وجّه سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد، خلال ترؤسه اجتماع المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل، بإطلاق مبادرة وطنية للبيانات الرقمية، تشمل جمع البيانات والتحقق من جودتها ودقتها وتسهيل انسيابها وتعزيز استخدامها بصورة مسؤولة، وتطرح المبادرة البيانات باعتبارها ركيزة للاقتصاد الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب دورها في تطوير الخدمات المقدمة للمواطنين.

وتأتي المبادرة ضمن مسار التحول الرقمي الذي تتبناه الدولة الأردنية، وبما ينسجم مع التوجه نحو اقتصاد ومجتمع رقميين، ويرتبط هذا المسار بتشكيل المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل بتكليف من جلالة الملك عبد الله الثاني، وبمتابعة من سمو ولي العهد.

توحيد البيانات ودعم القرار

يركز التوجه على معالجة تشتت البيانات بين المؤسسات، من خلال اعتماد معايير موحدة لجمعها وإدارتها وربط قواعد البيانات الحكومية، كما يهدف إلى رفع دقة المعلومات المتاحة، بما يدعم بناء القرارات على بيانات موثوقة ويعزز كفاءة الخدمات وسهولة الوصول إليها.

وسبق لولي العهد أن أكد أهمية توحيد قواعد البيانات الحكومية وتطوير الثقافة المؤسسية المتعلقة باستخدام البيانات وإدارتها، مع مراعاة الدقة عند تسجيلها، ويفترض أن يسهم تبادل البيانات بأمان وسلاسة بين الجهات الحكومية في تقليل مطالبة المواطن بالوثائق ذاتها لدى أكثر من مؤسسة، وتسريع إنجاز الخدمة.

وتبرز أهمية جودة البيانات في ضوء اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي عليها، إذ يرتبط نجاح استخدامها بتوافر بيانات مترابطة ودقيقة، كما يظل الاستخدام المسؤول للمعلومات جزءاً أساسياً من المنظومة، بما يحفظ خصوصية الأفراد ويعزز ثقة المجتمع.

البنية الرقمية والكفاءات الوطنية

ويستند هذا التوجه إلى ما وصفه المصدر بعناصر قوة لدى الأردن، تشمل البنية التحتية الرقمية والكفاءات الشابة المهتمة بالتكنولوجيا والريادة، وأشار إلى ظهور نتائج لهذا المسار في مجالات منها مركز الصحة الرقمية الأردني، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم، والخدمات الحكومية الرقمية، وتطبيق «سند» والهوية الرقمية.

ويتطلب نجاح المبادرة، وفق ما ورد في المادة، ترسيخ التعامل مع البيانات بوصفها أصلاً وطنياً مشتركاً بين المؤسسات، إلى جانب وجود إطار تشريعي يحمي الخصوصية، ومنظومة أمن سيبراني تحمي البيانات من التهديدات، كما يتطلب الاستثمار في تأهيل مختصين بتحليل البيانات وهندسة الذكاء الاصطناعي، وتزويد القيادات الحكومية بالأدوات اللازمة، واعتماد مؤشرات أداء لقياس التقدم وأثره على المواطنين.

وبذلك تتجاوز المبادرة كونها مشروعاً تقنياً يخص جهة بعينها، لتشمل مؤسسات الدولة ضمن توجه يربط إدارة المعرفة بالتنمية والخدمات والقدرة على المنافسة في الاقتصاد الرقمي.