تتجه تعديلات مقترحة على قانون التصالح في مخالفات البناء إلى معالجة أوضاع حاملي «نموذج 8» الراغبين في استكمال أعمال البناء، مع منح خصم قدره 50% من قيمة التصالح لحاملي بطاقات تكافل وكرامة والعمالة غير المنتظمة، وتشمل المقترحات أيضًا ضوابط للتصالح في بعض مخالفات الجراجات، وربط أي سماح باستكمال الأعمال بسلامة المبنى إنشائيًا.
معالجة موقف حاملي نموذج 8
قال المهندس هاني شحاتة، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، إن أحد أبرز الإشكالات التي برزت في تطبيق القانون يتعلق بالمواطنين الذين حصلوا على نموذج 8، إذ اقتصر التصالح بالنسبة إليهم على الوضع القائم وقت تقديم الطلب، من دون إتاحة استكمال أعمال البناء.
وأوضح أن التعديل المقترح يستهدف منح صاحب نموذج 8 حق استكمال الدور عندما يكون التصالح قد تم على أعمدة أو حوائط، بشرط الالتزام بالضوابط الفنية التي تكفل سلامة المبنى، وأضاف أن غياب هذا الحق أثّر في الإقبال على إجراءات التصالح، إذ أحجم مواطنون عن التقدم اعتقادًا منهم بأن النماذج الصادرة لن تمنحهم استفادة عملية لاستكمال وحداتهم.
طلبات معلقة وإحصاءات التنفيذ
وبحسب شحاتة، لا يوجد رقم رسمي نهائي للملفات المعلقة، لكن أغلب الإحصاءات تشير إلى نحو 300 ألف طلب لم يُحسم، ورأى أن القضية لا تتوقف عند عدد الطلبات المعلقة، بل تشمل كذلك مقارنة عدد من أنهوا التصالح فعليًا بإجمالي المواطنين الذين كان يمكنهم التقدم، في ظل إحجام أعداد منهم عن تقديم طلبات من الأساس.
وكانت وزارة التنمية المحلية قد أعلنت في وقت سابق تلقي نحو 2.007 مليون طلب تصالح، والانتهاء من 1.751 مليون طلب، بنسبة إنجاز بلغت 87%، وأشار شحاتة إلى اختلاف بين الطلبات التي جرى التعامل معها إداريًا وبين الملفات التي حصل أصحابها، وفق رؤيته، على استفادة نهائية من التصالح.
خصم للفئات المستحقة
تتضمن التعديلات المطروحة خصمًا بنسبة 50% من إجمالي قيمة التصالح لحاملي بطاقات تكافل وكرامة والعمالة غير المنتظمة، وقال شحاتة إن الخصم المقترح يخفف التكلفة عن الفئات المستحقة، ويشجعها على تقنين أوضاع العقارات المخالفة.
وتندرج هذه التيسيرات ضمن مقترحات أوسع تتناول إجراءات التصالح وإمكان استكمال الأعمال في الحالات التي يسمح بها القانون والضوابط الفنية.
التقرير الهندسي شرط لاستكمال الأعمال
شدد عضو لجنة الإسكان على أن السلامة الإنشائية الفعلية للمبنى يجب أن تكون أساس القرار بشأن قبول التصالح أو السماح باستكمال الأدوار، وليس توصيف المخالفة إداريًا فقط، ولفت إلى أن قانون التصالح رقم 187 لسنة 2023 يحظر التصالح في الأعمال التي تخل بالسلامة الإنشائية.
وأوضح أن طالب التصالح يقدم تقريرًا من مهندس استشاري متخصص ومقيد بنقابة المهندسين، مؤكدًا أن هذا التقرير ليس إجراءً شكليًا، وأن القانون يعد التقرير الخاص بالسلامة الإنشائية محررًا رسميًا في نطاق أحكام قانون العقوبات.
وتشترط اللائحة التنفيذية تقريرًا هندسيًا يثبت قدرة الهيكل الإنشائي للمبنى وأساساته على تحمل الأعمال المطلوب استكمالها، وذلك في الحالات التي يمكن فيها استكمال أعمال الدور.
الجراجات ومد التصوير الجوي
تفتح المقترحات الباب كذلك للتصالح في بعض مخالفات الجراجات، ضمن شروط وضوابط محددة، وهو ما اعتبره شحاتة حلًا محتملًا لمشكلة تواجه عددًا من العقارات.
ويرى شحاتة أن التعديل الجاري مناقشته قد يكون الأخير في ملف التصالح إذا خضع لدراسة ومناقشة كافيتين، مع إضافة البنود التي تظهر الحاجة إليها، ومن المقترحات التي طرحها مد مدة التصوير الجوي حتى نهاية عام 2025 أو إلى حين صدور التعديلات، بدلًا من الاكتفاء بتاريخ 15 أكتوبر 2023، لحسم وضع المباني التي أُنشئت بعد ذلك التاريخ.
الأثر الرجعي وضمانة القانون
وفي ما يخص المواطنين الذين سددوا وفق القواعد السابقة، قال شحاتة إن أي تعديل قانوني سيكون له أثر رجعي، معتبرًا أنه لا يصح التفرقة بين المواطنين الذين يمرون بالظروف الاجتماعية ذاتها بعد تعديل القانون.
وأضاف أن الضمانة التي يحصل عليها المواطن بعد التقدم للتصالح لا تتمثل في ضمان منفصل تقدمه الدولة لكل حالة، بل في القانون ذاته الذي ينظم حقوقه والتزاماته عقب تعديل وضعه.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق