أكدت هيئة الزكاة والضريبة والجمارك في المملكة العربية السعودية استمرار إتاحة مكافآت مالية تشجيعية للأشخاص الذين يسهمون في الكشف عن المخالفات الضريبية لدى المنشآت التجارية، وفق ضوابط محددة، في إجراء يتيح للمستهلكين من المواطنين والمقيمين المشاركة في حماية حقوقهم وتعزيز الالتزام بالأنظمة المعمول بها.

وجددت الهيئة التذكير بالمكافآت في بيان رسمي صدر يوم 12 أكتوبر 2026، كشفت خلاله عن تنفيذ أكثر من 59 ألف زيارة تفتيشية للأسواق والمحلات التجارية بمختلف مناطق المملكة خلال الربع الثالث من العام الجاري، بالتعاون مع الجهات الحكومية ذات العلاقة.

وأوضحت الهيئة أن المكافآت التشجيعية للمبلغين تبلغ 2.5% من قيمة المخالفات والغرامات وفق الضوابط المعتمدة، بحد أدنى قدره 1000 ريال وبحد أقصى يصل إلى مليون ريال سعودي، مع التأكيد على أن استحقاق المكافأة يخضع للتحقق من البلاغ واستيفاء شروط البرنامج.

وشملت الزيارات التفتيشية قطاعات تجارية متعددة، كان من أبرزها محلات التجزئة والذهب والتبغ، حيث رصدت الفرق الرقابية مخالفات تتعلق بعدم إصدار الفواتير الإلكترونية، وعدم تحصيل ضريبة القيمة المضافة، ووجود منتجات تبغ لا تحمل الأختام الضريبية المطلوبة.

ودعت الهيئة المستهلكين إلى الإبلاغ عن المنشآت التي يلاحظون ارتكابها مخالفات ضريبية، وذلك من خلال تطبيق «زاتكا» للهواتف الذكية أو القنوات الإلكترونية الرسمية المخصصة لاستقبال البلاغات ومتابعتها.

وتشمل صور المخالفات التي يمكن الإبلاغ عنها، بحسب الإرشادات المنشورة لدى الهيئة، التلاعب في تحصيل الضريبة، أو إصدار فواتير لا تستوفي المتطلبات النظامية، أو عدم إصدار فاتورة ضريبية أصلًا، إلى جانب المخالفات المتعلقة بالأختام الضريبية على المنتجات الخاضعة للضريبة الانتقائية.

ومن المهم الإشارة إلى أن تقديم البلاغ وحده لا يضمن الحصول على المكافأة المالية، إذ تتولى الجهات المختصة دراسة المعلومات والتحقق من صحتها، وتطبيق الإجراءات النظامية، ثم النظر في استحقاق المكافأة وفق اللوائح والضوابط المعتمدة.

وتوضح الإرشادات الرسمية أن استحقاق المكافأة يرتبط بالإسهام في الكشف عن المخالفة وما يترتب عليه من إجراءات وتحصيل للمبالغ المستحقة، ولذلك لا يجوز اعتبار النسبة المعلنة مبلغًا يُصرف تلقائيًا لكل من يقدم بلاغًا.

وتتيح خدمة الإبلاغ الإلكترونية إمكانية تقديم تفاصيل الواقعة والمعلومات المتعلقة بالمنشأة، وإرفاق المستندات والصور الداعمة عند توافرها، بما يساعد فرق الرقابة على مراجعة البلاغ وتحديد الإجراء المناسب.

وتتضمن صفحة تقديم البلاغ خيارًا للمستخدم للتعبير عن رغبته في الحصول على المكافأة، مع إتاحة الاطلاع على الشروط والأحكام المرتبطة بها، وإدخال بيانات التواصل اللازمة وفق متطلبات الخدمة.

وأكدت الهيئة في بياناتها التوعوية التعامل بسرية مع المعلومات المقدمة من المبلغين، بما يحافظ على خصوصيتهم خلال دراسة البلاغات والتعامل معها بواسطة الفرق الرقابية المختصة.

ويكتسب هذا الإجراء أهمية خاصة بالنسبة إلى المستهلكين الذين يتعاملون يوميًا مع المتاجر والمنشآت الخدمية، إذ يتيح لهم الإبلاغ عن الممارسات الضريبية المخالفة بدلًا من تجاهلها، ويسهم في تعزيز المنافسة العادلة بين المنشآت الملتزمة بالأنظمة.

كما يمنح أصحاب الأعمال حافزًا إضافيًا لمراجعة التزاماتهم الضريبية والتأكد من إصدار الفواتير وفق المتطلبات المعتمدة، والالتزام بتحصيل الضرائب المستحقة وتطبيق القواعد الخاصة بالمنتجات الخاضعة للأختام الضريبية.

ومن الضروري التفرقة بين المكافآت الخاصة بالإبلاغ عن المخالفات الضريبية وبرامج الإبلاغ الأخرى، لأن كل برنامج قد يخضع لشروط وقنوات ونسب مختلفة، ولا يصح افتراض تطبيق القيمة نفسها على جميع أنواع المخالفات الحكومية.

ويُنصح الراغبون في تقديم بلاغات بتحري الدقة وتوفير معلومات صحيحة وقابلة للتحقق، والامتناع عن توجيه اتهامات غير موثقة إلى المنشآت، مع استخدام التطبيق أو الموقع الرسمي للهيئة بدلًا من نشر بيانات المخالفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ويعود تنظيم المكافآت التشجيعية إلى سنوات سابقة، بينما جاء بيان أكتوبر 2026 لتجديد التذكير بها بالتزامن مع نتائج الحملات التفتيشية الأخيرة، ولذلك لا يمثل الإعلان إنشاء برنامج مكافآت جديدًا.

وبذلك تظل المكافآت المالية التي قد تصل إلى مليون ريال فرصة متاحة للمستفيدين المستوفين للشروط، مع ضرورة الالتزام بضوابط الإبلاغ والتحقق من المخالفة، وعدم اعتبار المكافأة حقًا مضمونًا بمجرد إرسال البلاغ.

المصدر: هيئة الزكاة والضريبة والجمارك السعودية