طور فريق بحثي في جامعة تكساس إيه آند إم مستشعراً صغيراً يمكن حقنه تحت الجلد لمتابعة مستويات الغلوكوز عبر الضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء، ولا تزال التقنية في مرحلة الاختبارات المعملية، لكنها قد تقدم مستقبلاً بديلاً أقل كلفة وأقل اعتماداً على الرقع اللاصقة مقارنة بأجهزة المراقبة المستمرة للغلوكوز المتاحة حالياً.
حقنة صغيرة قد تصبح بديلا لأجهزة مراقبة السكر وتوفر آلاف الدولارات
الخط
تقنية قيد الاختبار لمراقبة مستويات الغلوكوز بمستشعر قابل للحقن.
وبحسب دراسة نُشرت في دورية «ACS Measurement Science Au»، صُمم المستشعر ليعمل من دون مكونات إلكترونية مزروعة تحت الجلد، ويعتمد بدلاً من ذلك على إشارة ضوئية يستطيع جهاز قراءة خارجي التقاطها عبر الأنسجة.
قيود أجهزة المراقبة المتاحة
ساعدت أجهزة المراقبة المستمرة للغلوكوز ملايين المصابين بالسكري على متابعة سكر الدم من دون وخز الأصابع عدة مرات يومياً، إلا أن استخدامها يرتبط بتحديات تتصل بالسعر والحاجة إلى تبديل المستشعرات على نحو متكرر.
تستخدم الأجهزة التقليدية مستشعراً رفيعاً يوضع أسفل الجلد، وتبقيه رقعة لاصقة مثبتة على البشرة، ووفق تقرير نشره موقع «digitaltrends» واطلعت عليه «العربية Business»، يحتاج المستخدم في العادة إلى استبدال المستشعر كل 5 إلى 14 يوماً، كما قد يؤدي اللاصق إلى احمرار أو تهيج الجلد عند تكرار استخدامه.
وتتطلب بعض النماذج معايرة النتائج بقياس السكر بوخز الإصبع، ما يحد من ميزة تقليل الوخز المتكرر، وتتراوح كلفة المستشعر الواحد بين نحو 60 و180 دولاراً، وهو ما قد يشكل عبئاً مالياً مستمراً، خصوصاً لمن لا تتوافر لهم تغطية تأمينية مناسبة.
آلية تعتمد على البروتين والصبغة
لا يقوم المستشعر الجديد على إنزيمات قياس الغلوكوز المستخدمة في تقنيات أخرى، ويضم بروتيناً يرتبط بجزيئات السكر، إلى جانب صبغة حساسة للأشعة تحت الحمراء القريبة متصلة بجزيء سكري.
عند ارتفاع الغلوكوز، تتفاعل جزيئات السكر مع البروتين، بما يؤدي إلى تحرير الجزيء السكري المرتبط بالصبغة، وينعكس ذلك على شدة الإشارة الضوئية الصادرة من المستشعر، بحيث يمكن لجهاز خارجي رصد التغيرات في مستوى الغلوكوز.
وتسمح قدرة الأشعة تحت الحمراء القريبة على اختراق أنسجة الجلد بالتقاط هذه الإشارة من خارج الجسم، ويرى الباحثون أن التقنية قد تكون قابلة للعمل مع ألوان بشرة مختلفة، وهي مسألة مهمة للأجهزة التي تعتمد في قياساتها على الإشارات الضوئية.
خفض محتمل في كلفة المكونات
استخدم الباحثون جزيئاً سكرياً يسمى «بيتا مانوبنتاوز»، وقالوا إن كلفته تبلغ نحو عُشر كلفة الجزيء المستخدم في المقارنة البحثية، مع تحقيق مستوى أداء مماثل.
وفي التجارب المعملية، تابع المستشعر الغلوكوز ضمن نطاق تراوح بين 25 و400 ملغم/ديسيلتر، وهو نطاق يشمل مستويات السكر المنخفضة والطبيعية والمرتفعة، وتوضع مكوناته داخل قضيب هيدروجيل بعرض يقارب 2.5 ملليمتر وطول 11 ملليمتراً، بما يتيح حقنه تحت الجلد.
وأظهرت الاختبارات احتفاظ القضيب بأكثر من 94% من جزيئات السكر المضيئة بعد سبعة أيام، وهي نتيجة تشير إلى بقاء مكوناته خلال مدة الاختبار.
التقنية ما زالت في المختبر
لم يُحدد بعد موعد لإتاحة المستشعر للمستخدمين، لأن العمل عليه اقتصر حتى الآن على اختبارات معملية، ويحتاج الباحثون إلى إثبات كفاءته وموثوقيته داخل جسم الإنسان وعلى مدى زمني أطول قبل الانتقال إلى الاستخدام العملي.
وإذا نجحت المراحل اللاحقة، فقد تتيح التقنية مراقبة الغلوكوز من دون رقع لاصقة تقليدية وبكلفة أقل من الأجهزة المتوافرة، وتتناول الدراسة حلاً محتملاً لمشكلة تؤثر في أكثر من 500 مليون شخص يعيشون مع السكري حول العالم، في ظل استمرار كلفة المراقبة المستمرة للغلوكوز كأحد عوائق توسع استخدامها.
ما رأيك في الخبر؟
شاركنا تفاعلك، أو ساعدنا على تصحيح معلومة.
شكرًا لكونك جزءًا من مجتمعنا. اقرأ سياسة التعليقات قبل المشاركة.
التعليقات
جارٍ تحميل النقاش…