دخلت مملكة البحرين مرحلة جديدة من تنظيم خدمات الرعاية الصحية للمقيمين والوافدين، مع بدء تطبيق برنامج الضمان الصحي الوطني الإلزامي اعتبارًا من السبت 31 أكتوبر 2026، بموجب القرار رقم (66) لسنة 2026 الصادر عن رئيس المجلس الأعلى للصحة. ويأتي تطبيق النظام الجديد في إطار تطوير منظومة الرعاية الصحية وتنظيم التغطية التأمينية للفئات المشمولة، بالتزامن مع إجراءات إصدار وتجديد تراخيص الإقامة والعمل في المملكة.
البحرين تبدأ تطبيق الضمان الصحي الإلزامي للمقيمين 2026 وتحدد تغطية العلاج وشروط تجديد الإقامة والعمل
الخط
البحرين
وكشفت التفاصيل التنظيمية للقرار، التي نشرتها الصحافة البحرينية اليوم الأحد 1 نوفمبر، عن تحديد سقف سنوي للعلاج يبلغ 15 ألف دينار بحريني لكل مؤمن عليه ضمن الرزمة الإلزامية، مع وضع حدود فرعية لبعض الخدمات الطبية ونسب مشاركة تختلف بحسب نوع العلاج ومستوى شبكة مقدمي الرعاية الصحية. ويعني ذلك أن مبلغ 15 ألف دينار يمثل الحد السنوي العام للتغطية، وليس مبلغًا نقديًا يحصل عليه المقيم أو ضمانًا بتحمل كامل تكلفة جميع الخدمات دون استثناء.
ونص القرار على شمول المقيم العامل لدى صاحب عمل وأفراد أسرته الذين يعولهم فعليًا ضمن الفئات المحددة، بما يشمل الزوج أو الزوجة والأبناء الذين لم تتجاوز أعمارهم 24 عامًا. كما يمتد نطاقه إلى صاحب العمل غير البحريني إذا كان شخصًا طبيعيًا، وإلى العامل المصرح له بالعمل دون صاحب عمل، مع أفراد أسرهم المستوفين للشروط والضوابط المقررة.
وفي المقابل، أكد المجلس الأعلى للصحة أن التطبيق الجديد لا يشمل العمالة المنزلية ولا المقيمين العاملين لدى الجهات الحكومية ومن يعولونهم، كما تستمر الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين البحرينيين دون تغيير نتيجة بدء البرنامج. وتكتسب هذه الاستثناءات أهمية خاصة، لأنها توضح أن النظام لا يفرض الأحكام نفسها على جميع الأجانب الموجودين داخل المملكة، وإنما يرتبط بفئات محددة يبينها القرار واللوائح المنظمة.
ومن أبرز الأحكام المرتبطة بالإقامة والعمل اشتراط سداد اشتراكات الضمان الصحي قبل إصدار أو تجديد التراخيص للفئات المشمولة. وتتولى هيئة تنظيم سوق العمل تحصيل الاشتراكات المستحقة لصندوق الضمان الصحي ضمن الإجراءات المعتمدة، بينما لا تسري الأحكام الجديدة على أصحاب التراخيص الصادرة قبل بدء نفاذ القرار إلا عند تجديد تلك التراخيص وسداد الاشتراك المقرر.
وحدد القرار آلية سداد الاشتراكات بصورة سنوية ومقدمة، مع اعتبار كسور السنة سنة كاملة لأغراض الاشتراك، وإتاحة السداد مقدمًا لأكثر من سنة بما لا يتجاوز مدة الترخيص. ولم يحدد القرار مبالغ اشتراك جديدة بالأرقام داخل جدول المنافع، وإنما أحال إلى القيم المعمول بها سابقًا لفئات تكاليف الرعاية الصحية للعمال غير البحرينيين، وفق القواعد التي كانت سارية قبل بدء تطبيق النظام.
وفيما يتعلق بالحالات الطارئة، نص جدول المنافع على تغطية العلاج الطارئ داخل البحرين بنسبة 100% دون فرض مبلغ تحمّل أو مشاركة تأمينية على المؤمن عليه، وذلك في نطاق المنافع والحدود المقررة. وتشمل التغطية خدمات الطوارئ المتعلقة بأمراض القلب، والإسعاف البري المحلي في الحالات المستوفية للشروط، بينما لا تمتد الرزمة الأساسية إلى الرعاية الطبية أو الإخلاء الطبي خلال الرحلات خارج المملكة.
أما الحالات المرضية السابقة للتأمين والأمراض المزمنة، فقد حدد القرار لها سقفًا مشتركًا يصل إلى ألفي دينار سنويًا لكل مؤمن عليه. وتشمل هذه الفئة الحالات الموجودة طبيًا قبل تسجيل الشخص في التغطية التأمينية، سواء كان على علم بها أم لا، وفق التعريف المعتمد في الوثيقة، مع خضوع العلاج للضوابط والحدود المحددة لكل منفعة.
وشملت الرزمة كذلك علاج الأورام حتى الحد الأقصى السنوي للتغطية، وخدمات غسيل الكلى في العيادات الخارجية بحد 500 دينار سنويًا لكل مستفيد. كما حددت الوثيقة سقفًا سنويًا قدره 500 دينار للأدوية الخاصة بمرضى العيادات الخارجية، مع اختلاف نسبة التغطية بين الأدوية الجنيسة والأدوية ذات العلامات التجارية، وفق قوائم الأدوية المعتمدة.
وبالنسبة لخدمات الحمل والولادة، حدد جدول المنافع مبلغ 500 دينار سنويًا للولادة الطبيعية، و800 دينار للولادة القيصرية، مع تغطية خدمات المواليد الجدد خلال أول 30 يومًا بعد الولادة وفق أحكام الوثيقة. وتخضع الخدمات الطبية الأخرى المرتبطة بالحمل والولادة للحدود والاشتراطات والاستثناءات التي تنظمها الرزمة الإلزامية.
وتضمنت الضوابط تقسيم شبكة مقدمي الرعاية الصحية إلى أربعة مستويات، هي البرونزي والفضي والذهبي والبلاتيني، مع نسب مشاركة في تكلفة بعض الخدمات تبلغ 20% و30% و45% و60% على التوالي. وتختلف الحدود القصوى للمبالغ التي يتحملها المؤمن عليه بحسب الخدمة ومستوى الشبكة، ما يجعل اختيار مقدم الخدمة الصحية من العناصر المهمة لتحديد التكلفة الفعلية على المستفيد.
وفي خدمات الاستشارات الطبية، حددت الوثيقة مبلغ تحمّل قدره خمسة دنانير لاستشارة الطبيب العام وبعض استشارات العيادات الخارجية، مع إعفاء زيارة المتابعة للحالة نفسها لدى الطبيب نفسه خلال سبعة أيام. كما تشترط بعض الخدمات موافقة مسبقة من الجهة المختصة بالتغطية، خصوصًا حالات العلاج الداخلي غير الطارئة وإجراءات طبية محددة، بينما لا ينطبق هذا الشرط على العلاج الطارئ وفق القواعد المعلنة.
ونصت الوثيقة أيضًا على استثناء عدد من الخدمات من نطاق التغطية، ومنها الرعاية غير الضرورية طبيًا والعلاجات التجريبية وبعض الإجراءات التي لا تستوفي الشروط الطبية المحددة. كما تخضع إصابات العمل لأحكام منفصلة عندما تكون تكاليفها مشمولة بمسؤولية صاحب العمل أو أنظمة التعويض ذات الصلة، بهدف منع ازدواج التعويض عن الحالة الواحدة.
وأكدت الجهات البحرينية المختصة أن تطبيق البرنامج يجري بصورة تدريجية، بالتزامن مع إصدار وتجديد تصاريح الإقامة والعمل، مع توفير الرعاية من خلال منظومة التأمين ومقدمي الخدمات الصحية المعتمدين. ويمكن لأصحاب العمل والمقيمين الحصول على تغطيات صحية اختيارية إضافية، لكن شراء رزمة اختيارية لا يعفي من سداد الاشتراك الإلزامي المستحق وفق أحكام القرار.
ومع بدء العمل بالنظام، تبرز أهمية مراجعة المقيمين وأصحاب العمل لمواعيد انتهاء تراخيص الإقامة والعمل، والتأكد من استيفاء متطلبات الاشتراك قبل تقديم طلبات الإصدار أو التجديد. كما ينبغي التعرف على شبكة المستشفيات والعيادات المشمولة، ونسب المشاركة وحدود العلاج والاستثناءات، لضمان الاستفادة من المنافع المتاحة وتجنب أي التباس بشأن الحقوق الصحية أو الالتزامات المالية.
المصدر: المجلس الأعلى للصحة البحريني – القرار رقم (66) لسنة 2026 – صحيفة الأيام – أخبار الخليج – 1 نوفمبر 2026.
ما رأيك في الخبر؟
شاركنا تفاعلك، أو ساعدنا على تصحيح معلومة.
شكرًا لكونك جزءًا من مجتمعنا. اقرأ سياسة التعليقات قبل المشاركة.
التعليقات
جارٍ تحميل النقاش…