وأكد مدبولي أن افتتاح المركز يعبر عن توجه الدولة للاستفادة من التقنيات الحديثة في تطوير الخطاب الديني وإنتاج المحتوى الثقافي والتوعوي، وشدد على ضرورة استمرار تطوير أدوات الخطاب الديني بالتعاون بين المؤسسات الدينية والعلمية، بما يدعم خدمة المجتمع المصري والتواصل مع العالم بمختلف ثقافاته.

رافق رئيس الوزراء في الافتتاح عدد من الوزراء ومحافظ القاهرة وقيادات الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية، وكان في استقباله الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، واستمع مدبولي عند وصوله إلى عرض تقديمي تناول مكونات المركز وآليات عمله، قبل إزاحة الستار إيذانًا بافتتاحه رسميًا.

تحديث العمل الدعوي والإعلامي

قال الدكتور أسامة الأزهري إن المركز يستهدف تحديث أدوات العمل الدعوي والإعلامي، وتعزيز حضور المحتوى الرصين في الفضاء الرقمي، مع التركيز على مخاطبة فئات المجتمع المختلفة، خصوصًا النشء والشباب.

ووصف وزير الأوقاف المركز بأنه مشروع متكامل لتطوير صناعة المحتوى الديني الرقمي، يعتمد على قدرات الذكاء الاصطناعي لإنتاج مواد مرئية تجمع بين عمق المضمون وجاذبية العرض، وتشمل الأدوات المستخدمة تقنيات المعالجة البصرية والرسوميات، إلى جانب تعدد اللغات والصيغ الخاصة بتقديم المادة.

وأوضح أن هذه الإمكانات تسمح بتقديم الرسالة الدينية الواحدة في صور متنوعة تتوافق مع اهتمامات الجمهور والفروق العمرية والثقافية واللغوية، بما يدعم انتشار المحتوى داخل مصر وخارجها.

خمسة مسارات للمحتوى وخطة للتوسع

من جانبه، قال الشيخ محمود طعيمة، مدير فريق الذكاء الاصطناعي بوزارة الأوقاف، إن المركز يعمل عبر خمسة مسارات رئيسية للمحتوى تشمل العربية الفصحى، والعامية المصرية المبسطة، والمحتوى المخصص للنشء، ومحتوى الشباب ومنصات التواصل الاجتماعي، فضلًا عن المواد المقدمة باللغة الإنجليزية.

وأضاف أن المنظومة تستهدف تجاوز نموذج الرسالة الموحدة الموجهة إلى جميع الجمهور، نحو مواد تراعي تنوع الفئات المستهدفة، مع الحفاظ على وحدة المعنى وسلامة المضمون.

ويضم المركز في مرحلته الحالية نحو 40 شابًا وشابة من المتخصصين في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى الرقمي، ووفقًا لمدير الفريق، تتضمن الخطة التوسع في عدد العاملين ليبلغ نحو 150 متخصصًا، في مجالات الذكاء الاصطناعي والتصميم والإنتاج المرئي والوسائط الرقمية.

وبدأ المركز تشغيله التجريبي بإنتاج 100 فيلم عن عجائب صنع الله في الكون ومظاهر قدرته في خلقه، وأوضح طعيمة أن الطاقة الإنتاجية المعلنة تبلغ حاليًا نحو ألف فيلم شهريًا، مع العمل على مضاعفتها بصورة تدريجية للوصول إلى 3 آلاف فيلم ومقطع مرئي في الشهر.

وأشار إلى أن التوسع لا يقتصر على زيادة الإنتاج، بل يشمل تنويع الموضوعات بين مجالات دينية وثقافية ومعرفية وقيمية، وتطوير قوالب العرض والمعالجة البصرية والقدرة على مخاطبة المتابعين بلغات متعددة.

مراجعات متخصصة قبل النشر

أكد طعيمة أن محتوى المركز يخضع قبل نشره لمراجعة متخصصة تشمل الجوانب الدينية والتاريخية والإعلامية والاجتماعية بحسب طبيعة كل مادة، وتهدف هذه الآلية، بحسب قوله، إلى التحقق من دقة المعلومات وسلامة المعالجة، وتحقيق توازن بين سرعة الإنتاج التي توفرها التكنولوجيا والمسؤولية العلمية والمجتمعية.

وتبدأ دورة إنتاج المواد باختيار الفكرة وكتابة السيناريو، ثم إدخال السيناريو إلى أدوات الذكاء الاصطناعي لإعداد المواد المختلفة، وبعد ذلك تنتقل الأعمال إلى قسم المونتاج، ثم إلى المراجعة اللغوية والفقهية والشرعية، قبل اعتمادها للنشر.

وقال مدير فريق الذكاء الاصطناعي إن المركز يستهدف تعزيز حضوره على المنصات الرقمية وتوسيع نطاق موضوعاته، بما يدعم تقديم محتوى ديني وثقافي مصري لجمهور أوسع، والتفاعل مع تساؤلات العصر ومواجهة الأفكار المتطرفة والمعلومات المضللة، إلى جانب ترسيخ قيم الوعي والانتماء والأخلاق الإنسانية.

جولة داخل الاستديوهات وحملة «صحح مفاهيمك»

عقب الافتتاح، تفقد رئيس الوزراء مكونات المركز واستديوهات وقاعات إنتاج المحتوى، وشملت الجولة القاعة رقم 1 المخصصة لإنتاج محتوى الذكاء الاصطناعي، حيث تحدث مدبولي مع عدد من العاملين عن المواد الجاري إعدادها.

وأشار العاملون إلى إنتاج مسلسل يتناول مكافحة الأفكار المرتبطة بالسحر، وآخر يتناول رضا الوالدين، ضمن مواد تستهدف نشر الوعي الديني والاجتماعي، كما ناقش رئيس الوزراء القائمين على المراجعة بشأن إجراءات التحقق من صحة المحتوى وسلامته ومدى توافقه مع القواعد الشرعية.

وتحدث مدبولي مع أحد الشباب العاملين في إنتاج المحتوى بالذكاء الاصطناعي، والذي يعد تصميمات لحملة «صحح مفاهيمك» المقرر نشرها عبر الصفحة الرسمية لوزارة الأوقاف على موقع «فيسبوك»، وتتناول الحملة عددًا من المفاهيم والسلوكيات، من بينها التنمر والكذب.

وفي ختام الجولة، أشاد رئيس مجلس الوزراء بمنظومة العمل في المركز وباستخدام الذكاء الاصطناعي في توليد محتوى يخدم تطوير الخطاب الديني، ووجه بتكثيف عدد المواد المنتجة بهذه التقنيات، كما سجل كلمة في سجل الزيارات بالمركز عقب اطلاعه على آليات الإنتاج والمراجعة.