يرتبط النوم الكافي والمنتظم بصحة الدماغ والجهاز القلبي الوعائي، فيما قد تؤثر قلة النوم المستمرة واضطراب مواعيده في عوامل معروفة ترتبط بخطر السكتة الدماغية، مثل ضغط الدم والاستجابة للتوتر وتنظيم عمليات الأيض، ومع حلول اليوم العالمي للسكتة الدماغية في 29 أكتوبر، يؤكد أطباء أعصاب أن هذه العلاقة لا تعني أن السهر وحده يسبب السكتة، لكنها تستدعي عدم تجاهل اضطرابات النوم المتواصلة.

ويشير الدكتور أرجون شاه، استشاري طب الأعصاب في مستشفى سيفي، والدكتور بهيرود، طبيب الأعصاب وجراحة الأعصاب التدخلية في عيادة روبي هول، والدكتور جاغديش تشاتنالي، جراح الدماغ والعمود الفقري ذو التدخل الجراحي المحدود في عيادات بنغالورو الغربية بمستشفيات إتش سي جي بنغالورو، إلى أن صحة النوم جزء من النقاش الأوسع حول الوقاية من السكتة الدماغية.

النوم ليس سبباً مباشراً لكل سكتة دماغية

لا يمكن الجزم بأن التأخر في الذهاب إلى الفراش يؤدي بمفرده إلى السكتة الدماغية، كما لم يثبت بشكل قاطع أن عدم انتظام مواعيد النوم وحده سبب مباشر لها، لكن مشكلات النوم المزمنة قد تؤثر في وظائف ترتبط بصورة وثيقة بصحة القلب والأوعية الدموية والدماغ، وفي مقدمتها ضغط الدم.

وقال الدكتور شاه إن الحرمان من النوم قد يرفع هرمونات التوتر، ويزيد الالتهابات، ويسهم في ارتفاع ضغط الدم، وهو من عوامل الخطر الرئيسية للسكتة الدماغية.

وخلال النوم الصحي يميل ضغط الدم إلى الانخفاض، بما يوفر للجهاز القلبي الوعائي فترة راحة نسبية، أما نقص النوم المزمن فقد يربك هذا النمط ويزيد العبء على الأوعية الدموية، ووفقاً للدكتور بهيرود، قد يقود النوم غير الكافي لفترات طويلة إلى زيادة استجابات التوتر واضطراب تنظيم ضغط الدم.

وتزداد أهمية هذه المسألة لدى من لديهم ارتفاع في ضغط الدم أو داء السكري أو السمنة أو ارتفاع الكوليسترول، وهي حالات تعد عوامل خطر مؤكدة للسكتة الدماغية.

ويرى الدكتور تشاتنالي أن مشاكل النوم المستمرة قد تعقد التعامل مع هذه الحالات، موضحاً أن النوم يؤدي دوراً في تنظيم نبض القلب واستقلاب الجلوكوز والاستجابات الالتهابية في الجسم.

تغيير مواعيد النوم والساعة البيولوجية

الحصول على 7 إلى 8 ساعات من النوم لا يلغي بالضرورة أهمية توقيت النوم، فالساعة البيولوجية، أو الإيقاع اليومي، تساعد في تنظيم النوم والاستيقاظ وإفراز الهرمونات والوظائف الأيضية.

وأوضح الدكتور شاه أن تكرار تغيير مواعيد النوم، خصوصاً السهر والاستيقاظ في أوقات مختلفة يومياً، قد يؤثر في هذه الوظائف، كما حذر الدكتور بهيرود من أن التبدل بين السهر ليلاً والاستيقاظ المبكر يمكن أن يعطل العمليات التي ينظمها هذا الإيقاع.

وبحسب الدكتور تشاتنالي، فإن عدم انتظام مواعيد النوم وتغيير الجداول بصورة متكررة قد يخلان بإيقاع الساعة البيولوجية، بما قد ينعكس على ضغط الدم وتنظيم الأيض، إلا أن الأطباء يشددون على أن مدة النوم وجودته والحالات الصحية الموجودة كلها عناصر مؤثرة، وأن الأبحاث ربطت اضطرابات النوم بمشكلات قلبية وعائية من دون إثبات أن اختلاف موعد النوم وحده يؤدي مباشرة إلى السكتة الدماغية.

انقطاع النفس النومي علامة لا ينبغي إغفالها

يعد انقطاع النفس الانسدادي النومي من اضطرابات النوم التي قد تسهم في رفع خطر أمراض القلب والأوعية الدموية، ويحدث عند انسداد متكرر في مجرى الهواء العلوي أثناء النوم، ما يؤدي إلى توقف التنفس على فترات.

وقد تترافق هذه النوبات مع انخفاض مستوى الأكسجين وتقطع النوم وتغيرات مفاجئة في ضغط الدم، من دون أن يدرك المصاب أحياناً تكرار انقطاع تنفسه.

ويؤكد الدكتور شاه أن انقطاع النفس النومي غير المعالج يستحق اهتماماً خاصاً لارتباطه بارتفاع ضغط الدم ومضاعفات القلب والأوعية الدموية.

وأشار الدكتور بهيرود إلى أن تكرر توقف التنفس يمثل مصدراً مهماً للإجهاد القلبي الوعائي، فيما عدّه الدكتور تشاتنالي عاملاً محتملاً من عوامل خطر السكتة الدماغية.

ومن العلامات التي قد تستدعي الانتباه: الشخير المرتفع والمتكرر، والاستيقاظ مع صعوبة في التنفس، وملاحظة توقفات في التنفس، والنعاس الشديد نهاراً، لكن وجود الشخير وحده لا يؤكد الإصابة بهذا الاضطراب، ولا تظهر جميع العلامات لدى كل المصابين.

مدة النوم والعادات الداعمة لصحة الدماغ

يرى الأطباء أن النوم من 7 إلى 8 ساعات ليلاً هدف مناسب لمعظم البالغين، في حين قد يثير النوم المنتظم لأقل من 6 ساعات القلق، ولا سيما عند اقترانه بعوامل أخرى مرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وفي المقابل، لا توجد مدة محددة يمكن من خلالها وحدها تحديد ما إذا كان الشخص سيصاب بسكتة دماغية أم لا.

وقال الدكتور بهيرود إن الانتظام في جدول النوم، والحصول على راحة كافية، ومعالجة مشكلات النوم المزمنة تدعم صحة الدماغ عموماً، ونصح الدكتور شاه بالحفاظ على روتين ثابت للنوم، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحد من الكافيين في وقت متأخر من اليوم، مع استشارة الطبيب إذا استمر الأرق أو ظهر شخير مزعج أو نعاس مفرط خلال النهار.

كما أكد الدكتور تشاتنالي أن الاهتمام بالنوم ينبغي أن يسير إلى جانب الإجراءات الوقائية الأخرى، ومنها ضبط ضغط الدم وإدارة السكري وتجنب التبغ والحفاظ على النشاط البدني، فالنوم الجيد لا يضمن الوقاية من السكتة الدماغية، لكن استمرار سوء النوم لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد إزعاج مرتبطاً بنمط الحياة.