كشفت تطورات تشريعية جديدة في مملكة البحرين عن استعداد مجلس الشورى لمناقشة مقترح قانون يتعلق بإساءة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج أو تزييف الصور والمقاطع المصورة والتسجيلات الصوتية، مع اقتراح فرض عقوبات تشمل الحبس وغرامات مالية قد تصل إلى 10 آلاف دينار بحريني.
البحرين تناقش الحبس وغرامة تصل إلى 10 آلاف دينار بسبب التزييف العميق بالذكاء الاصطناعي
الخط
الذكاء الاصطناعي في البحرين
ومن المقرر أن يناقش مجلس الشورى المقترح خلال جلسته يوم الأحد 8 نوفمبر 2026، في ظل تباين وجهات النظر بشأن الحاجة إلى إصدار تشريع مستقل لمواجهة ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، التي تتيح إنتاج محتوى رقمي يبدو حقيقيًا رغم عدم تطابقه مع الوقائع الأصلية.
ويتضمن المقترح إضافة مادة جديدة تحمل الرقم «10 مكررًا» إلى القانون رقم 60 لسنة 2014 بشأن جرائم تقنية المعلومات، بهدف تجريم بعض صور إنتاج أو تزييف المواد المرئية والمسموعة باستخدام الوسائل التقنية، عندما يكون الغرض منها الإساءة إلى الأشخاص أو المساس بسمعتهم أو تحقيق أهداف غير مشروعة.
وبحسب النص المقترح، تشمل العقوبة الحبس والغرامة التي لا تقل عن 3 آلاف دينار ولا تتجاوز 10 آلاف دينار بحريني، أو الاكتفاء بإحدى هاتين العقوبتين، وذلك بالنسبة إلى الأفعال التي تستوفي الشروط القانونية الواردة في المشروع.
وتستهدف الصياغة المقترحة الحالات التي يجري فيها إنتاج أو تزوير محتوى مرئي أو مسموع بقصد تداوله أو إرساله أو توزيعه أو نشره، إذا كان من شأنه تعريض الآخرين للازدراء أو العقاب أو المساس بأعراضهم أو الإساءة إلى سمعة عائلاتهم.
وتقدم بالمقترح خمسة أعضاء في مجلس الشورى، وهم علي الشهابي وجمال فخرو والدكتور محمد علي حسن وخالد المسقطي ودلال الزايد، في إطار محاولة تطوير التشريعات المرتبطة بالجرائم الإلكترونية ومواجهة الاستخدامات الضارة للتكنولوجيا الحديثة.
لكن لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بمجلس الشورى أوصت بعدم الموافقة على المقترح، معتبرة أن التشريعات الجنائية المعمول بها في البحرين تتضمن بالفعل نصوصًا يمكن استخدامها لمعاقبة الأفعال التي تنطوي على الاحتيال أو الابتزاز أو التشهير أو انتهاك الخصوصية.
وأوضحت اللجنة أن المقترح يفتقر إلى تعريف قانوني دقيق للتزييف العميق، وهو ما قد يثير خلافات بشأن تفسير النص وتحديد الأفعال التي تدخل ضمن نطاق التجريم، فضلًا عن احتمال حدوث تداخل بين العقوبات المقترحة والأحكام الموجودة في القوانين النافذة.
وأكدت وزارة الداخلية البحرينية، في مرئياتها المقدمة إلى اللجنة المختصة، أنها تتفق مع أهمية حماية المجتمع من الأضرار الناتجة عن إساءة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، لكنها لا ترى حاجة عملية في الوقت الحالي إلى استحداث جريمة مستقلة لهذا النوع من الأفعال.
وأشارت الوزارة إلى أن قانون العقوبات وقانون جرائم تقنية المعلومات يتضمنان بالفعل أحكامًا تعالج عددًا من الأفعال المرتبطة بالتشهير والاحتيال والابتزاز وانتهاك الخصوصية، حتى عندما تُرتكب باستخدام وسائل إلكترونية أو تقنيات حديثة.
كما لفتت إلى أن التقدم السريع في تقنيات التزييف العميق يفرض تحديات فنية تتعلق بالتحقق من صحة المواد الرقمية وتحديد مصادرها، وهو ما قد يجعل تطبيق نصوص قانونية جديدة أكثر تعقيدًا إذا لم تتضمن تعريفات واضحة ودقيقة.
ومن جانبها، أوضحت وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف أن عددًا من مواد قانون العقوبات يغطي بالفعل الأفعال التي يستهدفها المقترح، مشيرة إلى التعديلات التشريعية الصادرة خلال عام 2025 بشأن بعض صور الاعتداء على الحياة الخاصة باستخدام مواد مزيفة.
ورأت اللجنة أن معالجة الأفعال الضارة يجب أن تستند إلى طبيعة الجريمة والضرر الناتج عنها، وليس فقط إلى التقنية المستخدمة في ارتكابها، بما يضمن وضوح القواعد القانونية وعدم تعدد النصوص التي تعالج الأفعال نفسها.
ومن المهم التأكيد أن عقوبة الحبس والغرامة التي تتراوح بين 3 آلاف و10 آلاف دينار الواردة في هذا الخبر تمثل عقوبات مقترحة ضمن مشروع لم تتم الموافقة عليه حتى تاريخ 6 نوفمبر 2026، ولا يجوز اعتبارها عقوبات جديدة بدأ تطبيقها بالفعل.
وفي المقابل، فإن عدم إقرار المقترح حتى الآن لا يعني إباحة استخدام الصور أو الفيديوهات أو التسجيلات المزيفة للإضرار بالآخرين، لأن بعض هذه الممارسات قد تقع بالفعل تحت طائلة القوانين الجنائية النافذة بحسب ظروف كل واقعة.
وتبقى الكلمة لمجلس الشورى في مناقشة المقترح وتحديد موقفه منه، فيما تتابع الجهات المختصة التطورات التشريعية والتقنية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لضمان حماية الحقوق الشخصية والخصوصية والأمن الرقمي.
المصدر: صحيفة الأيام البحرينية – صحيفة أخبار الخليج – صحيفة البلاد – تقرير لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بمجلس الشورى.
ما رأيك في الخبر؟
شاركنا تفاعلك، أو ساعدنا على تصحيح معلومة.
شكرًا لكونك جزءًا من مجتمعنا. اقرأ سياسة التعليقات قبل المشاركة.
التعليقات
جارٍ تحميل النقاش…