أظهر استطلاع للرأي نقلته القناة 12 الإسرائيلية تقدم معسكر الجنرال السابق غادي آيزنكوت بـ52 مقعداً على معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي نال 50 مقعداً، بينما حصلت الأحزاب العربية على 18 مقعداً من أصل 120 في الكنيست، ولا تمنح هذه النتائج الاستطلاعية أيّاً من المعسكرين أغلبية الـ61 مقعداً المطلوبة لتشكيل الحكومة منفرداً.

ويضع الفارق المحدود، البالغ مقعدين، آيزنكوت في واجهة التنافس السياسي مع نتنياهو، بعد مسيرة عسكرية طويلة وصل خلالها إلى رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي بتعيين من نتنياهو نفسه في نهاية عام 2014، بناء على توصية وزير الدفاع آنذاك موشيه يعالون.

النشأة والمسار العائلي

وُلد غادي آيزنكوت في 19 مايو 1960 بمدينة طبريا لعائلة يهودية مهاجرة من المغرب، وهو الابن الثاني بين تسعة أشقاء، ونشأ في مدينة إيلات جنوب إسرائيل، آيزنكوت متزوج وله خمسة أبناء.

وخلال حرب غزة، امتدت تداعيات الحرب إلى عائلته؛ إذ قُتل ابنه الأصغر غال، البالغ 25 عاماً، في ديسمبر 2023 أثناء مشاركته في العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل قطاع غزة، كما فقد آيزنكوت اثنين من أبناء إخوته خلال الحرب.

وقع مقتل غال بينما كان آيزنكوت عضواً في مجلس الحرب الإسرائيلي، الذي تابع العمليات العسكرية في القطاع، وحظيت خسارته العائلية باهتمام واسع في وسائل الإعلام الإسرائيلية بالنظر إلى موقعه العسكري والسياسي السابق.

صعود عسكري من لواء غولاني

بدأ آيزنكوت خدمته العسكرية عام 1978 في لواء «غولاني»، وتدرج من قيادة سرية إلى قيادة كتيبة، ثم شغل منصب نائب قائد اللواء، وفي عام 1991، عُيّن ضابطاً للعمليات في القيادة الشمالية.

تولى في 1992 قيادة لواء «كرملي»، ثم قاد لواء «إفرايم» في الضفة الغربية عام 1994. وفي 1997 أصبح قائداً للواء «غولاني»، قبل ترقيته إلى رتبة عميد عام 1999 وتعيينه سكرتيراً عسكرياً لرئيس الحكومة الإسرائيلية.

وتابع صعوده بتولي قيادة منطقة الضفة الغربية عام 2003، ثم ترقى إلى رتبة لواء في 2005 وعُيّن رئيساً لشعبة العمليات، وفي العام التالي تولى قيادة المنطقة الشمالية.

وفي فبراير 2015، تسلم رسمياً منصب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي خلفاً لبيني غانتس، وبقي في المنصب حتى عام 2019. وخلال هذه الفترة، أشرف على ملفات مرتبطة بالحدود الشمالية وقطاع غزة والضفة الغربية.

ملفات مثيرة للجدل

ارتبط اسم آيزنكوت بما يُعرف بـ«عقيدة الضاحية»، التي برزت بعد حرب لبنان عام 2006 حين كان قائداً للمنطقة الشمالية، وتعتمد هذه الاستراتيجية، وفق ما ورد عنها، على استخدام قوة نارية واسعة ضد مناطق تعدها إسرائيل مراكز عسكرية لخصومها، بما يشمل البنية التحتية المرتبطة بتلك المناطق.

وأثارت هذه الاستراتيجية انتقادات حقوقية على خلفية آثارها في المدنيين والمنشآت المدنية، لتصبح من أبرز القضايا المثيرة للجدل في سجله العسكري.

ومن المحطات الأخرى خلال قيادته للجيش قضية الجندي الإسرائيلي إليور أزاريا، الذي أطلق النار على فلسطيني مصاب في مدينة الخليل عام 2016. وتمسك آيزنكوت آنذاك بمحاكمة الجندي ومحاسبته بموجب القوانين والانضباط العسكري، في موقف أثار انقساماً في الأوساط السياسية والعسكرية الإسرائيلية، وسط نقاش بشأن قواعد الاشتباك والتعامل مع الفلسطينيين.

الانتقال إلى السياسة والخروج من حكومة الطوارئ

اتجه آيزنكوت إلى العمل السياسي بعد انتهاء خدمته العسكرية عام 2019، وانضم في 2022 إلى التحالف الذي قاده وزير الدفاع السابق بيني غانتس.

وبعد اندلاع حرب غزة عقب هجوم السابع من أكتوبر 2023، انضم إلى حكومة الطوارئ التي ترأسها نتنياهو، وشارك في مجلس الحرب إلى جانب غانتس، لكن آيزنكوت وغانتس انسحبا من حكومة الطوارئ في يونيو 2024، على خلفية خلافات بشأن إدارة الحرب ومستقبل قطاع غزة.

ومنذ ذلك الوقت، برز آيزنكوت منتقداً لسياسات نتنياهو، ولا سيما ما يتعلق بإدارة العمليات العسكرية وغياب استراتيجية واضحة لمرحلة ما بعد الحرب، وفق ما ورد في المادة.

دلالة الاستطلاع

تشير أرقام الاستطلاع، التي نقلتها القناة 12 الإسرائيلية، إلى تقارب المعسكرين وعدم قدرة أي منهما على بلوغ الأغلبية البرلمانية منفرداً، لذلك تظل التحالفات داخل الكنيست عاملاً أساسياً في تحديد شكل الحكومة المقبلة.

ولا تمثل هذه النتائج انتخابات فعلية، ولا تكفي وحدها لحسم هوية رئيس الحكومة المقبل، لكنها تضع آيزنكوت، الذي عيّنه نتنياهو سابقاً في أعلى منصب عسكري، بين الأسماء المنافسة له في الساحة السياسية.