وتأتي هذه الإقامة ضمن الخيارات طويلة الأمد التي تستهدف استقطاب أصحاب الكفاءات المهنية والمهارات المتخصصة والعاملين لحسابهم الخاص والمستثمرين، مع توفير قدر أكبر من الاستقرار والمرونة في تنظيم أوضاعهم المهنية والأسرية.

وبحسب دليل الإقامة الخضراء المنشور على الموقع الرسمي للهيئة، فإن هذه الإقامة ليست متاحة بصورة تلقائية لجميع الوافدين أو العاملين في الدولة، بل تتطلب الانتماء إلى إحدى الفئات المؤهلة واستيفاء الشروط المحددة لكل فئة. وتشمل الفئات الرئيسية العمالة الماهرة، وأصحاب العمل الحر والعاملين لحسابهم الخاص، والمستثمرين والشركاء في الأنشطة التجارية. وتختلف متطلبات كل فئة بحسب طبيعة العمل والمؤهلات العلمية والدخل والمستندات التي تثبت الأهلية.

وفيما يتعلق بالعمالة الماهرة، تشترط الجهات المختصة وجود عقد عمل ساري المفعول داخل دولة الإمارات، وأن تكون المهنة ضمن المستويات المهنية الأول أو الثاني أو الثالث وفق التصنيف المعتمد لدى وزارة الموارد البشرية والتوطين. ويشترط كذلك حصول المتقدم على مؤهل علمي لا يقل عن درجة البكالوريوس أو ما يعادلها، وألا يقل راتبه الشهري عن 15 ألف درهم إماراتي. ويعني ذلك أن وجود وظيفة داخل الدولة وحده لا يكفي للحصول على الإقامة الخضراء، إذ يجب اجتماع الشروط المهنية والعلمية والمالية.

أما أصحاب العمل الحر والعاملون لحسابهم الخاص، فتتطلب الإقامة الخضراء حصولهم على تصريح لمزاولة العمل الحر أو النشاط المستقل صادر عن وزارة الموارد البشرية والتوطين، إضافة إلى مؤهل لا يقل عن البكالوريوس أو الدبلوم التخصصي أو ما يعادله. كما تتضمن المتطلبات إثبات دخل من العمل الحر خلال العامين السابقين يبلغ 360 ألف درهم إماراتي على الأقل، أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية، مع إتاحة إثبات الملاءة المالية طوال فترة الإقامة وفق الضوابط الرسمية. وينبغي لهذه الفئة تجهيز المستندات التي تثبت نشاطها المهني ومصادر دخلها قبل تقديم الطلب.

وبالنسبة للمستثمرين والشركاء في الأنشطة التجارية، تتيح المنظومة إمكانية التقدم للحصول على الإقامة الخضراء بشرط إثبات الاستثمار أو المساهمة في مشروع قائم داخل الدولة. كما يجب توافر التراخيص والموافقات اللازمة من الجهات المختصة، وتقديم المستندات التي توضح طبيعة النشاط التجاري ومشاركة مقدم الطلب فيه. وتختلف متطلبات الإثبات بحسب نوع الاستثمار والشكل القانوني للمنشأة، ولذلك لا يجوز افتراض أن مجرد امتلاك حصة في أي مشروع يكفي وحده للحصول على الموافقة النهائية.

ومن أبرز المزايا التي توفرها الإقامة الخضراء أنها تُمنح لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد عند استمرار استيفاء الشروط، ولا تتطلب وجود ضامن داخل الدولة. كما تتيح لحاملها كفالة أفراد أسرته، بما في ذلك الزوج أو الزوجة والأبناء، وفق المتطلبات المعتمدة لإقامة أفراد الأسرة. وتوضح الهيئة كذلك وجود فترات سماح محددة عند انتهاء الإقامة، بما يمنح المستفيد قدرًا من المرونة لتسوية وضعه القانوني، على أن يتحقق من المدة المطبقة على حالته وعدم اعتبار فترة السماح بديلًا عن تجديد الإقامة في موعدها.

وفيما يتعلق بالمستندات، تتضمن الإجراءات عادة جواز سفر ساري الصلاحية وصورة شخصية والمستندات التي تثبت استيفاء شروط الفئة المطلوبة، مثل عقد العمل والمؤهل العلمي وشهادة الراتب بالنسبة للعامل الماهر، أو تصريح العمل الحر وإثبات الدخل بالنسبة للعامل لحسابه الخاص، أو الرخصة التجارية ومستندات الاستثمار بالنسبة للمستثمر. كما تخضع معاملات الإقامة للمتطلبات العامة ذات الصلة، ومنها إجراءات الفحص الطبي والتأمين الصحي والهوية الإماراتية بحسب الحالة، مع ضرورة مراجعة المستندات المطلوبة في نموذج الخدمة الرسمي قبل التقديم.

ويمكن للراغبين في التقدم مراجعة القنوات الإلكترونية الرسمية للهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ، أو الجهة المختصة بالإقامة في الإمارة المعنية، للتحقق من أهلية المتقدم ومتابعة إجراءات الطلب والرسوم الفعلية. ولا توجد قيمة واحدة يصح تعميمها على جميع المتقدمين باعتبارها التكلفة النهائية للإقامة الخضراء، إذ قد تتأثر الرسوم بنوع المعاملة والخدمات المرتبطة بها. وتُنصح الفئات المؤهلة بالتحقق من شروطها بدقة، وعدم الاعتماد على إعلانات الوسطاء التي توحي بإمكانية الحصول على إقامة طويلة الأمد دون استيفاء المتطلبات الحكومية.

المصدر: الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ — دليل منظومة الإقامة الخضراء، والمنصة الرسمية لحكومة الإمارات العربية المتحدة.