افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي أعمال الدورة التاسعة لأسبوع القاهرة للمياه، مؤكداً أن مصر تتمسك بتعزيز التعاون بين دول حوض النيل على أساس القانون الدولي والتشاور وعدم الإضرار، مع التشديد على أن الأمن المائي المصري مسؤولية لن تتهاون الدولة في حمايتها.

وفي كلمته خلال الافتتاح، رحب الرئيس السيسي بالمشاركين في الفعالية التي وصفها بأنها منصة دولية للحوار وتبادل الخبرات وبناء الشراكات، وتعقد الدورة الحالية تحت عنوان «المياه حافزاً للسلام والازدهار المشترك وكوكب مستدام»، بما يعكس، بحسب كلمته، أهمية المياه في دعم التنمية والاستقرار والتعاون بين الدول والشعوب.

YouTube
فتح المحتوى الأصلي

النيل ومصادر المياه في مصر

وقال الرئيس إن الحضارة المصرية نشأت منذ فجر التاريخ على ضفاف النيل، الذي كان أساساً للاستقرار ومحركاً للتنمية والازدهار، فضلاً عن كونه جسراً للتواصل والتعاون بين الشعوب، وأوضح أن النهر ليس بالنسبة إلى مصر مجرد مجرى مائي، بل يمثل شريان حياتها.

وأشار إلى أن مصر تواجه تحدياً مائياً خاصاً يرتبط بطبيعتها الجغرافية واعتمادها الرئيسي على نهر النيل المشترك بين دول الحوض، ووفقاً للرئيس السيسي، يوفر النيل لمصر أكثر من 98% من مواردها المائية المتجددة.

وأضاف أن زيادة عدد السكان والاحتياجات المائية والغذائية، إلى جانب الآثار المتصاعدة لتغير المناخ، تدفع مصر إلى مواصلة رفع كفاءة استخدام المياه وتنمية مواردها وتعظيم الاستفادة منها، بالتوازي مع دعم التعاون بين دول الحوض لتحقيق الأمن المائي والتنمية المستدامة لشعوبها.

التعاون الدولي وقواعد القانون

وأكد الرئيس أن قضايا المياه تحتل موقعاً متقدماً في أجندة السياسة الخارجية المصرية، باعتبارها محركاً للتعاون والازدهار المشترك، لا أداة سياسية لتأجيج الصراعات والنزاعات، 

ولفت إلى أن ندرة المياه ومخاطر الجفاف والفيضانات والضغط المتزايد على الموارد، مع ارتفاع الطلب على المياه والغذاء والطاقة، تحديات تواجه دولاً عديدة حول العالم.

وشدد على أن الأمن المائي مسؤولية مشتركة تتطلب تعاوناً دولياً فعلياً، وحشد التمويل، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، وقال إن مصر تولي أهمية لتعزيز التعاون المائي في الإطارين الإفريقي والعربي، على أساس احترام قواعد القانون الدولي ذات الصلة، وتبادل الخبرات وتطوير المشروعات والشراكات التي تخدم الشعوب.

وأوضح الرئيس أن مصر تحترم حق جميع دول حوض النيل في التنمية وتدعمه، مشيراً إلى تعاونها مع دول الحوض الجنوبي بشأن مشروعات مطروحة ضمن برامج الاستثمار في مجالات الطاقة والزراعة والري.

الإخطار المسبق والتشاور

وقال إن تجربة التعاون في دول حوض النيل الجنوبي أثبتت أن الإخطار المسبق وتبادل الدراسات والتشاور وسائل عملية تساعد على حشد تمويل المشروعات وبناء الثقة وصون مصالح الأطراف كافة، وليست أدوات لتعطيل التنمية أو فرض الوصاية على أي دولة.

وأضاف أن هذه التجربة تؤكد إمكان تحقيق تعاون حقيقي عند توافر الإرادة، معرباً عن تطلع مصر إلى ترسيخ هذا النهج في حوض النيل الشرقي بما يحقق مصالح مصر والسودان وإثيوبيا.

وأكد الرئيس أن لكل دولة الحق في التنمية والاستفادة من مواردها الطبيعية، شريطة ممارسة هذا الحق بمسؤولية ومن دون الإضرار بالدول الأخرى أو المساس بأمنها المائي، وأضاف أن وجود منابع النهر داخل أراضي دولة لا يمنحها حق التحكم المنفرد في مورد تتشاركه شعوب عدة.

وقال الرئيس السيسي إن مصر اختارت التعاون والحوار انطلاقاً من ثقتها في عدالة قضيتها وقانونية موقفها، مؤكداً أن حماية مصالح الشعب المصري مسؤولية لن تتهاون الدولة في أدائها، وأضاف: «إن أي رهان على قبول مصر بفرض الأمر الواقع، أو التفريط في أمنها المائي، هو رهان خاسر».

وجدد الرئيس دعوة مصر إلى تعاون مع دول الحوض يقوم على القانون الدولي والتشاور والتنسيق وحسن الجوار وعدم الإضرار، مؤكداً أن المصالح المشتركة أكبر من الخلافات، وأن موارد الحوض وإمكاناته يمكن، بحسن إدارتها وتنميتها، أن تلبي احتياجات الشعوب وتطلعاتها.

ودعا إلى تحويل هذه الإمكانات إلى شراكات تعظم المنافع المشتركة وتحفظ حقوق دول الحوض، بحيث يظل النيل مصدراً للتنمية والرخاء والاستقرار، كما أكد أن مصر تريد للنيل أن يبقى نهراً يجمع الشعوب ولا يفرقها، ومورداً يصان فيه حق الجميع، لا ساحة لفرض الإرادات.

ومن القاهرة، دعا الرئيس إلى جعل المياه حافزاً للسلام والازدهار المشترك، والانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء الحلول، ومن الالتزامات إلى التنفيذ، وفي ختام كلمته، أعلن افتتاح أعمال الدورة التاسعة لأسبوع القاهرة للمياه، متمنياً للمشاركين التوفيق وللجهود المشتركة نتائج تعزز السلام وتدعم مستقبلاً أكثر أمناً وعدلاً وازدهاراً.