الخط
خطوط عربية

أُعلن، الخميس، عن وفاة الممثل البريطاني السير باتريك ستيوارت، نجم «ستار تريك»، عن عمر ناهز 86 عاماً في منزله بمدينة لوس أنجلوس، الأربعاء، بعد صراع مع مرض ألزهايمر وخرف أجسام ليوي.

ونشر حساب ستيوارت على إنستغرام نبأ الوفاة، موضحاً أنه كان يتلقى الرعاية والمحبة من زوجته ساني، وأضاف المنشور أن الممثل كان محاطاً بعائلته وأصدقائه، في أجواء شملت الموسيقى الحية والدعوات والدموع والضحكات.

وورد في الإعلان أن أسرته وأصدقاءه سيحتفظون في ذاكرتهم بما وصفه المنشور بالسكينة والتأمل اللذين ارتسما على وجهه، باعتبارهما تذكيراً بنبله.

 

بدأ ستيوارت الذي ينحدر من منطقة يوركشاير في شمال إنجلترا، مسيرته الفنية مع فرقة شكسبير الملكية والمسرح الوطني في لندن، ليخوض مسيرة مهنية حافلة بالنجاحات امتدت لستة عقود، تنقل خلالها بين خشبات مسارح برودواي، وشاشات السينما، والتلفزيون.

وعمل أيضاً في التلفزيون البريطاني، قبل أن يعبر المحيط الأطلسي ليحقق شهرة واسعة في الولايات المتحدة.

شملت المسيرة الفنية لباتريك ستيوارت عدداً من الأدوار الرئيسية مع فرقة شكسبير الملكية، إلى جانب ظهوره في أفلام مثل "إكس-من"، وتجسيده الشهير لشخصية الكابتن جان لوك بيكار في مسلسل "ستار تريك"، وأعمال أخرى مع عالم مارفل السينمائي.

وأدى ستيوارت دور قائد المركبة الفضائية في أكثر من 170 حلقة من مسلسل الخيال العلمي التلفزيوني، خلال الفترة الممتدة بين عامي 1987 و1994، كما ظهر في أربعة أفلام سينمائية قبل أن يعود لتجسيد الشخصية مجدداً في مسلسل "ستار تريك: بيكارد"، الذي عُرض بين عامي 2020 و2023.

وفي حين يصنف العديد من الممثلين في أدوار نمطية، إلا أن ستيوارت انتقل بسهولة من شكسبير وديكنز إلى قيادة سفينة الفضاء (USS) إنتربرايز وكرسيه المتحرك الشهير في سلسلة أفلام "إكس-من".

وامتدت مسيرة الممثل الفنية لعقود، إذ وُلد ونشأ في بلدة ميرفيلد، وشارك في طفولته في عروض البانتوميم المسرحية التي أُقيمت في البلدة، وهي نوع من العروض المسرحية الشعبية الكوميدية التي تقدم عادة في مواسم الأعياد.

ومن المقرر أن يظهر لآخر مرة في شخصية البروفيسور تشارلز كزافييه، التي أداها في أفلام "إكس- من"، ضمن فيلم "أفنجرز: دومزداي" المرتقب، والمقرر طرحه في ديسمبر/كانون الأول.

رُشح ستيوارت لجائزة "إيمي"، أربع مرات لكنه لم يفز بها، بينما نال جائزة "غرامي" عن فئة الكلمة المنطوقة، لمشاركته في سرد ​قصة "بيتر والذئب" للمؤلف الموسيقي بروكوفييف.

لكن رغم نجاحه في هوليوود، ظل حب المسرح، وشكسبير على وجه الخصوص، حاضراً بقوة في حياة ستيوارت. فبين فترات تصوير الأعمال السينمائية، كان يعود دائماً إلى خشبة المسرح، حيث فاز بجائزتي "أوليفييه".

وعن شكسبير، قال ستيوارت: "أشعر وكأنه صديق، شخص خرج للتو من الغرفة ليحضر زجاجة نبيذ أخرى".

ووصفت فرقة شكسبير الملكية ستيوارت بأنه "عملاق المسرح والشاشة، وأحد أبرز الممثلين الكلاسيكيين لأعمال شكسبير في جيله".

  • حلقة "محظورة" من مسلسل "ستار تريك" تنبأت بتوحيد أيرلندا عام 2024
باتريك ستيوارت في دور جندي روماني متآمر بمسلسل «أنا، كلاوديوس» عام 1976
باتريك ستيوارت وطاقم عمل مسلسل "ستار تريك: الجيل التالي".

 

بدايات مبكرة ومساحة آمنة في التمثيل

وُلد باتريك هيوز ستيوارت في ميرفيلد، في مقاطعة ويست رايدينغ بيوركشاير، في 13 يوليو/تموز 1940. وكانت والدته غلاديس تعمل في قطاع النسيج وتشارك بنشاط في عروض المسرح للهواة، كما شجعت أبناءها الثلاثة على خوض هذه التجربة.

أما والده ألفريد، فكان رقيباً أول سابقاً في «فوج المظليين»، وتدهورت حالته النفسية بصورة حادة عقب ما مر به خلال إجلاء القوات من دونكيرك في الحرب، واستذكره ستيوارت بوصفه شخصية ذات حضور طاغٍ، وقال إنه قيل إن الطيور كانت تتوقف عن الغناء عندما يعبر ساحة العرض العسكري بخطوات واثقة.

لكن ألفريد ستيوارت أصبح سريع الغضب، وعانى مما يُعرف اليوم باضطراب ما بعد الصدمة، كما كان يفرط في الشرب ويفرغ إحباطه في أفراد الأسرة، وقال ستيوارت إنه لم يتعرض للضرب، لكنه كان يقف بين والده ووالدته في محاولة لحمايتها.

وبحسب ما نقلته وكالة رويترز، وجد ستيوارت في التمثيل «مساحة آمنة» خلال طفولته، بعدما عرّفه أحد معلميه على شكسبير، ولا سيما مسرحية «تاجر البندقية»، عندما كان في الثانية عشرة.

كان أول ظهور علني له في عرض محلي لمسرحية «سندريلا» أقيم في كنيسة، وغادر المدرسة وهو في الخامسة عشرة، قبل أن يعمل مراسلاً وكاتباً لنعي الوفيات في صحيفة «ديوسبري ريبورتر»، بالتوازي مع انخراطه بحماس في المشهد المسرحي المحلي.

وقال ستيوارت عن شغفه المبكر بالمسرح: «كنت ألقي نصوص شكسبير عن ظهر قلب، إذ حفظتُ كل تلك الخطب الطويلة والمهمة»، كما بدأ شعره في التساقط حين كان في السابعة عشرة، وأصبح أصلع تماماً عند بلوغه التاسعة عشرة، وهو أمر شعر بالحرج منه في البداية قبل أن يتقبله لاحقاً.

العائلة

نال ستيوارت لقب «سير» عام 2010. وتزوج ثلاث مرات، من شيلا فالكونر التي أنجب منها طفلين، ثم من ويندي نيوس، إحدى منتجات «ستار تريك»، لفترة وجيزة، قبل زواجه من المغنية الأمريكية سوني أوزيل، التي تصغره بـ38 عاماً.

وبحسب بيان أرسله المتحدث باسمه إلى بي بي سي، كانت سوني أوزيل إلى جانبه عند وفاته في منزله، كما ترك وراءه ابنه الممثل دانييل ستيوارت وابنته صوفي ستيوارت من زواجه الأول.

المصدر: BBC عربي