إيطاليا اليابان الولايات المتحدة

تتجه وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» إلى ربط المشاركة الكاملة للدول الشريكة في برنامج «أرتميس» القمري بمساهمات عملية ومجدية تدعم تنفيذ المهام، وفق نهج ترى فيه اليابان وإيطاليا نموذجين للتعاون عبر تقديم مركبة جوالة ووحدة سكنية لرواد الفضاء مقابل فرص للمشاركة في الرحلات المستقبلية إلى القمر.

وبحسب موقع «آرس تكنيكا»، وجّه مدير «ناسا»، جاريد إسحاقمان، رسالة واضحة إلى الدول الراغبة في توسيع دورها ضمن اتفاقات «أرتميس»، مؤكداً أن الوكالة لن تدخل إلا في ترتيبات تحقق فائدة ملموسة، وقال: «أود أن أخبركم، وهذا توجيه مباشر من أعلى المستويات، أي من رئيس الولايات المتحدة، بأننا لن نعقد إلا صفقات جيدة ومجدية».

وأوضح إسحاقمان أن محاولات سابقة لتلبية تطلعات مختلف الأطراف ضمن اتفاقات «أرتميس» أفضت، في بعض الحالات، إلى أعباء تعرقل المهمة بدلاً من تسريعها، ويعكس هذا التوجه تركيزاً أكبر على ما تستطيع الدول الشريكة تقديمه من تقنيات أو معدات أو خدمات ذات استخدام مباشر في البرنامج الفضائي الأميركي.

المساهمة اليابانية

أبرمت اليابان مع «ناسا» اتفاقية في عام 2024 تتيح لاثنين من رواد الفضاء اليابانيين السفر إلى القمر في مهام مقبلة ضمن البرنامج، ومن المحتمل أن يشارك أحدهما في مهمة «أرتميس 4»، التي تستهدف تنفيذ هبوط على سطح القمر في سياق استئناف الرحلات البشرية إليه، بعد توقفها منذ مهمة «أبولو 17» في ديسمبر 1972.

وفي المقابل، ستوفر اليابان مركبة جوالة لاستكشاف سطح القمر، وتختلف هذه المركبة عن المركبات المستخدمة خلال مهام «أبولو»؛ إذ ستكون مغلقة ومجهزة ببيئة معيشية تتيح لرواد الفضاء تنفيذ رحلات استكشافية قد تمتد إلى 30 يوماً.

وتسمح المركبة، المقرر أن تحمل اسم «الطوافة القمرية»، للرواد بالإقامة والتنقل داخل بيئة محمية من دون الحاجة إلى ارتداء بدلات الفضاء طوال الوقت أثناء وجودهم فيها، كما يفترض أن تعمل بصورة ذاتية ومستقلة، بما يمنح طواقم الاستكشاف قدرة أكبر على التحرك بعيداً عن مواقع الهبوط خلال المهام الطويلة.

الوحدة الإيطالية

تعمل إيطاليا بدورها على تعزيز مشاركتها في «أرتميس» عبر مساهمة تفتح المجال أمام إرسال رواد فضاء إيطاليين إلى القمر في المهام المستقبلية، ووفق النموذج المطروح، ستتولى وكالة الفضاء الإيطالية توفير وحدة سكنية يمكن أن تستوعب رائدي فضاء لفترة تراوح بين سبعة أيام و30 يوماً.

وقد تُزوّد الوحدة بعجلات تسمح بنقلها إلى مواقع مختلفة على سطح القمر، ثم تحريكها وتثبيتها بدقة في الموقع المطلوب، بما يوفر مرونة إضافية لعمليات الإقامة والاستكشاف.

فرص محتملة لدول أخرى

يعتمد نموذج التعاون الذي تدفع إليه «ناسا» على منح الدول فرصاً لإرسال رواد فضاء إلى القمر مقابل مساهمات تقنية أو تشغيلية محددة، وبذلك، لا يكفي إعلان الرغبة في المشاركة، بل يتطلب الأمر تحديد قيمة يمكن إضافتها إلى تنفيذ المهام القمرية.

وتملك كندا موقعاً متقدماً في هذا المسار، رغم التوترات الراهنة في علاقاتها مع الولايات المتحدة، إذ شارك رائد الفضاء الكندي جيريمي هانسن في رحلة للدوران حول القمر ضمن مهمة «أرتميس 2»، وفق المادة الأصلية.

كما يمكن لدول أوروبية كبرى تمتلك موارد مالية وقدرات تكنولوجية متقدمة، مثل المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، وربما بولندا، أن تسعى إلى ترتيبات تتيح لرواد فضائها المشاركة في مهام قمرية، وفي آسيا، قد تتيح البرامج الفضائية الخاصة بكل من الهند وكوريا الجنوبية فرصاً لتقديم مساهمات تقنية أو تشغيلية والتفاوض مع «ناسا» بشأن المشاركة المستقبلية.

دور متصاعد للنشاط التجاري

يرجح النص أن تتحدد فرص المشاركة في البرنامج بمدى قدرة كل دولة أو جهة على توفير تقنيات ومعدات وخدمات تدعم نجاح المهمات، لا بحجم طموحاتها الفضائية وحده، وعلى المدى الأبعد، قد لا يعتمد انتقال المؤسسات والأفراد إلى القمر على وكالات الفضاء الوطنية فقط، مع توجه شركات تجارية مثل «سبيس إكس» و«بلو أوريجين» إلى تطوير بنية للنقل بين الأرض والقمر للبشر والشحنات.

وتتصل هذه الرؤية بتوقع توسع النشاط التجاري المرتبط بالقمر، في وقت تسعى فيه «ناسا» إلى بناء شراكات تقوم على مساهمات قابلة للاستخدام المباشر في رحلات «أرتميس» ومهام الاستكشاف المقبلة.