تبدأ الحملة القومية للتطعيم ضد الحصبة والحصبة الألمانية في مصر يوم 25 أكتوبر 2026، مستهدفة الأطفال من عمر 9 أشهر حتى 10 سنوات من المصريين وغير المصريين المقيمين في البلاد، وتستمر الحملة ثلاثة أسابيع، وتقدم الجرعات مجانًا عبر نقاط التطعيم والفرق الطبية المشاركة، بحسب ما أعلنته وزارة الصحة والسكان.
وتشمل الحملة خدمات التطعيم في الوحدات الصحية والمراكز الطبية والنقاط المخصصة، إلى جانب الفرق المتنقلة، مع الاستعانة بالمدارس والحضانات للوصول إلى الفئات المستهدفة، ويمكن الاستفسار عن المواقع ومواعيد عمل الفرق والتعليمات الخاصة بالحملة عبر الخط الساخن لوزارة الصحة على الرقم 105.
مرضـان مختلفان رغم تشابه الاسم
الحصبة والحصبة الألمانية عدويان فيروسيتان منفصلتان، وقد تتشابه بعض علاماتهما، إلا أن لكل منهما مسارًا صحيًا ومضاعفات محتملة تختلف عن الأخرى، وتبرز أهمية التطعيم في حماية الأطفال غير المحصنين والحد من انتقال الفيروسين داخل المجتمع.
الحصبة مرض فيروسي شديد العدوى ينتقل عبر الهواء، ويمكن أن ينتشر بسرعة بين الأشخاص الذين لم يحصلوا على التحصين، وتبدأ الأعراض عادة بعد مرور فترة تراوح بين 7 و14 يومًا من التعرض للفيروس.
ومن أبرز علامات الحصبة ارتفاع الحرارة، الذي قد يكون شديدًا، والسعال وسيلان الأنف، واحمرار العينين وزيادة الدموع، وقد تظهر بقع بيضاء صغيرة داخل الفم لدى بعض المصابين، ثم يظهر طفح جلدي يبدأ غالبًا في الوجه وأعلى الرقبة قبل أن يمتد إلى بقية الجسم.
ولا تقتصر مخاطر الحصبة على الحمى والطفح، إذ قد ترتبط بالتهاب الرئة أو الأذن، والإسهال الشديد والجفاف، وفي الحالات الخطرة يمكن أن تؤدي إلى التهاب الدماغ أو فقدان البصر أو الوفاة، وتزداد احتمالات هذه المضاعفات لدى الأطفال دون الخامسة، ومن لديهم سوء تغذية أو ضعف في المناعة.
الحصبة الألمانية ومخاطرها خلال الحمل
أما الحصبة الألمانية فهي عدوى فيروسية مختلفة عن الحصبة، وتكون أعراضها في الغالب أخف لدى الأطفال، وتشمل طفحًا يبدأ من الوجه ثم ينتشر في الجسم، وارتفاعًا بسيطًا في الحرارة، وتضخم الغدد الليمفاوية خلف الأذنين وفي الرقبة، إلى جانب الصداع أو التهاب خفيف في الحلق، وقد تشكو النساء البالغات خصوصًا من آلام في المفاصل.
وقد لا تظهر أعراض واضحة لدى بعض المصابين بالحصبة الألمانية، لذلك لا يكفي الاعتماد على العلامات الظاهرة وحدها لاكتشافها، وتكمن خطورتها الأساسية عند إصابة المرأة بها خلال الحمل، ولا سيما في الأشهر الثلاثة الأولى.
ويمكن أن ينتقل الفيروس من الأم إلى الجنين، بما قد يؤدي إلى الإجهاض أو وفاة الجنين أو متلازمة الحصبة الألمانية الخلقية، وقد تتضمن هذه المتلازمة عيوبًا في القلب وضعفًا في السمع أو البصر وتأخرًا في النمو، وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن احتمال انتقال العدوى إلى الجنين قد يبلغ 90% عند حدوث الإصابة في مرحلة مبكرة من الحمل.
كيف يساعد اللقاح في الوقاية؟
يستخدم البعض كلمة «المصل» عند الحديث عن التطعيم، بينما المقصود هو اللقاح الذي يحفز جهاز المناعة على تكوين استجابة تساعد الجسم على مقاومة فيروسي الحصبة والحصبة الألمانية عند التعرض لهما.
ويساعد التطعيم في خفض فرص الإصابة بالمرضين وتقليل مخاطر المضاعفات المرتبطة بهما، ومنها الالتهاب الرئوي والتهاب الدماغ والجفاف في حالات الحصبة، كما أن الحد من انتشار الحصبة الألمانية يقلل بصورة غير مباشرة من فرص تعرض الحوامل للعدوى، وما يرتبط بها من مخاطر على الأجنة.
وتسهم زيادة معدلات التطعيم في تعزيز المناعة المجتمعية، إذ ينخفض انتشار الفيروسين وتتوافر حماية أكبر للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، وتساعد الحملات الإضافية أيضًا في الوصول إلى الأطفال الذين قد تكون لديهم فجوات في الحماية.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن التطعيم هو الوسيلة الأهم للوقاية من الحصبة والحصبة الألمانية، وأن لقاحات الحصبة ساهمت في تجنب ملايين الوفيات حول العالم.
الحملة مكملة للتطعيمات الروتينية
أوضحت وزارة الصحة والسكان أن الحملة تستهدف رفع مستويات المناعة المجتمعية والحفاظ على ما حققته مصر في مكافحة الحصبة والحصبة الألمانية، ولا تعني حملات التطعيم الإضافية بالضرورة وجود تفشٍ للمرضين، إذ يمكن تنفيذها كإجراء وقائي للوصول إلى الأطفال المستهدفين وتعزيز الحماية من عودة انتشار العدوى.
ولا تحل جرعة الحملة محل الجرعات المحددة في جدول التطعيمات الأساسي، كما لا ينبغي افتراض عدم حاجة الطفل إليها لمجرد حصوله سابقًا على التطعيمات الروتينية، وينبغي مراجعة الوحدة الصحية أو الفريق الطبي المسؤول عن الحملة لمعرفة ما إذا كان الطفل ضمن الفئة المستهدفة واتباع التعليمات الرسمية الخاصة بالجرعات.
الآثار المحتملة ومتى تستدعي الحالة تدخلًا طبيًا
تُستخدم اللقاحات ضمن برامج التطعيم للوقاية من الأمراض المعدية، وتخضع لمعايير السلامة والجودة، وقد تظهر لدى بعض الأطفال آثار جانبية بسيطة ومؤقتة، مثل ألم أو احمرار أو تورم خفيف في موضع الحقن، أو ارتفاع طفيف في الحرارة، أو طفح جلدي خفيف، أو شعور عابر بالتعب وآلام الجسم.
ولا تحدث هذه الأعراض لدى جميع الأطفال، وغالبًا ما تختفي تلقائيًا، أما ردود الفعل التحسسية الشديدة فهي نادرة للغاية، لكنها تتطلب تدخلًا طبيًا فوريًا عند وقوعها، ويجب طلب المساعدة الطبية العاجلة عند ظهور صعوبة في التنفس أو تورم في الوجه أو الحلق أو أي علامات لتفاعل تحسسي شديد.
حالات تستوجب إبلاغ الفريق الطبي
ينبغي إبلاغ الفريق الطبي قبل التطعيم بأي تاريخ مرضي مهم للطفل، خصوصًا في حال وجود ضعف شديد في المناعة، أو حدوث تفاعل تحسسي شديد بعد جرعة سابقة أو تجاه أحد مكونات اللقاح.
وقد تتطلب بعض الحالات المرضية الحادة تقييم الطبيب لتحديد الوقت المناسب للتطعيم وفق الإرشادات الطبية المعتمدة، كما يجب إبلاغ الفريق إذا كان الطفل يتلقى علاجًا يؤثر في المناعة أو جرعات معينة من مشتقات الدم، لأن ذلك قد يؤثر في توقيت إعطاء اللقاح أو في الاستجابة له.
المصدر: وزارة الصحة والسكان المصرية، ومنظمة الصحة العالمية، وفقًا لما أورده موقع صدى البلد.
شكرًا لكونك جزءًا من مجتمعنا. اقرأ سياسة التعليقات قبل المشاركة.
التعليقات
جارٍ تحميل النقاش…