الخط
خطوط عربية

أصدرت المحكمة الاتحادية العليا في دولة الإمارات العربية المتحدة حكمًا قضائيًا مهمًا في قضية أحد المقيمين المولودين داخل الدولة، بعدما تقدم بطعن على حكم استئنافي قضى بإبعاده عن الإمارات عقب إدانته في قضية تتعلق بتعاطي مؤثرات عقلية ومواد ضارة.

وانتهت المحكمة إلى إلغاء تدبير الإبعاد والإبقاء على الغرامة المالية الصادرة بحقه، في حكم يسلط الضوء على الضوابط القانونية المنظمة للعقوبات وتدابير الإبعاد، وحدود سلطة المحاكم في تعديل الأحكام الصادرة بحق المتهمين.

وبحسب التفاصيل التي نشرتها صحيفة الإمارات اليوم بتاريخ 10 أكتوبر 2026، بدأت القضية عندما أسندت النيابة العامة في عجمان إلى المتهم تهمًا تتعلق بتعاطي مادتي الميثامفيتامين والبريجابالين للمرة الثانية خارج الحالات المرخص بها قانونًا، بالإضافة إلى تعاطي مادة التروبيكاميد التي تؤثر في العقل والجهاز العصبي المركزي. وأحالت النيابة المتهم إلى المحاكمة وفق أحكام التشريعات الاتحادية المنظمة لمكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، قبل أن تصدر محكمة أول درجة حكمها بتغريمه 30 ألف درهم عن التهم المرتبطة بالقضية.

ولم يرتضِ المتهم بالحكم الابتدائي، فتقدم باستئناف مطالبًا بإلغائه، إلا أن محكمة الاستئناف قررت استبدال الغرامة المالية بتدبير إبعاده عن الدولة. ودفعه هذا القرار إلى اللجوء للمحكمة الاتحادية العليا، موضحًا أنه من مواليد الإمارات ويقيم فيها مع أسرته، وأن إبعاده قد يلحق ضررًا جسيمًا باستقرار حياته العائلية. كما أكد أنه كان الطرف الوحيد الذي استأنف الحكم الابتدائي، بينما لم تتقدم النيابة العامة باستئناف ضده.

وخلال نظر الطعن، تمسك المتهم بعدة دفوع تتعلق بالإجراءات والأدلة الفنية، من بينها الاعتراض على نتائج الفحوص والإشارة إلى حصوله على وصفة طبية لأحد الأدوية محل القضية. غير أن المحكمة الاتحادية العليا رفضت هذه الدفوع، مؤكدة أن الحكم استند إلى أدلة كافية لإثبات الإدانة، وأن وجود وصفة طبية لإحدى المواد لا ينفي مسؤوليته عن تعاطي المواد الأخرى التي لم يثبت صرفها له بصورة قانونية. وبذلك بقيت إدانته قائمة ولم يتحول الحكم إلى براءة من الاتهامات.

أما النقطة الحاسمة في القضية، فتمثلت في أن المحكمة الاتحادية العليا رأت أن محكمة الاستئناف أخطأت في تطبيق القانون عندما استبدلت عقوبة الغرامة بتدبير الإبعاد. وأوضحت أن المادة 126 من قانون الجرائم والعقوبات تجيز، في حالات محددة، الحكم بإبعاد الأجنبي بدلًا من العقوبة المقيدة للحرية في الجنح، لكنها لا تجيز استخدام الإبعاد بديلًا عن الغرامة المالية. كما تناول الحكم الأحكام القانونية الخاصة بإبعاد الأجانب في قضايا المخدرات والاستثناءات المقررة وفق شروط محددة.

وانتهت المحكمة إلى نقض الحكم الاستئنافي جزئيًا وتصحيحه بإلغاء الإبعاد، مع تأييد الغرامة الأصلية البالغة 30 ألف درهم ورفض بقية أوجه الطعن. ويؤكد هذا الحكم أهمية الالتزام بضوابط تطبيق العقوبات والتدابير القانونية، لكنه لا يعني إلغاء عقوبة الإبعاد عن جميع المقيمين أو منح إعفاء تلقائي لكل شخص مولود داخل الإمارات. فكل قضية تخضع لوقائعها وظروفها والنصوص القانونية المنطبقة عليها، بينما تظل الاستثناءات من الإبعاد مرتبطة بالشروط التي حددها القانون.

المصدر: صحيفة الإمارات اليوم.