انتقد الممثل الأمريكي لدى الاتحاد الأوروبي أندرو بازدر السياسات والقيود الداخلية في التكتل، معتبراً أنها تحد من نمو الشركات الأوروبية وقدرتها على اجتذاب الاستثمارات، وحذر في الوقت نفسه من رد أمريكي إذا اتخذ الاتحاد إجراءات حمائية تستهدف شركات التكنولوجيا الأمريكية، بينها «ستارلينك».

ونقلت صحيفة فايننشال تايمز عن بازدر قوله إن الولايات المتحدة لا تعمل على إبعاد الشركات الأوروبية عن السوق، بل إن دول الاتحاد الأوروبي، بحسب رأيه، تضع قيوداً داخلية تؤدي إلى النتيجة نفسها.

وأوضح أن الإجراءات البيروقراطية، وارتفاع كلفة الطاقة، ومحدودية الوصول إلى رؤوس الأموال داخل الاتحاد الأوروبي، تمثل عوامل تعوق توسع الشركات الأوروبية وجذبها للاستثمارات، وقال إن ازدهار أوروبا يصب في مصلحة الولايات المتحدة، لكنه رأى أن الاتحاد يتجه حالياً في مسار خاطئ.

خلاف حول تنظيم شركات التكنولوجيا

وحذر بازدر من أن فرض تدابير حمائية بحق شركات التكنولوجيا الأمريكية قد يقابل بـ«رد أمريكي مدمر»، وأكد أن تعزيز تنافسية الشركات الأوروبية لا ينبغي أن يتم عبر تقليص تنافسية الشركات الأمريكية.

وتزامنت هذه التصريحات مع انتقادات وجهتها شركة «سبيس إكس» إلى التغييرات المقترحة في آلية توزيع نطاقات الترددات داخل الاتحاد الأوروبي، وحذرت الشركة من أن تلك الخطوة قد تؤدي إلى تراجع جودة الاتصالات في أوكرانيا، حيث تؤدي خدمة «ستارلينك» دوراً محورياً في الاتصالات المدنية والعسكرية منذ بدء العملية العسكرية الروسية واسعة النطاق.

وكانت المفوضية الأوروبية قد قدمت قانوناً لتطوير الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، يتضمن متطلبات مرتبطة بالسيادة لمزودي الخدمات السحابية الحساسة، ويهدف المقترح، وفق ما ورد، إلى مساعدة شركات التكنولوجيا الأوروبية على التوسع وتقديم بدائل للشركات الأمريكية.

وقال بازدر إنه يتفهم حق أوروبا في حماية المعلومات الحكومية الحساسة، إلا أنه حذر من استخدام التشريعات لمنح الشركات المحلية أفضلية على حساب منافسيها الأمريكيين. 

وأضاف: «إذا كان الهدف هو جعل الولايات المتحدة أقل قدرة على المنافسة، فلا أعتقد أن ذلك هدف مشروع لهذا النوع من التشريعات، لا يمكن جعل الشركات الأوروبية أكثر قدرة على المنافسة عبر إضعاف الشركات الأمريكية».

وتابع: «لدينا منتجات رائدة في هذا المجال، وهي موثوقة وتحظى بالثقة، لسنا بحاجة إلى نوع من الرداءة المنسقة».

كما أبدى بازدر تشككه في أن تطبيق الاتحاد الأوروبي لقانون الأسواق الرقمية، الذي يستهدف الحد من نفوذ أكبر شركات التكنولوجيا عالمياً، يهدف فعلاً إلى تعزيز المنافسة، وربط هذا التساؤل بالغرامات التي تبلغ مليارات اليوروهات والمفروضة على شركات أمريكية، متسائلاً عما إذا كان الهدف يتمثل في زيادة إيرادات ميزانية الاتحاد.

دعوة إلى تعاون أمريكي أوروبي

ورأى الممثل الأمريكي أن مساعي أوروبا لتقوية قطاعها التكنولوجي قد تتضرر من نهجها التنظيمي وسياسات قال إنها تثبط الاستثمار الأمريكي، في ظل تزايد استياء شركات التكنولوجيا الأمريكية من القيود والغرامات الأوروبية.

ودعا بازدر بروكسل وواشنطن إلى التعاون لمنافسة الصين في سباق تطوير الذكاء الاصطناعي، بدلاً من التركيز على تقليص هيمنة الشركات الأمريكية، وكرر تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب مفادها أن «أسوأ ما يمكن أن يحدث هو أن نخسر هذا السباق أمام الصين».

وحث أوروبا على التخلي عن عقلية تنظيمية تقوم على محاولة إيقاف التطورات، بحسب تعبيره، مشيراً إلى أن المنافسة مع الصين تشمل الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية، وقال إن الولايات المتحدة تملك المقومات الضرورية للفوز في هذا السباق، لكنه اعتبر أن ذلك سيكون أسهل كثيراً إذا عملت واشنطن مع أوروبا بدلاً من محاربتها.

من جانبها، قالت المفوضية الأوروبية إن المقترح يشجع دخول السوق وتنويع الموردين في الاتحاد الأوروبي، مع استمرار الانفتاح أمام المشغلين القادمين من خارج التكتل.

المصدر: فايننشال تايمز