تستعد سلطنة عُمان للمشاركة في الدورة الحادية والثلاثين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «COP31»، المقرر عقده في مدينة أنطاليا التركية خلال الفترة من 9 إلى 20 نوفمبر المقبل، وسط تحضيرات تقودها هيئة البيئة لإبراز المبادرات والأولويات المناخية الوطنية.

ويُعد المؤتمر أحد المحافل الدولية المعنية بالعمل المناخي، في وقت تركز فيه الجهود العالمية على تسريع تنفيذ التعهدات المناخية، والانتقال إلى الطاقة النظيفة، وتوسيع الاقتصاد الدائري والتصنيع الأخضر، إلى جانب التمويل المناخي وتطوير بنى أساسية وأنظمة بيئية أكثر قدرة على التعامل مع آثار تغير المناخ.

تنسيق فرق المشاركة الوطنية

وتعمل هيئة البيئة على رفع جاهزية الوفد الوطني عبر تنسيق أعمال فرق الإشراف والحوكمة والتفاوض والإعلام والجناح العُماني والشباب والابتكار والمؤشرات والدعم اللوجستي، وتهدف هذه الترتيبات إلى تكامل الجهود خلال المؤتمر، وعرض المبادرات الوطنية والأولويات المناخية للسلطنة.

وتستند المشاركة إلى مجموعة من المؤشرات البيئية التي ذكرتها المادة، من بينها تقدم سلطنة عُمان ستة مراكز في مؤشر الأداء البيئي العالمي لعام 2026، لتصل إلى المرتبة 49 عالميًا مقارنة بالمرتبة 55 في عام 2024.

كما سجلت السلطنة المرتبة الأولى عالميًا في ستة مؤشرات فرعية ضمن مؤشر الأداء البيئي لعام 2026، وهي استهلاك الوقود الصلب في المنازل، والإدارة المستدامة للنفايات الصلبة، ومعالجة مياه الصرف الصحي، وموائل الأنواع، والحد من الصيد بشباك الجر في المياه المفتوحة، واتجاه خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت.

النفايات والمحميات والكربون الأزرق

وفي قطاع الاقتصاد الدائري، بلغ حجم النفايات البلدية الصلبة التي أعيد تدويرها على المستوى الوطني مليونًا و770 ألف طن، فيما وصل عدد مصانع إعادة التدوير إلى 85 مصنعًا، وسجلت السلطنة نسبة 100% في الإدارة الآمنة للنفايات الصلبة وفي تغطية خدمات جمعها ونقلها.

وبحسب الأرقام الواردة، ارتفعت نسبة المحميات البحرية من المنطقة الاقتصادية الخالصة إلى 16.19%، مقارنة بخط أساس قدره 0.33%، متجاوزة المستهدف الموضوع لعام 2030. كما بلغت مساحة الغابات 1.5% من إجمالي مساحة اليابسة، مقابل خط أساس بلغ 0.01%، بما يحقق المستهدف المحدد للعام نفسه.

ووصل عدد المحميات الطبيعية في سلطنة عُمان إلى 32 محمية خلال عام 2025، بإجمالي مساحة تقارب 187 ألفًا و276 كيلومترًا مربعًا، وبلغت الاستثمارات المرتبطة بهذه المحميات أكثر من 44 مليون ريال عُماني، عبر تسعة عقود استثمارية في سبع محميات.

وتواصل السلطنة كذلك مشروعات الكربون الأزرق، من خلال استهداف استزراع 100 مليون شجرة قرم على مساحة تصل إلى 20 ألف هكتار، وتقدر إزالة نحو 14 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون عبر هذا المشروع، في إطار دعم قدرة النظم البيئية الساحلية على امتصاص الانبعاثات الكربونية.

إنجازات مؤسسية وتقنية

وشملت الإنجازات التي أوردتها المادة حصول الجهود البيئية العُمانية على تكريم عربي في جائزة التميز العربي لعام 2025، إلى جانب إدراج رئيس هيئة البيئة ضمن قائمة قادة فوربس للاستدامة لعام 2024، تقديرًا لجهوده في تطوير العمل البيئي وتعزيز مسارات الاستدامة.

كما حققت هيئة البيئة المركز السادس في تقييم مؤشر الأمن السيبراني الوطني لعام 2024، وفاز مشروع بنك المعلومات البيئية بجائزة الذكاء الاصطناعي وسلاسل الكتل على مستوى الجهات الحكومية في العام ذاته. 

وفي عام 2025، جرى تكريم المنصة الحكومية المرتبطة بنظام «بيان»، وفريق البيانات المفتوحة للمرة الثالثة ضمن الجهات التي قدمت أكبر عدد من مجموعات البيانات المفتوحة في البوابة الوطنية.

ومن المتوقع أن تتيح مشاركة عُمان في COP31 عرض تجربتها في الاستدامة البيئية والاقتصاد الأخضر وحماية التنوع الأحيائي، فضلاً عن تعزيز التعاون والشراكات الدولية وتبادل الخبرات والتقنيات، وترتبط هذه الجهود بمستهدفات الاستدامة البيئية ورؤية «عُمان 2040»، وبالتوجه نحو تحقيق الحياد الصفري الكربوني بحلول عام 2050.