الخط
تستعد الهيئة العامة للقوى العاملة في دولة الكويت، بالتعاون مع بنك الكويت المركزي، لتطبيق آلية رقابية إلكترونية جديدة تستهدف تعزيز حماية أجور العاملين في القطاع الخاص والتأكد من وصول المستحقات المالية إلى أصحابها بصورة فعلية.
ويأتي هذا التوجه ضمن جهود تطوير الرقابة على الشركات والمنشآت، وسد الثغرات التي قد تسمح بالتحايل على أنظمة دفع الرواتب، بما يعزز حقوق العمالة الوطنية والوافدة ويرفع مستوى الالتزام بأحكام قانون العمل والضوابط المنظمة لصرف الأجور.
وكشفت صحيفة الراي الكويتية، في تقرير نشرته بتاريخ 25 أكتوبر 2026، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن الآلية المرتقبة لن تكتفي بالتحقق من قيام الشركة بتحويل الراتب إلى الحساب البنكي للعامل، وإنما ستمتد إلى متابعة بعض أنماط سحب الأموال بعد إيداعها.
وتهدف هذه الخطوة إلى كشف الحالات التي تحصل فيها الشركات على الأموال من بطاقات العاملين، أو تضغط عليهم لإعادة سحب رواتبهم وتسليمها للشركة، رغم تسجيل عملية التحويل رسميًا على أنها تمت بصورة صحيحة.
وأوضحت المصادر أن النظام الجديد يستهدف رصد الممارسات المخالفة إلكترونيًا، بما يساعد الجهات الرقابية على اكتشاف التلاعب بصورة أسرع وتقليل الاعتماد على الإجراءات التقليدية، ومن بين الممارسات التي تسعى الجهات المختصة إلى التصدي لها قيام بعض أصحاب الأعمال بسحب رواتب العمالة بعد تحويلها، ثم تسليم العامل مبالغ نقدية تختلف عما هو منصوص عليه في عقد العمل، أو إجباره على إعادة جزء من راتبه بعد استلامه من البنك.
وفي سياق متصل، كشفت الهيئة العامة للقوى العاملة عن منظومة للربط الإلكتروني مع منصة حماية الأجور لدى بنك الكويت المركزي، تتضمن ثماني خطوات متتابعة. وتبدأ العملية بتقديم صاحب العمل طلب صرف الأجور إلى البنك، ثم تمرير البيانات عبر القنوات الإلكترونية المعتمدة إلى الهيئة للتحقق من مطابقتها مع أعداد العمالة المسجلة وبيانات المستحقات. وبعد اعتماد البيانات وتنفيذ التحويلات المصرفية، تُرسل نتائج عمليات الصرف إلكترونيًا إلى الهيئة، بما يساعد على متابعة الالتزام وتقليل التفاوت بين الرواتب المقررة والمبالغ المحولة.
وتشير البيانات المنشورة إلى ارتفاع طلبات استيفاء الأجور المقدمة من الشركات خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 إلى 93 ألفًا و865 طلبًا، مقارنة بنحو 31 ألفًا و757 طلبًا خلال الفترة نفسها من عام 2025. وتؤكد هذه الأرقام اتساع استخدام الإجراءات الإلكترونية في متابعة الرواتب، بالتزامن مع تشديد الرقابة على المنشآت غير الملتزمة. ومع ذلك، يجب التمييز بين منظومة التحويل الإلكتروني القائمة بالفعل وآلية مراقبة السحب الإضافية التي يجري الإعداد لها؛ إذ لم يعلن التقرير بدء تشغيل الأخيرة بصورة شاملة حتى الآن.
ومن المنتظر أن تساعد الإجراءات الجديدة، عند تطبيقها، على حماية العمال من الممارسات التي تحرمهم من جزء من مستحقاتهم، وتعزيز قدرة الجهات المختصة على رصد الحالات المشبوهة والتعامل معها وفق القانون. كما تبرز أهمية احتفاظ العامل بكشوف حسابه البنكي ومستندات راتبه، والإبلاغ عن أي محاولة لإجباره على إعادة الأموال إلى صاحب العمل أو التوقيع على بيانات تخالف حقيقة ما يتقاضاه. وفي المقابل، يتعين على الشركات الالتزام بصرف الأجور المستحقة وفق العقود والأنظمة المعتمدة، ومتابعة التعليمات الرسمية بشأن مراحل تطبيق الإجراءات الرقابية الجديدة.
المصدر: صحيفة الراي الكويتية والهيئة العامة للقوى العاملة.
شكرًا لكونك جزءًا من مجتمعنا. اقرأ سياسة التعليقات قبل المشاركة.
التعليقات
جارٍ تحميل النقاش…