تتجاوز حماية مياه الشرب نطاق محطات التنقية وشبكات التوزيع، مع تزايد الاهتمام بأنظمة الترشيح داخل المنازل لمواجهة احتمالات تعرض المياه للملوثات في الأنابيب أو التخزين، ويشدد متخصصون على أن اختيار الفلتر لا ينبغي أن يستند إلى عدد مراحله، بل إلى نتائج تحليل يحدد طبيعة المياه والملوثات المحتملة فيها.

وتشير الدراسات العلمية، وفق المادة المنشورة، إلى احتمال تعرض المياه لملوثات ميكروبية وكيميائية، إلى جانب جسيمات بلاستيكية دقيقة، وقد يحدث ذلك خلال انتقال المياه عبر الشبكات، أو بفعل عوامل مرتبطة بمصادرها وطرق تخزينها.

تحليل المياه قبل اختيار نظام الترشيح

قال الدكتور محمد علي، أستاذ تحلية المياه ومعالجتها بمركز بحوث الصحراء، إن تحديد النظام الملائم للترشيح يجب أن يبدأ بتحليل جودة المياه والكشف عن الملوثات الموجودة بها، وأضاف أن الاعتماد على عدد مراحل الفلتر أو على مؤشرات الأملاح الذائبة وحدها لا يوفر أساساً كافياً لاختيار الجهاز.

وأوضح أن تقنيات المعالجة الحديثة تشمل الترشيح الفيزيائي، واستخدام الكربون النشط، والأغشية الدقيقة، كما تضم بعض الأنظمة وسائل مراقبة ذكية تتابع معدل تدفق المياه والضغط، بما يساعد في معرفة الوقت المناسب لإجراء الصيانة.

استهلاك المياه والطاقة يختلف بين التقنيات

وأشار محمد علي إلى أن أنظمة التناضح العكسي تناسب معالجة المياه ذات الملوحة المرتفعة، إلا أنها قد تتطلب استهلاكاً إضافياً للمياه والطاقة، وفي المقابل، تتميز بعض أنظمة الترشيح الفائق بانخفاض كمية المياه المهدرة، لكنها لا تزيل الأملاح الذائبة.

ولفت إلى أن بعض التقنيات الحديثة تُسوّق باعتبارها تقدم فوائد صحية إضافية للمياه المعالجة، إلا أن تأكيد هذه الفوائد يحتاج إلى تجارب سريرية مستقلة، واعتبر أن النتائج المعملية وحدها لا تكفي لإثباتها.

وتبرز، بحسب المادة، الحاجة إلى حلول منزلية تجمع بين كفاءة التنقية وترشيد استهلاك الموارد والمراقبة الذكية، مع الاهتمام بالتحقق العلمي من كفاءة الأجهزة والالتزام بصيانتها دورياً، دعماً لسلامة مياه الشرب والاستدامة البيئية.