ونص القرار على أن الجهات العامة ذات الطابع الاقتصادي التي تفرض طبيعة عملها استمرار التشغيل ستحدد أوقات بدء وانتهاء الدوام ونظام الورديات وفق أنظمتها الخاصة وبما تقتضيه المصلحة العامة.

قراءة اقتصادية للقرار

قال خبير الاقتصاد والاستثمار الدولي جلال بكار إن تعديل أوقات الدوام لا يقتصر، في رأيه، على زيادة عدد ساعات العمل، بل يرتبط بتطبيق أنظمة اقتصادية وحوكمة جديدة يفترض أن تبدأ الجهات العامة وقطاع الخدمات العمل بموجبها في سوريا.

ووصف بكار القرار بأنه «حكيم جدا»، معتبرا أن انعكاسه الإيجابي يمكن أن يطال الخدمات المرتبطة مباشرة بحياة السوريين، لكنه ربط ظهور هذا الأثر بصورة مباشرة بضبط جودة الخدمة ورفع كفاءتها.

وأضاف أن التكامل الاقتصادي والخدمي يحتاج إلى منح العاملين مساحة وحرية عمل تسمح بأداء إنتاجي وخدمي، بدلا من الاكتفاء بالخدمات التقليدية. 

كما دعا إلى دراسة ملف الحد الأدنى للأجور في القطاع العام، ورجح أن تتبع تعديل ساعات العمل تغييرات إضافية في الرواتب والأجور الحكومية.

واعتبر أن الخطوة قد تساعد، وفق تقديره، في معالجة ما وصفه بالخلل الموروث من عهد النظام المخلوع، وفي تطوير خدمات تقدم للمواطنين بأقل تكلفة وسعر ممكنين.

مخاوف مرتبطة بالرقابة والأعباء المعيشية

في المقابل، تركزت اعتراضات ومخاوف متداولة في الشارع السوري حول إمكان تطبيق القرار بفاعلية، وما قد يرافقه من أعباء اجتماعية ومالية على العاملين.

وقال موسى الكراد، الذي يعمل معقبا للمعاملات العقارية، إن تمديد الدوام لن يحقق الغاية منه من دون رقابة صارمة تحد من مغادرة الموظفين أو تغيبهم خلال ساعات العمل، ورأى أن غياب الرقابة خلال السنوات الماضية أسهم في ترسخ ثقافة وظيفية تقوم على تهرب الموظف وتعطيل معاملات المراجعين في القطاع العام.

وأبدت فاطمة، وهي موظفة في مديرية تربية ريف دمشق، قلقا من صعوبة التزام العاملين، ولا سيما الأمهات، بالموعد الجديد في ظل الظروف الحالية، وتساءلت عن وضع الأطفال بعد عودتهم من المدارس إذا استمر غياب الوالدين حتى الرابعة عصرا.

وأضافت أن تطبيق أنظمة دوام مماثلة لما هو معمول به في دول أخرى يتطلب، من وجهة نظرها، توفير منظومات متكاملة للأجور والضمان الصحي والرعاية الاجتماعية قبل تمديد ساعات العمل.

وحذر المهندس في القطاع الخدمي سامر زين، في حديث مع «سوريا الآن»، من أن زيادة ساعات الدوام قد ترتب تكاليف إضافية على الموظفين، تشمل ارتفاع نفقات المواصلات والضغط النفسي المرتبط بالخروج في أوقات الازدحام المروري، وقال إن غياب حلول لنقل العاملين قد يدفع الكفاءات إلى الانتقال نحو القطاع الخاص.

من جهته، رأى المهندس طارق زينو في حديثه مع «سوريا الآن» أن القرار قد يسهم في تقليص الفجوة الإدارية مع دول العالم، واستند إلى تجربته الشخصية، قائلا إن اختلاف التوقيت بين سوريا ودول أوروبا، خصوصا خلال الشتاء، يحد من فرص التنسيق والتواصل بسبب ضيق الساعات المشتركة المتاحة.

وأضاف أن تمديد الدوام إلى الرابعة عصرا قد يمنح السوريين المقيمين في الخارج مرونة أكبر لإنجاز معاملاتهم، لكنه شدد على أن نجاح القرار يتوقف على استثمار الساعة الإضافية في تفعيل الأتمتة الرقمية وتسريع الخدمات، لا في الحضور الروتيني داخل المكاتب.