ونسبت القناة إلى عيلام قوله إن أربعة مسؤولين عسكريين وأمنيين يملكون، من وجهة نظره، النفوذ الفعلي في إدارة القرار داخل إيران، بينما تؤدي المؤسسات السياسية والمدنية دورا محدودا، وهذه تقديرات وتحليلات طرحها المسؤول الإسرائيلي السابق، ولم تُعرض في النص ردود من الجانب الإيراني عليها.

حديث عن المفاجأة والعمليات السرية

قال عيلام إن عنصر المفاجأة يمثل، بحسب وصفه، أساسا في الاستراتيجية الإسرائيلية، مضيفا: «هذا هو جوهر الاستراتيجية الإسرائيلية وأساسها: التحولات المفاجئة والخطوات غير المتوقعة، وأنا واثق تماما من أن إسرائيل تمتلك أوراقا خفية ستستخدمها».

واستعاد في حديثه ما وصفه بعملية 17 و18 سبتمبر 2024، حين انفجرت آلاف أجهزة الاتصال اللاسلكية وأجهزة النداء المستخدمة لدى عناصر حزب الله في لبنان وسوريا بصورة متزامنة، وذكر المصدر أن العملية أسفرت عن مقتل عشرات وإصابة آلاف، إلى جانب تعطيل منظومة القيادة التابعة للحزب.

وبحسب عيلام، تعمل إسرائيل منذ سنوات على إعداد عمليات تقوم على الخداع والمباغتة ضد أهداف داخل إيران، معتبرا أن استعداد السلطات الإيرانية لمواجهة هجمات محتملة لا يضمن حمايتها، وأضاف أن إسرائيل ستعتمد، وفق تقديره، على المعلومات الاستخباراتية وقدرتها على تنفيذ خطوات يصعب توقعها مسبقا.

الأسماء التي أوردها عيلام

أفاد التقرير بأن عيلام حدد أربعة مسؤولين قال إنهم يتحكمون بالقرارات المهمة في إيران، وهم أحمد وحيدي، وحسين طائب، وعلي عبد اللهي، ومحسن رضائي.

ووصف التقرير أحمد وحيدي بأنه قائد الحرس الثوري الإيراني، وبأنه يمثل القوة الرئيسية المسؤولة عن القمع العنيف للمظاهرات والاحتجاجات الشعبية داخل إيران خلال يناير.

كما ذكر أنه يخضع لعقوبات اقتصادية مشددة من الولايات المتحدة ودول أوروبية، على خلفية أنشطة مرتبطة بالإرهاب ودعم البرنامج النووي الإيراني.

وبحسب التقرير، يقود حسين طائب قوات الباسيج، وهي منظمة شبه عسكرية اعتبرها إحدى الأدوات الرئيسية لقمع الاحتجاجات المدنية، وأضاف أن مجتبى طائب عيّنه في المنصب لتعزيز قدرات الاستخبارات الداخلية وزيادة أعداد المقاتلين.

أما علي عبد اللهي، فيتولى، بحسب التقرير، رئاسة هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، ويخضع لعقوبات فرضتها وزارة الخزانة الأميركية، وقال التقرير إنه يتبنى موقفا تصعيديا تجاه الولايات المتحدة، وإنه هدد الدول التي قد تتعاون مع واشنطن بتعرضها لضربات خلال الحرب.

وذكر التقرير أن محسن رضائي من الجيل المؤسس للمؤسسة العسكرية الإيرانية، وأنه يشغل منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي.

كما أشار إلى وجود مذكرة توقيف دولية صادرة عن الإنتربول بحقه، على خلفية اتهامه بالتورط في التخطيط للهجوم على مبنى الجمعية اليهودية في بوينس آيرس عام 1994، الذي أسفر عن مقتل 85 شخصا.

وادعى عيلام أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف لا يملكون صلاحية اتخاذ القرارات الحاسمة. 

كما قال إن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يؤدي دورا رمزيا، مضيفا: «الرئيس ووزير الخارجية لا يستطيعان اتخاذ القرارات، المجلس العسكري الحاكم يختبئ خلف مجتبى، لكنه ليس من يدير الأمور، إنه مجرد دمية بالكامل».

تقديرات بشأن مضيق هرمز والخلافات الداخلية

وبحسب تحليل عيلام، لا يقتصر دور القادة الأربعة على رسم السياسة العسكرية، بل يشمل أيضا العمل لإحباط محاولات القيادة السياسية في طهران للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.

وقال إن رؤيتهم تقوم على أن السيطرة على مضيق هرمز وإغلاق مسارات نقل النفط يمكن أن يمنحا طهران ورقة ضغط حاسمة.

وأضاف أن هؤلاء القادة يعتقدون أن الإدارة الأميركية قد تضطر إلى التراجع تحت ضغط ارتفاع أسعار الوقود والاضطرابات الاقتصادية، ونقل عنه التقرير أن هذا التوجه تسبب، في فبراير، بحالة ارتباك داخلية في طهران.

وأوضح عيلام أن الحرس الثوري أصدر أوامر بإغلاق مضيق هرمز مجددا بعد وقت قصير من إعلان عراقجي فتحه عقب تفاهمات مع الولايات المتحدة.

وقال: «في فبراير، انتهك الإيرانيون الاتفاق الذي توصلوا إليه بأنفسهم، لقد فوجئ عراقجي تماما، ولم يفهم المنطق وراء خرق الاتفاق الذي تم التوصل إليه».

ورغم حديثه عن نفوذ القادة الأربعة، قال عيلام إن بينهم خلافات عميقة تفاقمت، وفقا لتقديره، مع تشديد العقوبات والحصار البحري.

وأضاف: «إنهم ليسوا على الموقف نفسه، نحن نرى الكثير من الاحتكاكات داخل النظام، ومقاربات مختلفة، واتفاقات يعقبها تراجع فوري».

الأثر النفسي المحتمل

ورأى عيلام أن أي عملية استخباراتية دقيقة تستهدف مسؤولين أمنيين إيرانيين كبارا قد تحدث أثرا نفسيا يعطل عمل بقية مؤسسات النظام، ورجح أن تكون الصدمة الناجمة عن عملية كهذه أشد تأثيرا من غزو بري واسع، قائلا إن الأثر سيكون كبيرا على الحالة النفسية للخصم.

وضرب مثالا افتراضيا لمحادثة داخل أحد المخابئ بعد هجوم محتمل، حيث قد ينظر كبار مسؤولي النظام إلى بعضهم بريبة ويعتقد كل منهم أن الآخر جاسوس، وفق تصوره.