تشهد البحرين اليوم الأحد 1 نوفمبر 2026 تطورًا تشريعيًا مهمًا يهم شريحة واسعة من المقيمين والوافدين، مع مناقشة مشروع قانون يتعلق بربط مدة سريان رخص القيادة الممنوحة لغير البحرينيين بمدة إقامتهم القانونية في المملكة. ويكتسب الموضوع أهمية كبيرة لأنه يرتبط مباشرة بتنقلات المقيمين وإجراءات التجديد والرسوم والالتزامات الإدارية المرتبطة برخص القيادة.
البحرين: تطورات مهمة بشأن رخص قيادة المقيمين.. مشروع لربط صلاحيتها بمدة الإقامة وموقف رسمي من الداخلية
الخط
رخصة قيادة في البحرين
ويقوم مشروع القانون المطروح على تعديل المادة (19) من قانون المرور، بحيث لا تتجاوز مدة سريان رخصة القيادة الممنوحة لغير البحريني مدة إقامته في البحرين. وبحسب الطرح النيابي الذي سبق إقراره في مجلس النواب، فإن الهدف من هذا التعديل يتمثل في التعامل مع بعض الإشكالات المرتبطة بالعمالة غير النظامية، والحد من بعض الآثار المرتبطة بالازدحام المروري وزيادة أعداد المركبات، إلى جانب تنظيم أوثق لعلاقة الرخصة بالوضع القانوني للمقيم.
لكن التطور الأبرز في هذا الملف جاء من لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بمجلس الشورى، التي أوصت برفض المشروع، معتبرة أن المنظومة القانونية الحالية تحقق بالفعل الغاية المطلوبة من دون الحاجة إلى تعديل تشريعي جديد. وذكرت اللجنة أن اللوائح التنفيذية المعمول بها تشترط أصلًا أن تكون إقامة غير البحريني سارية عند إصدار رخصة القيادة أو تجديدها، ما يعني أن من لا يملك إقامة قانونية لا يستطيع من الأساس الحصول على الرخصة أو تجديدها.
وأشارت اللجنة إلى أن ربط صلاحية رخصة القيادة بمدة الإقامة قد يؤدي إلى تفاوت كبير في مدد الرخص بين فئات المقيمين، خاصة أن بعضهم يحمل إقامات قصيرة لسنة أو سنتين، بينما يحمل آخرون إقامات أطول. وهذا من شأنه أن يفرض عمليات تجديد متكررة، ورسومًا إضافية، وأعباء تنظيمية وإدارية أكبر على المقيمين أنفسهم، فضلًا عن تأثيره على أصحاب العمل والكفلاء في بعض الحالات.
كما حذرت اللجنة من أن المشروع لا يقتصر أثره على العمالة غير النظامية فقط، بل سيمتد ليشمل جميع غير البحرينيين من حاملي رخص القيادة، بمن فيهم المستثمرون والطلبة والمقيمون لأغراض عائلية والعاملون في قطاعات مختلفة. ورأت أن التوسّع في تطبيق هذا الربط على جميع هذه الفئات لا يحقق استهدافًا دقيقًا للمشكلة محل النقاش، وقد يخلق أعباء تنظيمية لا تتناسب مع النتائج المرجوة منه.
وفي السياق نفسه، أوضحت وزارة الداخلية أن ربط مدة سريان الرخصة بمدة الإقامة غير ضروري من الناحية العملية، لأن التشريعات الحالية كافية لتحقيق الغرض المرتبط بالتحقق من الوضع القانوني للمقيم عند إصدار الرخصة أو تجديدها. كما أشارت إلى أن هذا التعديل قد يثير إشكالات تطبيقية تتعلق باحتساب الرسوم وتفاوت مدد الرخص وزيادة العبء التشغيلي على الجهة الإدارية المختصة بإصدار وتجديد الرخص.
ومن الجوانب المهمة التي أثيرت أيضًا أن رخصة القيادة والإقامة يقوم كل منهما على أساس قانوني مختلف؛ فالرخصة ترتبط بالأهلية الفنية والصحية للقيادة واجتياز الاختبارات واستيفاء الشروط المرورية، بينما ترتبط الإقامة بالوضع القانوني للأجنبي داخل المملكة. ولذلك رأت اللجنة أن الدمج بين النظامين بهذه الصورة قد يخل باستقرار المراكز القانونية ويضيف تعقيدات لا لزوم لها على النظام القائم.
وبحسب ما نشرته الصحف البحرينية المحلية، فإن النظام الحالي يمنح رخص القيادة مددًا معروفة ومستقرة، بينما سيؤدي التعديل المقترح إلى اختلاف مدة الرخصة من شخص إلى آخر بحسب نوع الإقامة ومدتها. وقد ينعكس ذلك على تكرار المعاملات في الإدارة العامة للمرور، ويزيد من مراجعات المقيمين والإجراءات المطلوبة منهم بصورة دورية، بما قد يحمّل الأفراد والجهات المعنية أعباء إضافية.
ومن المهم التأكيد هنا أن ما يجري تداوله حاليًا لا يعني صدور قرار جديد نافذ بتغيير صلاحية رخص القيادة للمقيمين في البحرين. فالموضوع لا يزال في الإطار التشريعي والمناقشة البرلمانية، ومع وجود توصية صريحة بالرفض من اللجنة المختصة وموقف متحفظ من وزارة الداخلية، فإن المشروع لم يتحول حتى الآن إلى قاعدة مطبقة على المقيمين أو الوافدين.
وبالتالي، فإن الرسالة الأهم للجمهور اليوم هي أن رخص القيادة الحالية لا تزال خاضعة للقواعد المعمول بها حاليًا، وأن أي تغيير رسمي لن يكون نافذًا إلا بعد استكمال المسار التشريعي وصدور الإقرار النهائي ونشره وفق الإجراءات القانونية المعتمدة. وحتى ذلك الحين، يبقى الخبر تطورًا تشريعيًا مهمًا يستحق المتابعة، لكنه ليس قرارًا واجب التطبيق على المقيمين في الوقت الراهن.
المصدر: أخبار الخليج – صحيفة الأيام البحرينية – تقارير مجلس الشورى البحريني.
ما رأيك في الخبر؟
شاركنا تفاعلك، أو ساعدنا على تصحيح معلومة.
شكرًا لكونك جزءًا من مجتمعنا. اقرأ سياسة التعليقات قبل المشاركة.
التعليقات
جارٍ تحميل النقاش…