تثير سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ الأميركيين، بعد انتخابات التجديد النصفي، تساؤلات لدى حلفاء الولايات المتحدة وشركائها التجاريين وخصومها بشأن انعكاساتها المحتملة على الحرب مع إيران، وأسواق الطاقة، والسياسة التجارية، وتنظيم قطاع التكنولوجيا، إضافة إلى ملف الحرب في أوكرانيا.
كيف قد تعيد انتخابات الكونغرس رسم ملفات إيران والتجارة والتكنولوجيا؟
الخط
انتخابات التجديد النصفي الأميركية تفتح تساؤلات بشأن سياسة واشنطن الخارجية والاقتصادية.
الحرب مع إيران والرقابة على إسرائيل
عزا نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس خسارة الجمهوريين في الانتخابات النصفية إلى الحرب مع إيران، وفي منشور مطول عبر الإنترنت، قال فانس، الذي يُحتمل أن يترشح للرئاسة عام 2028، إن «السبب وراء خسارتنا هو الحرب»، في موقف بدا فيه مبتعداً عن نتائج اعتُبرت استفتاءً على أداء الرئيس دونالد ترمب.

ولا يزال أثر فقدان ترمب السيطرة على الكونغرس في مسار الحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر بين الولايات المتحدة وإيران غير واضح، إلا أن النص يشير إلى أن الناخبين أبدوا إرهاقاً من الحرب، وربط كثير منهم بينها وبين الارتفاع المؤلم في أسعار الوقود.

وبالنسبة لإسرائيل، قد تفضي الأغلبية الديمقراطية في المجلسين إلى رقابة برلمانية أشد على عملياتها العسكرية في إيران وغزة ولبنان، كما قد تضع هذه الرقابة المساعدات العسكرية الأميركية ومبيعات السلاح لإسرائيل تحت تدقيق أكبر.

واستخدم خصوم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نتائج الانتخابات في انتقاد إدارته، معتبرين أنها أهدرت دعماً أميركياً لإسرائيل من الحزبين استمر لأجيال، فيما يسعون إلى تشكيل حكومة من دونه.

الطاقة وأسعار الوقود
أدت الحرب على إيران، بحسب المادة، إلى تضييق إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال القادمة من الخليج، وقبل الحرب كان نحو 20% من الإمدادات العالمية من النفط ومشتقاته والغاز الطبيعي المسال يعبر مضيق هرمز، وهو ما ساهم في ارتفاع الأسعار بمحطات الوقود حول العالم.
وراهنت أسواق الطاقة، الأربعاء، على أن نتائج الانتخابات قد تعطي دفعة لمحادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، وتراجع سعر النفط لليوم الثالث على التوالي، غير أن محللين قالوا إن انخفاض مستويات المخزون حدّ من اتساع موجة البيع.
وقال أولي هانسن، المحلل لدى ساكسو بنك، إن السوق تبدو أكثر ميلاً إلى الرهان على رغبة الرئيس ترمب في إنهاء حرب الشرق الأوسط.
التجارة والرسوم الجمركية
يمتلك الكونغرس سلطة تنظيم التجارة وتحديد رسوم الاستيراد، لكن ترمب استخدم قوانين قائمة لفرض رسوم جمركية استناداً إلى اعتبارات الأمن القومي أو ما وصفه بممارسات تجارية غير عادلة، ومن المرجح أن يلجأ إلى حق النقض الرئاسي إذا حاول الديمقراطيون تقليص صلاحياته في هذا المجال.
وتترك النتائج تساؤلات بشأن تنفيذ تهديدات سابقة، من بينها فرض رسوم بنسبة 100% على دول أوروبية تفرض ضريبة الخدمات الرقمية على شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى، كما يُطرح سؤال حول ما إذا كان قرض البنك الأوروبي للاستثمار البالغ 3 مليارات يورو، أي 3.37 مليارات دولار، لشركة إيرباص سيؤثر في الهدنة التجارية عبر الأطلسي القائمة إلى حد كبير منذ عام 2025.
وقال محللون لرويترز إن الانتخابات قد تمنح بعض الدول الآسيوية سبباً إضافياً للتريث في تنفيذ تعهدات استثمارية قدمتها لتفادي الرسوم الجمركية، وقد توفر أيضاً أفضلية للصين في المفاوضات التجارية الجارية مع واشنطن، رغم أن تشيم لي، محلل السياسات الصناعية في وحدة المعلومات التابعة لمجلة الإيكونوميست في بكين، توقع بقاء العلاقات الاقتصادية الأميركية الصينية في وضع «استقرار هش».
وقد تمنح خسائر ترمب المفاوضين الهنود قدراً من الارتياح في محادثات الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة، التي تأخرت في ظل مساعي نيودلهي لحماية مزارعيها، وقال وزير التجارة السابق في الحكومة الاتحادية الهندية أنوب وادهوان إن قدرة ترمب على فرض رسوم جمركية تعسفية ستواجه تحدياً، وإنه سيحتاج في مرحلة ما إلى موافقة الكونغرس على إجراءات تجارية، ما يعني ضعف موقفه.
الذكاء الاصطناعي وشركات الرقائق
أظهرت استطلاعات الناخبين لدى خروجهم من مراكز الاقتراع قلقاً من التوسع المكثف في بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وانعكس ذلك في هبوط حاد لأسهم شركات آسيوية كبرى في قطاع الرقائق.
ورأى جيك دولارهايد، الرئيس التنفيذي لشركة لونجبو لإدارة الأصول في أوكلاهوما، أن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس قد تفرض ضغوطاً على قطاع التكنولوجيا وتؤدي إلى ضوابط تنظيمية على الأنشطة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بما قد يبطئ وتيرة النمو السريع في القطاع.
وتراجعت، الأربعاء، أسهم شركات آسيوية في الرقائق والذكاء الاصطناعي، بينها سامسونج إلكترونكس وإس.كيه هاينكس وكيوكسيا، كما امتدت مخاوف المستثمرين إلى التداولات التي سبقت افتتاح الأسواق الأميركية، مع انخفاض أسهم مشغلي مراكز البيانات، ومنهم أبلايد ديجيتال وتيرا وولف وكور ساينتيفيك وإيرين.
أوكرانيا والعقوبات على الطاقة الروسية
كان ترمب قد أوقف إلى حد كبير المساعدات المالية والعسكرية الأميركية المباشرة لأوكرانيا خلال حربها مع روسيا، رغم الدعم الواسع الذي تحظى به كييف لدى مشرعين ديمقراطيين وجمهوريين، وأثار غضب أعضاء في الكونغرس، بينهم جمهوريون، بعدما رفع العقوبات عن الديزل الروسي وتنازل عن عقوبات الطاقة الروسية بعد أسابيع قليلة من توقيعه قانوناً يفرض تلك العقوبات.
وباستطاعة الديمقراطيين طرح مساعدات جديدة لأوكرانيا بعد توليهم المجلسين، لكن تجاوز أي حق نقض رئاسي محتمل يتطلب تأييداً جمهورياً كافياً لتأمين أغلبية الثلثين، لذلك لا يُتوقع وصول زيادة سريعة في المساعدات لتلبية احتياجات أوكرانيا من صواريخ باتريوت الاعتراضية اللازمة لحماية البنية التحتية للطاقة والمدن خلال الشتاء.
وقد يستهدف الديمقراطيون سياسات أخرى للإدارة، إذ قدم النائب الديمقراطي عن نيويورك غريغوري ميكس، المرشح لرئاسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، مشروعاً يحظى بتأييد الحزبين لوقف تنفيذ خطة ترمب الرامية إلى إعادة الديزل الروسي إلى السوق العالمية.
ومع ذلك، لا يُرجح أن تؤدي انتخابات التجديد النصفي إلى تغيير موقف إدارة ترمب في محادثات السلام الثلاثية مع روسيا، فقد ضغطت الإدارة على أوكرانيا لتقديم تنازلات سعياً إلى اتفاق، بينما تناقش في الوقت نفسه صفقات تجارية مع روسيا تخدم مصالح المستثمرين الأميركيين، وأعرب الكرملين عن أمله في ألا تمس نتائج الانتخابات ما وصفه بـ«جهود ترمب لإحلال السلام».
ما رأيك في الخبر؟
شاركنا تفاعلك، أو ساعدنا على تصحيح معلومة.
شكرًا لكونك جزءًا من مجتمعنا. اقرأ سياسة التعليقات قبل المشاركة.
التعليقات
جارٍ تحميل النقاش…