وبحسب إحصاء لوكالة رويترز، سيصوّت الناخبون في 38 دائرة محلية ضمن عشر ولايات على ما لا يقل عن 41 مقترحاً مرتبطاً بمراكز البيانات، بالتزامن مع انتخابات الكونغرس وحكام الولايات، وتتراوح المقترحات بين تقييد الإنشاء أو منع بعض المشروعات وفرض شروط إضافية عليها.

ولا يقتصر الاعتراض على تيار سياسي واحد، فقد أظهر استطلاع أجراه مركز أننبرغ للسياسات العامة في جامعة بنسلفانيا أن 54% من الجمهوريين يعارضون إنشاء مراكز بيانات جديدة في مناطقهم، مقابل 69% من الديمقراطيين و53% من المستقلين.

مخاوف من الكلفة والموارد المحلية

تضم مراكز البيانات أعداداً كبيرة من الخوادم وأجهزة الحوسبة المخصصة لتخزين البيانات ومعالجتها وتشغيل الخدمات الرقمية، ومع اتساع استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي، ارتفعت الحاجة إلى قدرات حوسبة كبيرة، وما يرتبط بها من استهلاك الكهرباء والمياه لتبريد المعدات.

ويركز جانب كبير من الاحتجاجات على الأثر المحلي للمشروعات، لا على الذكاء الاصطناعي نفسه، ويخشى المعارضون أن تتحمل الأسر جزءاً من كلفة توسيع شبكات الكهرباء، وأن تتعرض المياه والأراضي لضغوط إضافية، مقابل عدد محدود من الوظائف الدائمة وإعفاءات ضريبية واسعة تمنحها السلطات المحلية للشركات.

وتزامن هذا الجدل مع صعود أسعار الكهرباء المنزلية، ووفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، زادت الأسعار على المستوى الوطني بأكثر من 10% منذ عام 2024، فيما تجاوز الارتفاع 20% في أوهايو، لكن هذه الزيادات لا تُنسب بالكامل إلى مراكز البيانات، إذ تشمل أيضاً تكاليف الإنتاج وتحديث شبكات الطاقة.

دفاع ترمب ومبادرة لتحميل الشركات التكاليف

تتعامل إدارة ترمب مع مراكز البيانات بوصفها عنصراً مهماً في القوة الاقتصادية والأمنية للولايات المتحدة، وترى أن تأخير تنفيذها قد يتيح للصين التقدم في المنافسة العالمية بمجال الذكاء الاصطناعي.

وخلال تجمع انتخابي في أوهايو، دافع ترمب عن بناء مراكز إضافية، مشيراً إلى الأموال التي يمكن أن تجلبها للولاية ومحذراً من انتقال الاستثمارات إلى الصين إذا رفضتها الولايات المتحدة، كما كتب على منصة «تروث سوشيال» أن المجتمعات التي تعارض هذه المراكز قد تواجه التخلف والفقر.

وفي مارس/آذار الماضي، أعلنت الإدارة مبادرة «تعهد حماية دافعي فواتير الكهرباء»، التي تطالب شركات التكنولوجيا الكبرى بتحمل نفقات الطاقة والبنية التحتية المطلوبة لمراكزها، بدلاً من تحميل المستهلكين تلك الأعباء، غير أن هذا التعهد لم يبدد رفض بعض السكان إقامة المشروعات قرب مناطقهم، حتى في حال التزام الشركات بتوفير احتياجاتها الكهربائية.

تكساس وأوهايو في صدارة المواجهة

في تكساس، حيث يقع مشروع «ستارغيت» الضخم التابع لشركة أوبن إيه آي في مدينة أبيلين، انتقلت قضية مراكز البيانات من ملف استثماري إلى محور في السباقات على منصبي الحاكم والسيناتور.

ففي أغسطس/آب الماضي، أعلن الحاكم الجمهوري غريغ أبوت إجراءات لتدقيق طلبات ربط المشروعات الجديدة بشبكة الكهرباء، ما أدى عملياً إلى تعليق الموافقات على توصيل عدد منها، ودعا كذلك إلى مراجعة الحوافز الضريبية والضوابط المنظمة لإنشاء المراكز في المناطق الريفية.

وطلب المدعي العام الجمهوري كين باكستون، الذي ينافس الديمقراطي جيمس تالاريكو على مقعد في مجلس الشيوخ، خطة للحد من الآثار السلبية للمراكز، ويأتي ذلك رغم تصويته عام 2013 لمصلحة حوافز ضريبية ساعدت في استقطاب هذه الاستثمارات إلى الولاية.

واتهمه تالاريكو بتغيير موقفه خشية انعكاس صلاته بشركات التكنولوجيا على فرصه الانتخابية، بينما قالت حملة باكستون إن منافسه يدعم إعفاءات مشابهة وتلقى تمويلاً من أصحاب المصالح أنفسهم.

ولا يعكس ناخبو الجمهوريين في تكساس رأياً واحداً في القضية، إذ أظهر استطلاع لجامعة تكساس تأييد 45% من الجمهوريين إنشاء مركز بيانات في مجتمعهم المحلي، في مقابل معارضة 43%، وترتفع المعارضة إلى 60% في المناطق الريفية بغض النظر عن الانتماء الحزبي، وهي مناطق تشكل قاعدة انتخابية مهمة للجمهوريين.

وفي أوهايو، أصبح سجل الجمهوري جون هوستد في تشجيع استثمارات مراكز البيانات خلال عمله نائباً لحاكم الولاية جزءاً من تنافسه على أحد مقاعد مجلس الشيوخ مع الديمقراطي شيرود براون.

وربطت حملة براون ومجموعات مؤيدة لها بين الإعفاءات الضريبية الممنوحة للشركات وارتفاع فواتير الكهرباء، ورد هوستد بالتأكيد على وجوب تحمل الشركات نفقات الطاقة، وأيد تشريعات لحماية المستهلكين.

ونقلت الإذاعة الوطنية العامة الأميركية عن مذكرة داخلية للجنة الوطنية الجمهورية لانتخابات مجلس الشيوخ تحذيراً من أن القضية قد تتجاوز أوهايو انتخابياً، وبحسب المذكرة، فإن ربط خسارة أي مرشح بتأييده قطاع مراكز البيانات قد يدفع سياسيين في ولايات أخرى إلى الابتعاد عن دعم هذه الصناعة.

وأعلن فيفيك راماسوامي، المرشح الجمهوري لمنصب حاكم أوهايو والمقرب سياسياً من ترمب، أنه سيصدر أمراً تنفيذياً في أول يوم له إذا فاز لتعليق إجراءات الموافقة على مراكز بيانات جديدة، إلى أن يقر المجلس التشريعي قانوناً شاملاً لتنظيمها.

واقترح ثلاثة شروط للمشروعات الجديدة: توفير الكهرباء مجاناً للأسر القريبة، وتخصيص عائدات ضريبة العقارات لتخفيف الأعباء عن السكان، وحماية البيئة والأراضي الزراعية.

انقسام أوسع وإنفاق إعلاني متزايد

وامتدت القضية إلى سباقات أخرى، ففي فلوريدا، تعهد المرشح لمنصب الحاكم بايرون دونالدز بحماية الأسر من أعباء المراكز التي قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار الكهرباء، وظهرت المسألة في إعلانات انتخابية تجاوزت كلفة بث أحدها 2.5 مليون دولار.

وفي جورجيا، يرفض المرشح الجمهوري لمنصب الحاكم ريك جاكسون وقف مشروعات مراكز البيانات بصورة شاملة، ويدعم منح السلطات المحلية صلاحية البت فيها إذا حققت منفعة اقتصادية للمجتمعات المستضيفة.

في المقابل، تطالب منافسته الديمقراطية كيشا لانس بوتومز بتعليق مؤقت للمشروعات على مستوى الولاية إلى حين دراسة آثارها الاقتصادية والبيئية.

وتعرض جاكسون لانتقادات بعد الكشف عن امتلاكه استثمارات في مشروع مراكز بيانات بتكساس، وردت حملته بالإشارة إلى أن بوتومز دعمت في وقت سابق مشروعاً تقنياً تضمن مركز بيانات عندما كانت عمدة لمدينة أتلانتا.

ووفقاً لموقع أكسيوس، حذر خبير استطلاعات الرأي توني فابريتسيو، الذي يعمل مع ترمب، المرشحين الجمهوريين من تبني تأييد غير مشروط لبناء مراكز جديدة.

واستند إلى استطلاع أظهر معارضة 65% من الناخبين للتوسع غير المقيد، مقابل تأييد 61% السماح بالمشروعات إذا التزمت بشروط تحمي المستهلكين والموارد الطبيعية، وأيد 28% الحظر الكامل.

ونصح فابريتسيو المرشحين بالانطلاق من مخاوف السكان المتعلقة بالكهرباء والمياه، والمطالبة بأن تدفع الشركات كلفة مشروعاتها، بدلاً من الاقتصار على الحديث عن فرص العمل أو المنافسة مع الصين.

وأظهرت بيانات شركة «آد إمباكت» أن الحملات والمجموعات السياسية أنفقت أكثر من 45 مليون دولار، بين يناير/كانون الثاني وأغسطس/آب الماضيين، على إعلانات تتناول مراكز البيانات في انتخابات الكونغرس وحكام الولايات، مع تقارب الإنفاق بين الإعلانات الداعمة لمرشحي الحزبين.

وفي مدينة سانبري بولاية أوهايو، يستعد السكان للتصويت على مقترح يمنع إنشاء مراكز بيانات تزيد قدرتها الكهربائية على 25 ميغاواط، وقد يؤثر هذا الإجراء في مشروع لأمازون تبلغ قيمته ملياري دولار.

ورغم تصاعد الاعتراضات المحلية، ارتفعت قدرة مراكز البيانات قيد الإنشاء في الولايات المتحدة بنسبة 48% بين ديسمبر/كانون الأول 2025 ويونيو/حزيران 2026، وفق بيانات شركة كوشمان آند ويكفيلد العقارية، بما يشير إلى استمرار توسع الصناعة حتى الآن.

المصدر: الجزيرة نت