنية مرتبطة بالنقل والغذاء والرعاية الصحية والقطاع المالي. فالبلاغات الكاذبة تفرض تعبئة موارد أمنية وتؤثر في حركة الطيران، بينما يمكن للاختراقات الرقمية لأنظمة التبريد أن تسبب خسائر تشغيلية واقتصادية من دون إلحاق أضرار مادية مباشرة بالمنشآت.
ومع ذلك، لم تعلن السلطات الأوروبية دليلاً يربط هذه الوقائع ضمن حملة واحدة، ولم تحدد جهة مشتركة مسؤولة عنها أو تتبنَّ أي منها. وتبقى التحقيقات الجارية في فرنسا وبلجيكا ودول أوروبية أخرى عاملاً حاسماً لتحديد ما إذا كانت الحوادث منفصلة أم مرتبطة بنمط أوسع من التهديدات.
ما رأيك في الخبر؟
شاركنا تفاعلك، أو ساعدنا على تصحيح معلومة.
شكرًا لكونك جزءًا من مجتمعنا. اقرأ سياسة التعليقات قبل المشاركة.
التعليقات
جارٍ تحميل النقاش…