الخط
خطوط عربية

أصدرت محكمة العين للدعاوى المدنية والتجارية والإدارية في دولة الإمارات العربية المتحدة حكمًا قضائيًا بإلزام صاحب مكتب غير مرخص لاستقدام العمالة المساعدة برد مبالغ مالية لأحد المتعاملين، بالإضافة إلى تعويضه عن الأضرار التي لحقت به نتيجة التعامل مع المكتب.

وتسلط القضية الضوء على المخاطر المالية والقانونية التي قد تواجه الأسر والأفراد عند التعامل مع جهات تمارس أنشطة الاستقدام دون الحصول على التراخيص اللازمة من الجهات المختصة.

وبحسب التفاصيل التي نشرتها صحيفة الإمارات اليوم بتاريخ 28 أكتوبر 2026، بدأت القضية عندما اتفق رجل مع صاحب مكتب لاستقدام عاملتين مساعدتين مقابل مبلغ إجمالي قدره 31 ألفًا و250 درهمًا، سدده بالفعل لإتمام الإجراءات المطلوبة. وبعد استكمال إجراءات إقامة العاملتين، فوجئ بأن إحداهما تركت العمل وهربت، بينما رفضت الأخرى العمل لديه، الأمر الذي دفعه إلى مطالبة صاحب المكتب بإعادة المبالغ المستحقة له نتيجة عدم حصوله على الخدمة المتفق عليها.

وأوضح المدعي في دعواه أنه طالب صاحب المكتب برد مبلغ 16 ألفًا و250 درهمًا، باعتباره المبلغ المتبقي في ذمته، لكنه امتنع عن السداد. كما طالب بتعويض قدره 10 آلاف درهم عن الأضرار المادية والمعنوية التي تعرض لها، إلى جانب الرسوم والمصروفات القضائية. واستند المدعي إلى حكم جزائي سابق أدان صاحب المكتب بمزاولة نشاط استقدام العمالة المساعدة دون الحصول على ترخيص من وزارة الموارد البشرية والتوطين.

وفي المقابل، تقدم صاحب المكتب بمذكرة دفاع طالب فيها برفض الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات، وأرفق مستندات وإيصالات لدعم موقفه. وبعد مراجعة الأدلة، أكدت المحكمة أن الحكم الجزائي السابق حسم مسألة ممارسة المدعى عليه نشاط الاستقدام دون ترخيص، وأثبت الخطأ المنسوب إليه. كما ثبت للمحكمة أن المدعي سدد المبلغ الإجمالي المتفق عليه، وأن صاحب المكتب لم يقدم ما يثبت براءة ذمته من المبلغ المتبقي المطالب برده.

وفيما يتعلق بالتعويض، أوضحت المحكمة أن الخطأ الثابت بحق المدعى عليه تسبب في أضرار مادية وأدبية للمدعي، تمثلت في حرمانه من الانتفاع بأمواله وما تعرض له من أضرار نفسية نتيجة الواقعة. وقدرت المحكمة التعويض المناسب بمبلغ 4 آلاف درهم بدلًا من المبلغ الذي طالب به المدعي، ليصل إجمالي المبلغ المحكوم به إلى 20 ألفًا و250 درهمًا، يشمل المبلغ المستحق رده والتعويض، مع إلزام المدعى عليه بالمصروفات القضائية ورفض بقية الطلبات.

وتبرز هذه القضية أهمية التحقق من التراخيص الرسمية لمكاتب استقدام العمالة المساعدة قبل سداد أي مبالغ مالية أو توقيع العقود. وكانت وزارة الموارد البشرية والتوطين قد حذرت في مناسبات سابقة من التعامل مع الجهات غير المرخصة، ودعت الأسر إلى الاستعانة بالمكاتب المعتمدة والتحقق من بياناتها عبر القنوات الرسمية. ويؤكد الحكم أن المسؤولية المالية قد تترتب على ممارسة النشاط بصورة مخالفة للقانون، مع ضرورة الفصل بين الحكم الصادر في هذه القضية الفردية وأي إجراءات رقابية أو عقوبات عامة أخرى.

المصدر: صحيفة الإمارات اليوم.