بدأت دولة الإمارات العربية المتحدة تنفيذ قرار حكومي يتضمن ضوابط تنظيمية جديدة على مجموعة من المنتجات المتداولة في الأسواق، مع تحديد التزامات للمنشآت التجارية والصناعية المستهدفة، وجزاءات إدارية قد تصل إلى غرامة مالية قدرها 500 ألف درهم، والإغلاق المؤقت أو إلغاء الترخيص في حالات المخالفة، وذلك ضمن جهود تطوير معايير الصحة والسلامة وحماية المستهلكين.
وأعلنت وزارة الصحة ووقاية المجتمع تفاصيل القرار يوم الثلاثاء الموافق 6 أكتوبر 2026، موضحة أنه يستهدف وضع حدود قصوى لمحتوى الصوديوم والسكريات والدهون في عدد من المنتجات الغذائية المعبأة، سواء المصنعة محليًا أو المستوردة، وفق مراحل انتقالية محددة تنتهي بحلول 31 ديسمبر 2030.
وأكدت الوزارة أن القرار يطبق على المنشآت التي تتعامل مع المنتجات الغذائية المشمولة، بما في ذلك المصانع والمستوردون والموزعون والمنشآت العاملة في المناطق الحرة، ويشمل مراحل الإنتاج والتصنيع والتجهيز والتعبئة والنقل والتخزين والتوزيع والعرض والبيع.
واستثنى القرار المنتجات المصنعة أو المستوردة بغرض التصدير المباشر أو إعادة التصدير إلى خارج الدولة، بشرط عدم تداولها داخل السوق الإماراتية، وهو ما يعني أن نطاق الالتزام يرتبط بطبيعة المنتجات ووجهة تداولها.
وتشمل المجموعة الأولى من المنتجات المستهدفة أنواعًا من الخبز والمشروبات اللبنية المحلاة والزبادي واللبن المنكه، إلى جانب بعض المكسرات والمقرمشات والوجبات الخفيفة المملحة، بينما تتضمن المجموعة الثانية أنواعًا من الأجبان المصنعة.
وبحسب الحدود المعلنة، حدد القرار للخبز المخمر حدًا أقصى في المرحلة الأولى يبلغ 444 ملليجرامًا من الصوديوم و6 جرامات من السكريات و8.4 جرام من الدهون لكل 100 جرام من المنتج، على أن تنخفض الحدود النهائية إلى 370 ملليجرامًا من الصوديوم و5 جرامات من السكريات و7 جرامات من الدهون.
أما الخبز المسطح، فقد حُددت له حدود أولية تبلغ 384 ملليجرامًا من الصوديوم و6 جرامات من السكريات و8.4 جرام من الدهون لكل 100 جرام، وتنخفض في المرحلة النهائية إلى 320 ملليجرامًا من الصوديوم و5 جرامات من السكريات و7 جرامات من الدهون.
وفي المشروبات اللبنية المحلاة وبدائل الحليب، حُدد الحد الأقصى للسكريات عند 9.6 جرام لكل 100 جرام خلال المرحلة الأولى، قبل تخفيضه إلى 8 جرامات في المرحلة النهائية، بينما تنخفض الحدود المقررة للزبادي واللبن المحلى أو المنكه من 12 إلى 10 جرامات.
وتشمل الضوابط كذلك الوجبات الخفيفة المملحة، حيث تنخفض الحدود القصوى للصوديوم في المقرمشات المالحة من 696 إلى 580 ملليجرامًا لكل 100 جرام، وفي المكسرات والبذور المملحة من 336 إلى 280 ملليجرامًا، وفق مراحل التطبيق المعتمدة.
وبالنسبة للأجبان المصنعة القابلة للدهن، حدد القرار الحد الأقصى للصوديوم عند 864 ملليجرامًا لكل 100 جرام في المرحلة الأولى، لينخفض إلى 720 ملليجرامًا في المرحلة النهائية، مع حدود منفصلة للأنواع الأخرى من الأجبان المصنعة.
ومنحت الجهات المختصة المنشآت التي تتعامل مع المجموعة الأولى مهلة لا تتجاوز تسعة أشهر من تاريخ سريان القرار للوصول إلى متطلبات المرحلة الأولى، بينما تصل مهلة المجموعة الثانية إلى سنتين وثلاثة أشهر، مع ضرورة بلوغ الحدود النهائية قبل نهاية عام 2030.
وسمح القرار باستمرار تداول المخزون المستهدف الذي صُنع أو استُورد قبل بدء تطبيق المتطلبات لمدة لا تتجاوز عامًا واحدًا من تاريخ سريان القرار، أو حتى انتهاء صلاحية المنتج، أيهما أقرب، مع استمرار الالتزام بالقواعد المنظمة لسلامة الأغذية.
كما أتاح للمنشآت طلب استثناء من الحدود الخاصة بالمرحلة الأولى إذا كان الالتزام يتطلب خفض أحد المكونات المستهدفة بنسبة تتجاوز 20% من محتواه السابق، بشرط تقديم الطلب خلال 30 يومًا من بدء سريان القرار واستيفاء المستندات الفنية المطلوبة.
ويشمل ذلك تقديم البيانات الغذائية المسجلة ونتائج اختبارات صادرة عن مختبر معتمد، إلى جانب الالتزام بخفض المكون المستهدف بنسبة لا تقل عن 20% خلال المرحلة الأولى، دون أن يؤدي الاستثناء إلى إلغاء الالتزام بالحدود النهائية بحلول 31 ديسمبر 2030.
وفيما يتعلق بالعقوبات، حدد القرار جزاءات إدارية تشمل الإنذار والغرامة التي تبدأ من 5000 درهم وتصل إلى 500 ألف درهم، والإغلاق الإداري لمدة لا تتجاوز ستة أشهر قابلة للتجديد، أو إلغاء الترخيص أو الموافقة بالتنسيق مع الجهات المختصة.
وأكدت الوزارة أن تحديد الجزاءات يتم وفق جسامة المخالفة وظروف ارتكابها وتكرارها، وأن هذه العقوبات تستهدف المنشآت المخالفة، ولا تمثل غرامات على المستهلكين الذين يشترون المنتجات الغذائية.
وتتولى الجهات الصحية الاتحادية والمحلية والجهات الرقابية المختصة متابعة تطبيق المتطلبات، والتحقق من البيانات والوثائق اللازمة لإثبات امتثال المنشآت للحدود المقررة.
ويهدف القرار إلى تحسين القيمة الغذائية للمنتجات الأكثر استهلاكًا، وخفض المخاطر الصحية المرتبطة بالإفراط في تناول الصوديوم والسكريات والدهون، ضمن استراتيجية وطنية تستهدف تعزيز الصحة العامة والوقاية من الأمراض المزمنة.
ويُذكر أن بدء تنفيذ القرار أُعلن رسميًا في 6 أكتوبر 2026، مع فترات امتثال انتقالية مختلفة بحسب نوع المنتج، ولذلك لا تعني العقوبات المعلنة فرض الغرامات تلقائيًا على جميع المنتجات قبل انتهاء المهل القانونية ذات الصلة.
المصدر: وزارة الصحة ووقاية المجتمع الإماراتية – وكالة أنباء الإمارات
شكرًا لكونك جزءًا من مجتمعنا. اقرأ سياسة التعليقات قبل المشاركة.
التعليقات
جارٍ تحميل النقاش…