وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة واسعة لتحديث التشريعات الكويتية وتطوير الإجراءات القضائية، بما يسهم في حماية الحقوق وتعزيز الاستقرار المجتمعي وتسهيل الفصل في المنازعات التي تهم المواطنين والمقيمين.

وأوضح وزير العدل، في تصريحات نقلتها الصحف الكويتية مطلع نوفمبر 2026، أن التشريعات المرتقبة تشمل قانون محكمة الأسرة، وقانون الجزاء، وقانون الأحوال الشخصية، وأن العمل عليها يجري بالتنسيق مع اللجان والجهات المختصة. وأكد أن هذه القوانين تتناول موضوعات حساسة ومهمة للمجتمع، وتحتاج إلى دراسة متأنية لضمان اتساق أحكامها مع النظام القانوني وتحقيق الأهداف المرجوة منها.

وفيما يتعلق بقانون الأحوال الشخصية، أعلن السميط أن المشروع مقرر عرضه على اللجنة الوزارية خلال الأسبوع الجاري، مع استهداف الانتهاء منه قبل نهاية عام 2026. وأشار إلى أن القانون يتناول مشكلات قائمة تمس حياة عدد كبير من الأسر، وأن الهدف من التعديلات المرتقبة هو معالجة هذه الإشكالات من خلال إطار تشريعي أكثر وضوحًا وقدرة على التعامل مع الاحتياجات الاجتماعية والقانونية.

وتكتسب التعديلات المتعلقة بالأحوال الشخصية أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباط هذا المجال بمسائل الزواج والطلاق والحقوق والالتزامات الأسرية والمنازعات التي تنشأ بين أفراد الأسرة. غير أن التفاصيل النهائية للتعديلات لم تُعلن بصورة مكتملة حتى الآن، ولذلك لا يمكن الجزم بوجود تغييرات محددة في حقوق الزوجين أو إجراءات الطلاق أو غيرها من المسائل قبل صدور النصوص الرسمية المعتمدة.

أما قانون محكمة الأسرة، فيندرج ضمن جهود تطوير آليات التعامل مع المنازعات الأسرية، وتحسين الإجراءات المتعلقة بالفصل في القضايا المرتبطة بالأسرة. وأوضح الوزير أن هذا التشريع يأتي ضمن القوانين التي تستعد الوزارة للإعلان عنها خلال الفترة المقبلة، بما يعكس الاهتمام بتطوير المنظومة القضائية في القضايا التي تتطلب مراعاة خاصة لطبيعتها الاجتماعية والإنسانية.

وفي ملف قانون الجزاء، كشف وزير العدل أن اللجنة المختصة بإعداد مشروع القانون، برئاسة المستشار سعود الصانع وعضوية عدد من القضاة وأعضاء النيابة العامة، انتهت من إعداد المسودة الأساسية، ولم يتبقَّ سوى تلقي ردود جهتين لاستكمال المراجعة. وبعد استلام الملاحظات، من المقرر إعداد المسودة النهائية تمهيدًا لإحالتها إلى إدارة الفتوى والتشريع، وفق الإجراءات المتبعة.

وأشار السميط إلى أن مشروع قانون الجزاء يستهدف إعادة النظر في المنظومة التشريعية المرتبطة بالجريمة وطرق التعامل معها، بما يتجاوز مجرد تعديل بعض العقوبات إلى تطوير الفلسفة القانونية التي تحكم معالجة الجرائم والوقاية منها. وأعرب عن توقعه أن تسهم التعديلات المقترحة في الحد من معدلات الجريمة وتقليل القضايا المنظورة أمام المحاكم، وهي أهداف مستقبلية لم تتحقق بعد بمجرد إعداد المشروع.

وفي سياق الحديث عن تطوير القضاء، كشف الوزير أن عدد القوانين التي أُنجزت ضمن أعمال تحديث المنظومة التشريعية بلغ 324 قانونًا، مشيرًا إلى استمرار العمل على مراجعة القوانين والإجراءات بهدف تحسين كفاءة العدالة. ويأتي ذلك ضمن توجه حكومي يسعى إلى معالجة أوجه القصور في التشريعات القائمة وتبسيط الإجراءات وتحقيق استجابة أفضل للتطورات الاجتماعية والاقتصادية.

كما أعلن وزير العدل أن إجمالي عدد القضايا المنظورة أمام المحاكم شهد انخفاضًا ملحوظًا خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024. وتراجعت الأعداد من نحو 834 ألف قضية إلى 664 ألف قضية، بانخفاض يقارب 170 ألف قضية، وبنسبة بلغت نحو 20%، وفق الإحصاءات التي استعرضها الوزير خلال حديثه عن نتائج الإصلاحات القضائية.

وأوضح أن التعديلات التي أُدخلت على بعض الإجراءات القضائية أسهمت في تقليل أعداد الملفات المرتبطة بأوامر الأداء والدعاوى قليلة القيمة. وشملت هذه الإصلاحات تنظيم طرق المطالبة بالحقوق المالية وتعديل بعض الحدود المتعلقة بالطعن، في إطار محاولة تحقيق التوازن بين ضمان حقوق المتقاضين وتخفيف الضغط على المحاكم وتسريع إنجاز المعاملات.

وتطرق الوزير كذلك إلى الجدل المتعلق بتعديل المادة 830 من القانون المدني، مؤكدًا أن التعديلات تستهدف معالجة بعض الحالات المرتبطة بقسمة العقارات السكنية المشتركة، مع مراعاة حماية الشريك الذي لا يمتلك مسكنًا بديلًا. وأوضح أن التوجه التشريعي يهدف إلى تحقيق التوازن بين حقوق الشركاء في الملكية والمحافظة على الاستقرار الأسري والسكني وفق الضوابط القانونية.

وشدد السميط على أن تطوير القوانين يجري في إطار الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية، مؤكدًا وجود توجيهات بعدم إصدار تشريعات تتعارض معها. وجاءت تصريحاته ردًا على تساؤلات أثيرت بشأن بعض التعديلات المدنية وعلاقتها بأحكام الميراث، موضحًا أن الغاية من التطوير التشريعي هي معالجة الإشكالات العملية دون الإخلال بالمرجعيات القانونية والشرعية المعتمدة.

ومن المهم التأكيد أن القوانين الثلاثة التي تحدث عنها الوزير لا تزال ضمن مراحل الإعداد والمراجعة واستكمال الإجراءات اللازمة، ولم تتحول بمجرد الإعلان عنها إلى تشريعات نافذة. كما أن عرض مشروع قانون الأحوال الشخصية على اللجنة الوزارية خلال الأسبوع الجاري لا يعني صدوره أو بدء تطبيقه بصورة فورية، إذ يتطلب الأمر استكمال المراحل القانونية والاعتماد والنشر وفق الإجراءات المعمول بها.

وتحمل هذه التطورات أهمية كبيرة للمواطنين والمقيمين في الكويت، خصوصًا أصحاب القضايا الأسرية والعاملين في المجال القانوني والأشخاص الذين يتعاملون مع الجهات القضائية. ومع استمرار إعداد المشروعات، تبقى متابعة البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة العدل والجريدة الرسمية «الكويت اليوم» ضرورية لمعرفة النصوص النهائية ومواعيد نفاذها، والتمييز بين المقترحات التشريعية والقوانين التي أصبحت واجبة التطبيق.

المصدر: وزارة العدل الكويتية – صحيفة الراي – صحيفة الأنباء – صحيفة السياسة، 1 و2 نوفمبر 2026.