طوّر المهندس الإماراتي محمد الشحي، عالم البيانات والمحاضر في كليات التقنية العليا، نموذجاً بحثياً يعتمد على الذكاء الاصطناعي لرصد الهجمات الإلكترونية التي قد تستهدف الأجهزة المتصلة بالإنترنت، ومنها كاميرات المراقبة المنزلية، وحقق النموذج الرئيس دقة بلغت 97.45% في التمييز بين حركة الشبكة الطبيعية و14 نوعاً من الهجمات، فيما سجل زمناً للتنبؤ يناهز 0.87 مللي ثانية على جهاز صغير.

وقال الشحي، في تصريح لـالإمارات اليوم، إن البحث يستهدف الوصول إلى وسائل حماية تناسب الأجهزة ذات القدرات المحدودة، من دون الحاجة إلى موارد تشغيلية كبيرة، وتواجه هذه الأجهزة تحديات أمنية متزايدة مع اتساع استخدام كاميرات المراقبة والثلاجات والغسالات الذكية وأجهزة الاستشعار والمعدات الصناعية المتصلة بالإنترنت.

وأوضح أن كثيراً من هذه الأجهزة لا تتوافر لديها ذاكرة أو قدرة معالجة كافية لتشغيل أنظمة الحماية التقليدية كبيرة الحجم، لذلك ركزت الدراسة على تصميم نظام قادر على التفريق سريعاً وبدقة بين الاستخدام الطبيعي للشبكة والأنشطة المرتبطة بالهجمات الإلكترونية.

منهجية تقلص مؤشرات التحليل

تعتمد المنهجية التي طورها الشحي على الذكاء الاصطناعي القابل للتفسير، عبر تحديد البيانات الأكثر تأثيراً في اكتشاف الهجمات بدلاً من الاعتماد على تحليل عدد كبير من مؤشرات حركة الشبكة، وأسهم ذلك في تقليل حجم النموذج وتسريع أدائه مع الحفاظ على مستوى مرتفع من الدقة.

وبحسب نتائج البحث، انخفض عدد الخصائص التي يستخدمها أحد النماذج من 47 إلى 20 خاصية، أي بتراجع يقارب 57%، ويعني ذلك عدم الحاجة إلى استخدام جميع المؤشرات التي كان يتعامل معها النموذج الأصلي، بما يدعم إمكان تطوير أدوات أمنية تلائم الأجهزة الصغيرة ومحدودة الإمكانات.

وأظهرت المقارنة مع مرجع بحثي دولي سابق استخدم الجهاز نفسه أن زمن تنبؤ النموذج الجديد بلغ نحو 0.87 مللي ثانية، مقابل نحو 27 مللي ثانية في الدراسة السابقة، ليكون أسرع بنحو 31 مرة وفق زمن التنبؤ المقاس.

حجم أصغر واختبارات على جهاز فعلي

ذكر الشحي أن حجم النموذج الرئيس تقلص إلى نحو 301 كيلوبايت، مقارنة بنحو 5213 كيلوبايت للنموذج الكامل الذي انطلقت منه الدراسة، كما طُورت نسخة أصغر بحجم يقارب 152 كيلوبايت، سجلت زمناً للتنبؤ في حدود 0.61 مللي ثانية مع المحافظة على أداء بحثي متقدم.

ولم تقتصر الدراسة على الاختبارات النظرية، إذ جرى اختبار المنهجية باستخدام بيانات معيارية معروفة في أبحاث أمن إنترنت الأشياء، إلى جانب تشغيل النموذج على جهاز حاسوبي صغير فعلي لقياس قدرته على العمل بموارد تشغيلية محدودة.

وأضاف أن التقييم البحثي متعدد الجولات سجل تفوق النموذج في أحد مؤشرات الأداء على أقوى دراسة منشورة شملتها المقارنة ضمن القيود المعتمدة، إذ حقق نتيجة 0.969 مقابل 0.947 للدراسة المقارنة، بفارق 2.2 نقطة مئوية.

وأشار الشحي إلى أن التقنية لاتزال في مرحلة البحث والتطوير ولم تصل إلى الاستخدام التجاري في المنازل أو المنشآت الصناعية، لكنه اعتبر أن النتائج تمثل قاعدة علمية يمكن البناء عليها لتطوير أنظمة مستقبلية لحماية الأجهزة الذكية المستخدمة في المنازل والمصانع والمنشآت الصناعية والمدن الذكية.

ومن المقرر أن يعرض الشحي نتائج البحث في المؤتمر العالمي الـ12 لإنترنت الأشياء، الذي تستضيفه أبوظبي للمرة الأولى في دولة الإمارات بين 26 و29 أكتوبر الجاري في مبنى جامعة خليفة، ويجمع المؤتمر باحثين وخبراء من مؤسسات أكاديمية وقطاعات صناعية وحكومية لمناقشة تطورات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والمدن الذكية.

المصدر: الإمارات اليوم