وبحسب تحليل أجرته وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، استند الرصد إلى صور فضائية التقطت خلال الفترة من مايو/أيار إلى أكتوبر/تشرين الأول الماضيين، وتبين المقارنات تغيرات متسارعة في الموقعين، مع ربط مواقع الإنشاء بمسارات وطرق محيطة وتوسع في المساحات المعدة للبناء.

تجهيز موقع «روم جلبوع» خلال أكتوبر

في شمال الضفة الغربية، تابعت صور متسلسلة للقمر الصناعي الأوروبي «سنتينال-2» مراحل تهيئة موقع مستوطنة «روم جلبوع»، الواقعة خلف الجدار الفاصل قبالة مستوطنة «مالكيشوا».

ففي صورة التقطت في 13 أكتوبر/تشرين الأول، ظهرت مؤشرات أولية لتغير سطح الأرض بمحاذاة مسار ترابي متعرج يصعد باتجاه القمة، وبعد ثمانية أيام، في 21 أكتوبر/تشرين الأول، بدت أعمال التجريف أوضح، بما يشير إلى إزالة الغطاء السطحي وتسوية الأرض.

وأظهرت صورة 23 أكتوبر/تشرين الأول اتساع مساحة الأعمال، فيما بينت الصورة الملتقطة في 31 أكتوبر/تشرين الأول أرضاً ممهدة بصورة أكبر، ترتبط بمسار ترابي يصل الموقع بالطرق المحيطة.

وبذلك توثق المقارنة تحول الموقع خلال أقل من شهر من أرض لم تظهر فيها أعمال إعداد بارزة في بداية أكتوبر إلى مساحة شهدت تجريفاً وتمهيداً وشق طريق جديد، وتنبع أهمية الموقع، وفق المعطيات الواردة، من قربه من الجدار الفاصل ومن تجمعات استيطانية قائمة في المنطقة.

قرار حكومي ووصول أولى العائلات

تزامن ما أظهرته الصور مع الإعلان الإسرائيلي عن إقامة المستوطنة الجديدة، بعد موافقة حكومية ضمن خطة أوسع للتوسع الاستيطاني في شمال الضفة الغربية.

وفي 25 مارس/آذار الماضي، نشرت إسرائيل القرار الحكومي رقم «ب/243»، الذي ينص على إنشاء مستوطنة «روم جلبوع» فوق أراض تصنفها السلطات الإسرائيلية أملاك دولة، ومنحها صفة تجمع سكاني مستقل.

وفي 29 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أعلن رسمياً افتتاح المستوطنة ووصول أولى العائلات إليها، خلال مراسم حضرها وزير شؤون الشتات الإسرائيلي عميحاي شيكلي ورئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية يوسي دغان.

وقال دغان خلال مراسم الافتتاح إن المشروع يندرج ضمن خطة لإقامة 19 تجمعاً استيطانياً جديداً في شمال الضفة الغربية، وأضاف أن الموقع يضم نحو 3500 دونم قابلة للبناء، وأن الخطة المستقبلية تستهدف إنشاء تجمع عمراني كبير يربط شمال الضفة بمناطق جلبوع والجليل، وفق ما ورد في تصريحاته.

تغيرات عمرانية في «معالي عروغوت»

وفي جنوب الضفة الغربية، أظهرت المقارنة بين صور التقطت في 4 مايو/أيار و31 أكتوبر/تشرين الأول 2026 أعمال إنشاء وتطوير في موقع مستوطنة «معالي عروغوت»، الواقعة بين مدينتي بيت لحم والخليل، ضمن منطقة تصل بين التجمعات الاستيطانية الغربية والشرقية في غوش عتصيون.

وتشير المقارنة إلى تغير طبيعة الموقع على مدى نحو ستة أشهر، من خلال اتساع المساحات المخصصة للإنشاء وظهور معالم عمرانية جديدة قياساً بصورة مايو/أيار.

وكان قد أعلن رسمياً افتتاح المستوطنة في الثاني من سبتمبر/أيلول الماضي، خلال مراسم شارك فيها وزراء وأعضاء في الكنيست ومسؤولون في المجالس الاستيطانية.

ونقل موقع «عروتس شيفع» الإسرائيلي عن رئيس مجلس غوش عتصيون الإقليمي يارون روزنتال قوله إن موقع المستوطنة يقع على المحور الرابط بين غرب التجمع الاستيطاني وشرقه، وإن الهدف من إقامتها هو إيجاد اتصال استيطاني بين المنطقتين.

وأضاف روزنتال أن الموقع يمنع، بحسب وصفه، نشوء تواصل جغرافي فلسطيني من منطقة بيت لحم باتجاه الخليل، وشبه أهمية المشروع بمخطط «إي 1» الاستيطاني شرق القدس.

ويأتي إنشاء المستوطنتين ضمن ما وصفته المادة بتسارع التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية خلال العام الجاري، مع زيادة البؤر الجديدة واتساع الأراضي التي يتعذر على الفلسطينيين الوصول إليها.

وكانت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان قد حذرت من تسارع التوسع الاستيطاني وضم أجزاء من الضفة الغربية، مشيرة إلى تصاعد أعمال العنف المرتبطة بالمستوطنين وعمليات تهجير الفلسطينيين.